هيلدا لوقا، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لـ “ميتشا”: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. تتحدث إلينا هذا الأسبوع المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنصة “ميتشا” هيلدا لوقا (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

اسمي هيلدا لوقا. بصفتي المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنصة ميتشا، يدفعني شغف لإحداث ثورة في مشهد التجارة الإلكترونية للمصممين المحليين في جميع أنحاء المنطقة. وإلى جانب مساعيّ المهنية، أنا أيضاً أم لطفلتين رائعتين، جابي ونيكول، وهما مصدر إلهامي للاستمرار في الفضول والطموح.

بدأت أعمل في سن الـ 16 عاما، أما مسيرتي المهنية فبدأت في شركة لوفتهانزا، حيث كنت أول موظفة غير ناطقة باللغة الألمانية. كان الأمر يمثل تحديا، لكنني تعلمت الكثير خلال السنوات العشر التي قضيتها هناك. بدأت في قسم إصدار التذاكر، ثم أصبحت مسؤولة عن جميع الشركات وعملاء الشخصيات المهمة.

عقب ذلك، انتقلت إلى الولايات المتحدة لمدة عامين، قبل أن أعود إلى القاهرة وأعمل في شركة “الأهرام للمشروبات”. ثم انتقلت مجددا إلى فيينا، وأخيرا عدت إلى القاهرة مرة أخرى — وعندها بدأت مشروع “ميتشا”.

ميتشا هي أول منصة إلكترونية مخصصة للمصممين المحليين. بدأنا في عام 2019، وشرعت في العمل عليها منذ نهاية عام 2017. لطالما أردت أن أفعل شيئا غير تقليدي منذ طفولتي. ومنذ إطلاقها في عام 2019، نمت ميتشا لتوفر الداعم لأكثر من 300 مصمم محلي، معظمهم من النساء، محققة نموا سنويا يصل إلى 200%، وأثبتت جدارتها كمنصة رائدة لبيع الأزياء المحلية الأصيلة عبر الإنترنت.

لماذا أسستها؟ بعد الثورة، أدركت عدد المصممين المحليين الموهوبين الذين يبيعون منتجاتهم عبر إنستجرام وفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي. كنت قد عدت من فيينا، حيث يمكنك طلب أي شيء عبر الإنترنت، وكذلك تجد المواهب المحلية الكثير من الدعم — لذلك أردت أن أفعل الشيء نفسه وأدعم المصممين المحليين في مصر. لم أرغب في أن يكتفوا بعرض منتجاتهم على إنستجرام، بل أن يبنوا أعمالا احترافية قابلة للتوسع.

رأيت أن هناك مواهب ومصممين محليين لا يمتلكون الأدوات أو الانتشار اللازمين للنمو. لن يمكنك التعرف على المصممين المحليين إلا مصادفة على إنستجرام، أو أخبرك صديق عن أحدهم، ويعتقد أنه رائع. لذا، هناك مواهب محلية ومصممين محليين، ولكن لا تتوفر الأدوات.

لم يكن الأمر منطقيا بالنسبة لي، لأنه إذا نظرنا إلى مصر في الأربعينيات والخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، كنا نُلقب بـ “باريس الشرق”. كانت المنطقة بأكملها تأتي إلى هنا للحصول على الأقمشة والإنتاج في مصانعنا. يكفي مشاهدة أفلام تلك الحقبة — حيث جسدت أيقونات مثل فاتن حمامة وسعاد حسني أناقة خالدة، وكانت الأزياء التي يرتدينها مصنوعة بفخر في مصر.

يبحث العملاء أيضا عن شيء مختلف، وكذا عن شيء أصيل ومحلي. خاصة في الوقت الراهن مع الأجيال الجديدة، لكنهم لا يعرفون أين يبحثون.

تسعى ميتشا لسد هذه الفجوة، مما يسهل على المصممين التوسع وعلى الناس اكتشاف الأزياء المحلية والثقة بها. هذا هو ما يدفع العمل.

دوري الأساسي هو التأكد من تحقيق النمو. كل يوم مختلف عن سابقه. أعمل في مجال المبيعات، وعلى الشراكات، وأحاول إعداد أنظمة تجعل العمل يسير بسلاسة. في كل يوم يتعين عليّ إدخال الأرقام، وتحديد فرص السوق، ومواكبة جميع أدوات الذكاء الاصطناعي التي تحدث تغييرا في الصناعة، خاصة في مجال التجارة الإلكترونية.

