? بعد الانتقادات الواسعة التي طالت لعبة باتلفيلد 2042، وجدت شركتا إي أيه وباتلفيلد ستوديوز نفسيهما أمام تحد شاق لاستعادة ثقة مجتمع اللاعبين. ومع صدور باتلفيلد 6 قبل أيام، تمكنت الشركتان إلى حد كبير من استرجاع جوهر التجربة الكلاسيكية القائمة على القتال الواقعي وتقسيم الأدوار، وهي السمة التي جعلت إصداري 3 و4 ضمن أبرز إصدارات السلسلة. غير أن تمسك المطورين بخيارات آمنة جعل من اللعبة إصدارا محسنا وليس ثوريا، ما نوع الآراء حتى الآن بين إشادة بعودة اللعبة إلى روحها الأصلية وانتقاد طور القصة الذي يبدو وكأنه يعود إلى زمن سحيق.

إعادة اعتماد النظام الكلاسيكي القائم على أربع فئات رئيسية رد باتلفيلد إلى توازنها التكتيكي المميز، مع توزيع واضح للأدوار داخل ساحة المعركة. فكل فئة (الهجوم، والهندسة، والدعم، والاستطلاع) تمتلك هوية فريدة تميزها عن الأخرى، مما يجعل الانتقال من أسلوب القتال السريع لفئة الهجوم إلى الدور الإنقاذي للمسعف تجربة مشبعة ولها روح خاصة. أما نظام القتال الحركي الجديد (Kinesthetic Combat System) فقد أضفى تحسينات نوعية على أسلوب اللعب، من بينها القدرة على الانحناء خلف الغطاء، والتمسك بالمركبات المتحركة، وسحب الجنود المصابين إلى بر الأمان قبل إنعاشهم، في خطوة تعزز من واقعية التجربة وتكاملها الميداني.

وضع بورتال بنسخته المطورة يستحق أن يذكر بإعجاب خاص، إذ يعتمد هذه المرة على محرك جودوت الذي يوفر مجموعة متكاملة من أدوات تصميم الخرائط والتحكم في منطق اللعب، في نقلة نوعية مقارنة بالمحرر البصري البسيط الذي ظهر في باتلفيلد 2042. وقد بدأ مجتمع اللاعبين بالفعل في استعراض قدرات النظام الجديد عبر ابتكارات مبهرة، من إعادة تصميم خريطة دست 2 الكلاسيكية من كاونتر سترايك، إلى تطوير أوضاع خاصة للبقاء في مواجهة الزومبي، ما يعد بتجربة غنية قابلة للتوسع والتجديد حتى بعد الإطلاق الرسمي.

يتجلى تميز اللعبة الحقيقي في طورها الجماعي، الذي يعد دون منازع أبرز نقاط قوة باتلفيلد 6. تقدم اللعبة تجربة قتال متعددة المستويات تجمع بين المشاة والمركبات البرية والطائرات في تناغم بصري وعملي مذهل. أما نظام إطلاق النار فقد بلغ أخيرا مستوى منافسا لسلسلة كول أوف ديوتي، بأسلحة صاخبة ومخيفة ومقذوفات سريعة وتصميم صوتي فائق الدقة. والأهم أن مشكلات التصويب التي أفسدت تجربة 2042 باتت من الماضي، إذ تصيب الرصاصات الآن هدفها حيث يوجه السلاح تماما.

تتراجع باتلفيلد 6 بوضوح في طورها الفردي، الذي يشكل أضعف جوانب التجربة. فعلى امتداد تسع مهمات لا تتجاوز مدتها الإجمالية خمس ساعات، تمضي الأحداث بإيقاع متسارع يخلو من التوازن، فتبدو وكأنها إعادة تدوير لتجارب سابقة مع تحسينات تقنية. تتبع القصة فرقة داجر 1-3، وهي وحدة من قوات مشاة البحرية الأمريكية تواجه شركة عسكرية خاصة متمردة تدعى باكس أرماتا، تهدد بانهيار ما تبقى من حلف شمال الأطلسي (الناتو). ومع أن القصة تتناول انهيار الحلف، فإنها تأتي بطريقة خالية من أي موقف سياسي واضح، ما يجعل التجربة باهتة وفارغة من المعنى. أما الشخصيات فتبدو هامشية وضعيفة الحضور، تخلو من الانفعالات والمواقف التي تترك أثرا في ذاكرة اللاعب.

عجز طور القصة في باتلفيلد 6 عن توظيف جوهر السلسلة وعناصرها الفريدة ضمن تجربة فردية جاذبة، واختار بدلا من ذلك استنساخ أسلوب مودرن وورفير بطريقة تفتقر إلى الدقة والروح. يجد اللاعب نفسه يرافق الدبابات دون أن يسمح له بقيادتها، ويراقب المروحيات وهي تحلق من دون أن يجرب متعة السيطرة عليها، ثم يسير عبر ممرات خطية ضيقة تقوده إلى ميادين إطلاق نار ثابتة تفتقر إلى أي تفاعل أو إثارة حقيقية.

رغم ومضات محدودة من الإبداع، أبرزها مشهد يجري على جسر متداع في نيويورك، فإن أيا من المهمات لا يرقى إلى أن يمثل لحظة خالدة في ذاكرة اللاعبين. التجربة برمتها أقرب إلى جولة في مدينة ألعاب ضخمة، حيث يجلس اللاعب في مقعد المتفرج يشاهد الانفجارات تملأ المشهد دون أن تكون له يد في صنعها.

بميزانية تقدر بأكثر من 400 مليون دولار، تعد باتلفيلد 6 من أكثر ألعاب الفيديو تكلفة في التاريخ. يظهر حجم هذا الاستثمار في جودة الرسومات والتفاصيل التقنية، لكن لا يسعنا إلا أن نتساءل عما كان يمكن تحقيقه لو جرى توجيه بعض هذه الجهود نحو المخاطرة الإبداعية قليلا.

? التقييم: 10/9 على ستيم، و10/5 على أي جي إن للطور الفردي، و10/8 للعب الجماعي

⌛ مدة اللعبة: 8 ساعات لوضع القصة، وغير محدد لوضع اللعب الجماعي

? إمكانية إعادة اللعب: 10/10

? أين تلعبونها: على ستيم وإيبك جيمز لأجهزة الكمبيوتر، وبلايستيشن وإكس بوكس

? السعر: 69.99 دولار للإصدار العادي، و99.99 دولار لإصدار فانتوم، مع توفر محتوى إضافي قابل للتحميل بسعر 30 دولارا