📺 عام جديد.. وحش جديد: عندما طرحت نتفليكس الجزء الأول من مسلسل Monster الذي يقدم سردا يمزج الواقع بالخيال للجرائم المروعة التي ارتكبها عدد من أشهر القتلة المتسلسلين والمجرمين، انقسم كثيرون حول العمل ما بين ناقد ومعجب، قبل أن تتحول السلسلة إلى علامة مسجلة لدى محبي فئة الجرائم الحقيقية ينتظرونها عاما بعد عام. وبعد حكاية جيفري دامر والأخوين مينينديز، يعود رايان مورفي من جديد ليروي هذه المرة حكاية سفاح بلينفيلد: إد جين.
من هو إد جين؟ ولد عام 1906 في ويسكونسن، وكان قاتلا متسلسلا ونباشا للقبور، اشتهر بسلخه للضحايا وصنع أقنعة وملابس من جلودهم. اكتسب جين العديد من الألقاب مثل غول بلينفيلد وجزار بلينفيلد، وكان مصدر إلهام للعديد من كلاسيكيات الرعب في هوليوود مثل Psycho وThe Texas Chainsaw Massacre وThe Silence of the Lambs.
الحبكة: في خضم الحرب العالمية الثانية، نتعرف إلى إد (تشارلي هونام)، وهو شاب مضطرب له ميول غريبة ومقلقة، ينجذب لوالدته ويطارد أهل بلدته، ويتعلق عاطفيا بفتاة غريبة الأطوار تدعى أدالين (سوزانا سون). يتعرض إد منذ صغره لسيل من الإساءات العاطفية من قبل والدته المتشددة دينيا (لوري ميتكالف)، التي ربته على الشعور بالذنب تجاه كل شيء والنظر للإناث باعتبارهن كائنات أقل قيمة. تتغير حياة إد عندما تريه أدالين صورا لجثث من ألمانيا النازية، وتشاركه المآثر المقززة للنازية السيكوباتية إلسا كوخ. من هنا يبدأ إد في إظهار اهتمامه بكل ما هو غريب ومقزز ومروع.
"أمك وحدها تحبك": في يوما ما، وعلى إثر خلاف بسيط ينشب بينهما، يقتل إد شقيقه بالخطأ، ويحاول إخفاء الأمر ليبدو وكأنه أحرق نفسه، ما يصيب والدته بسكتة دماغية تنهي حياتها بعد فترة. يهلوس إد ويعتقد أن والدته لا تزال معه، فيخرج جثتها ويتركها تتعفن على كرسيها الهزاز. تمثل هذه الخطوة لحظة محورية، إذ تبدأ الأمور في التفاقم، ويبدأ بعدها سكان المدينة في التساقط واحدا تلو الآخر كقطع الدومينو.
المسلسل مقلق ومقزز للدرجة التي تجعل من الصعب التوقف عن مشاهدته. الموسم الثالث هو بلا شك الأكثر إزعاجا وإثارة للغثيان بين الثلاثة مواسم. فإلى جانب مشاهدة مكائد وحش ويسكونسن عن كثب، ينتقل المشاهدون بين حبكتين متوازيتين: الأولى تدور في ألمانيا تحت الحكم النازي، والثانية بعد عدة عقود، وتصور قصة خيالية لمخرج الرعب والإثارة الشهير ألفريد هيتشكوك (توم هولاندر) ومعه أنتوني بيركنز (جوي بولاري) وهما يتتبعان حياة جين ويجسدان فيلم سايكو الكلاسيكي لعام 1960. تحمل كل حبكة أهوالها الخاصة، ولا تتيح للمشاهد فرصة لالتقاط أنفاسه.
يقدم هونام أداء رائعا لشخصية جين، من صوته المبحوح ولغة جسده وطريقة سيره وتطور شخصيته. كما أحببنا الأداء التمثيلي من جانب سائر الممثلين تقريبا، ما عدا هولاندر الذي يجسد هيتشكوك بشيء من الكاريكاتيرية المبالغ فيها. المسلسل لا يحكي قصة سفاح مرعب مارس أهواله على مدار سنين فحسب، بل يمثل أيضا انتقادا واضحا لعالم صناعة الرعب في هوليوود، ويكشف الكثير من أسرارها.
**تنويه — المسلسل لا يخلو من المشاهد الجنسية والعنيفة والمقززة التي لا تلائم المشاهدة العائلية أبدا.
أين تشاهدونه: عبر نتفليكس. (شاهد التريلر 2:53 دقيقة)