رفعت مصر أسعار الوقود للمرة الثانية هذا العام، إذ ارتفعت أسعار المنتجات البترولية التقليدية بنسب تصل إلى 12.9%، وفقا لبيان صادر عن وزارة البترول في أعقاب قرار لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، الذي دخل حيز التنفيذ يوم الجمعة. وأدت مساعي الحكومة لإلغاء دعم الطاقة تدريجيا ومواءمة الأسعار المحلية مع أسواق الطاقة العالمية إلى ارتفاع أسعار بنزين 95 بنسبة 40.7%، وبنزين 92 بنسبة 54.0%، وبنزين 80 بنسبة 61.4%، وأسعار السولار بنسبة 75.0% منذ بداية عام 2024، وفقا لحسابات إنتربرايز.

وجاءت هذه الخطوة وسط مباحثات بشأن المراجعتين المدمجتين الخامسة والسادسة لصندوق النقد الدولي لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد البالغ 8 مليارات دولار، التي جرت بين وفد مصري وبين الصندوق على هامش الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين في واشنطن، التي اختتمت يوم السبت. وكان أحد الالتزامات الرئيسية لمصر — ونقاط الخلاف — مع الصندوق هو سد الفجوة بين تكلفة الوقود وسعره النهائي بحلول نهاية عام 2025، باستثناء السولار.

إليكم الأسعار الجديدة:

  • بنزين 95 أصبح الآن بسعر 21.00 جنيها للتر، بزيادة 10.5% من 19.00 جنيها.
  • بنزين 92 ارتفع إلى 19.25 جنيه للتر، بزيادة 11.6% من 17.25 جنيه.
  • بنزين 80 أصبح الآن بسعر 17.75 جنيه للتر، بزيادة 12.7% من 15.75 جنيه.
  • سعر السولار ارتفع إلى 17.50 جنيه للتر، بزيادة 12.9% من 15.50 جنيه.
  • سعر الغاز الطبيعي المضغوط للسيارات ارتفع إلى 10.00 جنيهات للمتر المكعب، بزيادة 42.9% من 7.00 جنيهات سابقا — وهو سعر كان ثابتا منذ أكتوبر 2024.

ولكن على الجانب الإيجابي، ستكون هذه هي آخر زيادة في أسعار الوقود لمدة عام على الأقل، وفقا للوزارة. ودعم هذا القرار انخفاض أسعار النفط العالمية، وتحسن سعر الصرف، ونجاح مصر في تأمين احتياجاتها البترولية، مما سمح للدولة باسترداد التكاليف وتثبيت الأسعار لمدة عام كامل بدلا من إجراء مراجعات ربع سنوية، حسبما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز. وأضاف المصدر أن تحسن الأوضاع الإقليمية ساعد أيضا في إعادة توزيع العبء على جميع المنتجات البترولية وتقليل بعض الزيادات التي كانت مقررة سابقا قبل وقف الهجوم على غزة.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن تكسر هذه الزيادة موجة تباطؤ التضخم في البلاد المستمرة منذ أربعة أشهر، ومن المحتمل أن يرتفع إلى 13.5% على أساس سنوي في أكتوبر، بزيادة 1.8 نقطة مئوية عن سبتمبر، حسبما صرح به رئيس قسم البحوث في الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز. وقد تؤدي الزيادة أيضا إلى ارتفاع التضخم على أساس شهري من 1.8% في سبتمبر إلى ما يصل إلى 3.5% في أكتوبر، وفقا لجنينة.

ولكن حتى مع تسارع التضخم إلى هذا الحد، سيظل أقل بنحو 8% أو أكثر من سعر الإقراض لليلة واحدة في البلاد البالغ 22.00%، حسبما أضافه جنينة. ويبدو أن المحللين يتفقون على أن البنك المركزي سيوقف خفض أسعار الفائدة في نوفمبر المقبل لتقييم تأثير ارتفاع أسعار الوقود. بيد أن كثيرين، ومن بينهم جنينة، يعتقدون أن البنك المركزي قد يقرر أن لديه مجالا لخفض آخر بمقدار 100 نقطة أساس في ديسمبر.

