🧑💻 أخيرا.. أوبن أيه أي تفهم جوهر الذكاء الاصطناعي: بعد سنوات من التهديد المستمر باستبدال البشر ببوتات الذكاء الاصطناعي، تحولت النظرة إلى هذه الأدوات باعتبارها مساعد مفيد للإنسان، وليس بديلا عنه. تبدي أوبن أيه أي أول علامات على فهم هذا التحول الجذري، من خلال متصفح أطلس الذي أعلنت عنه أمس، والذي يقدم نفسه كأداة تساعد البشر على تحسين تجربتهم الرقمية، بدلا من أداء كل المهام نيابة عنهم.
هل تذكرون كليبي مع الوورد؟ يتيح متصفح أطلس للمستخدمين فتح نافذة جانبية لتشات جي بي تي داخل أي نافذة، لتلخيص المحتوى ومقارنة المنتجات وتحليل البيانات وغيرها. هذه الأداة لا تحاول استبدال تجربة التصفح بقدر ما تسعى لتسهيلها ومساعدة المستخدم بشكل عام، بطريقة ذكرتنا قليلا بأداة الملاحظات الأشهر كليبي التي اندثرت مع الأيام، فقط ليكرر التاريخ نفسه وتعود بهيئة جديدة.
إعادة ابتكار: “نؤمن أن الذكاء الاصطناعي فرصة نادرة تتاح مرة كل عقد من الزمان، تساعدنا على إعادة النظر في مفهوم التصفح”، حسبما صرح سام ألتمان المدير التنفيذي لأوبن أيه أي خلال الإعلان عن الأداة (شاهد 22:15 دقيقة). يتضمن أطلس ميزة تفعيل وضع الوكيل المساعد، والذي ينجز الكثير من المهام نيابة عن المستخدم، مثل البحث عن وصفة طعام وشراء جميع المكونات اللازمة تلقائيا عبر تطبيق إنستاكارت، وإتمام الحجوزات ورحلات الطيران، والمساعدة في تحرير المستندات، وغيرها.
أفكار معاد تدويرها: لم يأت ألتمان بجديد بتقديمه لهذا النهج، بل سبقته في ذلك شركة بربليكستي — التي كانت في البداية مجرد محرك بحث مدعوم بالذكاء الاصطناعي ينافس كروم — من خلال متصفحها كوميت والذي أطلقته في يوليو الماضي. يتضمن متصفح كوميت مساعد ذكاء اصطناعي مدمجا في شريطه الجانبي، يستطيع الإجابة على الأسئلة الموجودة على شاشتك، في تكامل يشبه حالة جوجل وجيميناي. ذلك إلى جانب تلخيص النصوص وشرحها، وتنفيذ مهام الوكلاء مثل حجز اجتماع وإرسال إيميل وشراء منتج. هذه الميزة لا تقتصر فحسب على شركتي الذكاء الاصطناعي المذكورتين، بل فعلتها كذلك متصفحات مايكروسوفت وأرك وديا.
المثير للدهشة هو اقتناع ألتمان وترويجه لأطلس باعتباره الأول من نوعه، وتأكيده كونه متصفحا جيدا في المقام الأول، وأداة تصفح مدعومة بالذكاء الاصطناعي وليست نظام ذكاء اصطناعي كاملا بإمكانية وصول إلى مواقع الويب. يقدم أطلس ميزات جيدة دون أن يفرضها على المستخدمين، كما أن ذاكرة المتصفح تستخدم في حدود السياق وليس للتجسس على المستخدم (على حد علمنا)، ما يسمح لأطلس بتذكر الصفحات التي زارها المستخدم أو المهام التي بدأها أو الأفكار التي استكشفتها شأنه شأن أي مساعد فعلي. الأهم من ذلك أنه يمكن تعديل السجل وعرضه وحذفه في أي وقت.
فلسفة أطلس: إذا سأل المستخدم أطلس عن مراجعة فيلم معين، فأول إجابة ستظهر هي تلك الشبيهة بإجابة بوت الدردشة، بدلا من إظهار لينكات لمقالات بعينها، بحسب ما قاله كبير مصممي أطلس رايان أوروك. لكن يمكن للمستخدم التنقل إلى علامات تبويب تعرض روابط المواقع والصور ومقاطع الفيديو والأخبار بشكل طبيعي. الفكرة في آلية عمل أطلس أن هناك بعض الأسئلة التي يحتاج المستخدم فيها إلى إجابة واضحة، مثل: هل البابريكا خطر على القطط؟ كم جرام بروتين يحتوي عليه الزبادي اليوناني؟ المستخدم هنا يرغب في إجابة واضحة ومباشرة، أما بالنسبة للأسئلة التي تحتاج شرحا طويلا مثل الأسئلة المتعلقة بالاقتصاد مثلا، فروابط المواقع التفصيلية متاحة للمستخدم.
ميزتنا المفضلة؟ القرار قرارك: لا يفرض المتصفح نفسه على المستخدم بأي شكل، فهو من يقرر إذا كان يريد مساعدته في كتابة إيميل ما، أو جمع خيارات رحلة معينة، تاركا القرار النهائي للمستخدم. بدلا من محاولة السيطرة على كل خطوة في العملية، يولي أطلس الذكاء الاصطناعي أداء المهام المملة والمكررة وجمع البيانات وخلافه، وهو ما تبرع فيه أجهزة الكمبيوتر بطبيعة الحال.
ردود أفعال السوق: تراجعت أسهم ألفابت الشركة الأم لجوجل بنسبة 1.8% عند ختام تعاملات أمس بعد الإعلان، بحسب رويترز. ورغم استحواذ جوجل كروم على 71.9% من سوق التصفح العالمية، يمثل أطلس منافسا جديدا له، ليس لأنه يحاول التفوق على كروم، بل لمحاولته تقديم شيء مختلف. تمثل هذه الخطوة الأولى في طريق بيع الإعلانات عبر أوبن أيه أي، بحسب المحلل جيل لوريا، وهي الخطوة التي كانت تلوح في الأفق منذ فترة رغم تحفظات ألتمان عليها. كما ينذز إطلاق أطلس بمشاكل لعملاق البحث الشهير الذي مهد احتكاره للسوق انتشار سياسة “إن كان عاجبك”، والتي وضعت المعلنين والناشرين في موقف مأزوم مع قلة الخيارات المتاحة.