يتوقع صندوق النقد الدولي الآن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر بنسبة 4.5% في العام المالي 2026/2025، بزيادة 0.4 نقطة مئوية عن أحدث توقعاته الصادرة في يوليو، وفق ما ورد في أحدث تقارير الصندوق حول آفاق الاقتصاد الإقليمي (بي دي إف).

وتتوافق مراجعة صندوق النقد الدولي الأكثر تفاؤلا مع توقعات الحكومة بأن تشهد البلاد نموا بنسبة 4.5% خلال العام المالي الحالي، وهي أكثر تفاؤلا من توقعات البنك الدولي البالغة 4.3% وتوقعات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية البالغة 4.4%.

محركات النمو: جاء رفع التوقعات مدعوما بارتفاع تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج وزيادة إيرادات السياحة، وكلاهما يساعد في تحسين ميزان الحساب الجاري لدينا، وفق ما قاله صندوق النقد الدولي

وبحسب الصندوق، من المتوقع أن يتعزز وضع مصر الخارجي تدريجيا على المدى المتوسط مع اكتساب تدفقات السياحة مزيدا من الزخم، ومن المتوقع أيضا أن تشهد الصادرات دفعة مع استعادة حركة التجارة الإقليمية زخمها المعتاد.

لكن ارتفاع تكاليف الاقتراض لا يزال هو نقطة الضعف الرئيسية التي تعاني منها مصر، إذ يحتفظ النظام المصرفي بحصص كبيرة من السندات السيادية في ميزانيته العمومية، بحسب تحذيرات الصندوق. ومع ذلك، من المتوقع أن "يستقر الدين العام عند مستويات مرتفعة نسبيا أو ينخفض بشكل طفيف عنها". وتهدف وزارة المالية في استراتيجية الدين العام الجديدة إلى خفض الدين العام إلى أقل من 75% من الناتج المحلي الإجمالي في غضون ثلاث سنوات، مقارنة بـ 85% في العام المالي الماضي، مع خفض تكاليف خدمة الدين إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي وإطالة آجال الدين إلى خمس سنوات.

آفاق التضخم لا تزال إيجابية: يرى صندوق النقد الدولي تباطؤ التضخم إلى 11.8% العام المقبل، وهو انخفاض كبير عن المعدلات المسجلة في السنوات السابقة، حسبما صرح به جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، في مؤتمر صحفي. وسيكون هذا المسار الهبوطي مدعوما بـ "تلاشي آثار انخفاض قيمة العملة السابق وارتفاع أسعار الطاقة"، وفقا للتقرير. وفي يوليو، توقع صندوق النقد الدولي وصول التضخم إلى 15.3% في المتوسط خلال العام المالي 2026/2025، قبل أن يتباطأ إلى 10.7% في المتوسط في العام المالي المقبل.

تذكر- انخفض المعدل السنوي للتضخم العام في المدن بواقع 0.3 نقطة مئوية في سبتمبر ليصل إلى 11.7%. وجاء هذا الانخفاض للشهر الرابع على التوالي من تراجع تضخم الأسعار، وكان أيضا أدنى معدل سنوي منذ مارس 2022.

أبرز النقاط الأخرى-

من المتوقع أن تختتم المباحثات بين الحكومة وصندوق النقد الدولي بشأن المراجعتين المدمجتين الخامسة والسادسة لبرنامج القرض البالغ 8 مليارات دولار في الربع الرابع من عام 2025، حسبما صرح به أزعور لرويترز. ولم يتحدد بعد موعد وصول بعثة صندوق النقد الدولي المرتقبة إلى مصر لإجراء المراجعات.

وتطرقت المشاورات الأخيرة التي جرت بين الجانبين إلى عدة جوانب — تضمنت تحسين بيئة الأعمال وإتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص في الاقتصاد لدعم النمو وخلق فرص العمل، وفقا لأزعور.

وأوضح أزعور أنه ليس من الضروري تمديد البرنامج الحالي.

ويعمل صندوق النقد الدولي حاليا على محورين رئيسيين. يتعلق المحور الأول بتسريع دور القطاع الخاص في الاقتصاد وحماية مصر من أي اضطرابات. فيما يتعلق المحور الآخر بحماية النظام الاجتماعي عبر "تحويل أجزاء من الإنفاق العام لزيادة كفاءة توجيهها نحو الفئات المستحقة، وتقديم المزيد من الدعم للفئات الأضعف من خلال سياسات هادفة، ومن خلال خلق مساحة أكبر للإنفاق العام الذي يستهدف دعم الفئات الأضعف"، حسبما أضافه أزعور.

"نشجع السلطات على تسريع تنفيذ محطتين مهمتين — التخارج وزيادة مستوى الوضوح بشأن بعض الشركات المملوكة للدولة"، وفق ما قاله أزعور لرويترز.

كذلك سيحمل اتفاق السلام في غزة تأثيرا إيجابيا على الاقتصاد المصري، الذي تمكن من التكيف مع الصدمات.

الآفاق الإقليمية-

رُفعت توقعات النمو لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمقدار 0.1 نقطة مئوية عن توقعات يوليو لتصل إلى 3.3% في عام 2025، بينما رُفعت توقعات النمو للعام المقبل أيضا بمقدار 0.3 نقطة مئوية لتصل إلى 3.7%. ويتوقع الصندوق الآن أن يظل الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة مستقرا بشكل عام على المدى المتوسط.

"أظهر النشاط الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا صلابة ملحوظة، على الرغم من استمرار عدم اليقين العالمي وتصاعد التوترات الجيوسياسية. وتجنبت المنطقة بدرجة كبيرة التداعيات المباشرة لارتفاع التعريفات الأمريكية والقيود التجارية العالمية. وفي حين أثارت التوترات الأخيرة القلق، كان تأثيرها محدودا وقصير الأجل"، بحسب ما قاله أزعور في مؤتمر صحفي (بي دي إف).