"نعتقد أن رفع أسعار الوقود سيلقي بظلاله على معدل التضخم من خلال التأثير بشكل أساسي على بنود الغذاء والنقل"، وفق ما قالته محللة الاقتصاد لدى ثاندر لتداول الأوراق المالية إسراء أحمد لإنتربرايز. وأضافت: "نعتقد أنه سيجري احتواء معدل التضخم السنوي نسبيا، إذ سيتراوح بين 12.5-13%، مما يمنح البنك المركزي مجالا لخفض أسعار الفائدة تدريجيا بمقدار 100 نقطة أساس أخرى حتى نهاية العام".

بالأرقام - ستوفر زيادة الأسعار للحكومة نحو 28 مليار جنيه هذا العام المالي، حسبما صرح به مسؤول حكومي لم يذكر اسمه موقع اقتصاد الشرق.

ومن المرجح أن يؤدي ارتفاع أسعار السولار إلى زيادة تكاليف الإنتاج والتوزيع للمزارعين، لا سيما منتجي الفاكهة والخضروات والمواد الغذائية، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار للمستهلكين، حسبما صرح به نقيب الفلاحين حسين أبو صدام لإنتربرايز. ومع ذلك، من المتوقع أن يظل التأثير على أسعار المواد الغذائية المصنعة محدودا بسبب قوة سعر الصرف وانخفاض تكاليف الاستيراد، مما ساعد على استقرار مدخلات الإنتاج، وفق ما قاله عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية حازم المنوفي لإنتربرايز. وأوضح المنوفي أن وفرة المعروض والمنافسة القوية بين المنتجين ستساعد أيضا في منع حدوث زيادات كبيرة في الأسعار.

زيادات أسعار في قطاعات أخرى: من المتوقع أيضا أن ترتفع أسعار الشحن لنقل الحاويات في الموانئ في أعقاب ارتفاع أسعار السولار، حسبما صرح به سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية عمرو السمدوني لإنتربرايز، مضيفا أنهم يقيمون في الوقت الحالي حجم الزيادة.

وشهدت أسعار الشحن البري بالفعل تحركات محدودة، مع زيادات متوقعة بنسبة 7-8% عقب ارتفاع أسعار السولار، حسبما ذكرته شعبة خدمات النقل الدولي واللوجستيات بالغرفة التجارية الإسكندرية في بيان. وقال رئيس لجنة النقل البري منصور البريك لإنتربرايز إن الزيادة المتوقعة تمثل انعكاسا واقعيا لضغوط التكلفة، مع الحفاظ على التوازن مع طلب السوق الحالي.

ومن المتوقع أيضا أن تؤدي الزيادة في الأسعار إلى رفع تكاليف تشغيل شبكات المحمول والبنية التحتية للاتصالات، حسبما صرح مصدر رفيع المستوى في إحدى شركات الاتصالات لإنتربرايز، مضيفا أن الشركات تحاول استيعاب الزيادة داخليا مع ضمان جودة الخدمة. وقال مصدر آخر في الصناعة إنه ستُجرى دراسة حول تكاليف التشغيل، وإذا ارتفعت النفقات بشكل كبير، فقد تطلب الشركات من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مراجعة التعديلات المحتملة على أسعار الخدمة.

ومن المرجح أن يكون لارتفاع أسعار الوقود تأثير محدود على مواد البناء، نظرا إلى أن قطاع التشييد يعتمد على عدة مصادر للطاقة بخلاف البترول، وفق ما قاله رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية بالقاهرة أحمد الزيني لإنتربرايز. ومع ذلك، من المتوقع أن ترتفع تكاليف النقل البري والشحن، حسبما قال الزيني.

ولفتت زيادة الأسعار انتباه الصحافة العالمية أيضا: رويترز | بلومبرج | أسوشيتد برس.