ويعتبر حل المشكلات جزءا من مهام أي رئيس تنفيذي — بل إنه الجزء الرئيسي في الواقع. أصعب شيء هو كيفية الحفاظ على تماسك الفريق وحماسه، والتأكد من أن لديهم نفس الشغف الذي لديك. إن تنمية شغف ورؤية مشتركة داخل فريق ميتشا أمر بالغ الأهمية. أحقق ذلك من خلال التواصل الشفاف، وتمكين أعضاء الفريق من تولي زمام المشاريع الرئيسية، وتعزيز ثقافة التعلم المستمر والابتكار. يضمن هذا النهج أن يشعر كل عضو في الفريق بالالتزام بمهمة ميتشا المتمثلة في الارتقاء بالتصميم الإقليمي.

أنا أستيقظ مبكرا جدا. أستيقظ في الخامسة والنصف صباحا — أشعر أن السادسة صباحا وقت متأخر بالنسبة لي. أبدأ يومي بالتأمل والصلاة وتدوين يومياتي، وهذا جزء أساسي من يومي. ثم أذهب إلى صالة الألعاب الرياضية، مما يساعدني في تحديد نغمة اليوم. إذا انقطع هذا الوقت في الصباح، فإن اليوم يبدو فوضويا بالنسبة لي.

في العمل، تبدأ صباحاتي عادة بفحص الأرقام ومراجعة الأولويات التي حددتها في اليوم السابق. بعد ذلك، أحاول إجراء محادثة سريعة مع الفريق قبل الانتقال إلى العمل الأكثر إبداعا في وقت لاحق من اليوم.

أحب التوازن بين العمل والإبداع، وهذا يجعل كل يوم مختلفا. يجب أن أوازن بين جانب الأعمال والأرقام مع الجانب الإبداعي، والنظر في المحتوى والإنتاج والتصاميم التي نقوم بها. لكنني لست متعددة المهام، أحب أن أنجز كل شيء على حدة. هذه هي طريقتي للحفاظ على التركيز والتنظيم.

أعتقد أن التوازن بين العمل والحياة يدور حول الحضور الذهني الكامل. لذلك عندما أعمل، أقدم كل ما لدي، وعندما أكون مع عائلتي أو أستريح، أحاول أن أكون حاضرة تماما. بالنسبة لي، الأمر يتعلق بالجودة وليس الكمية. لقد تعلمت هذا من مو جودت، الذي يقول إن القيمة الحقيقية لحياتك تقاس بالوقت الذي تكون فيه حاضرا فعليا، وهذا هو الجزء الوحيد من الحياة الذي ستتذكره.

أريد بناء شيء ذي مغزى، يدوم — وليس مجرد منصة للبيع. أريد استقطاب مصممين محليين من جميع أنحاء المنطقة، بحيث لا تكون ميتشا منصة للمصممين المصريين فحسب، بل للمصممين السعوديين والأردنيين والمغاربة أيضا. وهذا من شأنه أن يخلق منصة كبيرة حقا بتمثيل من جميع البلدان في المنطقة، وتسمح للعملاء باختيار البلد الذي يريدون رؤية مصممين رائعين وأصليين منه.

يعد تعاوننا مع “كونفيرت إن” حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية، حيث يزود المصممين بأدوات تسويق متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والتي حققت بالفعل زيادة بنسبة 30% في مبيعات المصممين، ووضعت ميتشا في طليعة الابتكار بمجال التجارة الإلكترونية.

يمثل صعود ظاهرة “التسوق الواعي” تحولا محوريا في سلوك المستهلك، وميتشا لا تكتفي بمراقبة هذا الاتجاه، بل تدافع عنه بنشاط. نحن نؤمن بأن توفير منصة للتصاميم المحلية المستدامة والمنتجة أخلاقياً، لا يلبي طلب المستهلكين فحسب، بل يضع أيضاً معايير صناعية جديدة ويعزز نظاماً بيئياً للتجزئة أكثر مسؤولية في المنطقة.

بعد انتهاء العمل، أحب قضاء الوقت مع أصدقائي أو عائلتي. أحب أيضا المشي — لا أحتاج إلى أي شيء فاخر، بل مجرد أشياء بسيطة تساعدني على تصفية ذهني واستعادة طاقتي. أنا أيضا مدمنة على السفر، وأحب اكتشاف مدن جديدة، واستكشاف الشوارع الصغيرة سيرا على الأقدام، والتعرف على السكان المحليين، وتجربة طعامهم، والاستمتاع بالطقس.

لقد غير كتاب “نادي الخامسة صباحا لروبن شارما حياتي. كما أثر عليّ كتاب ” العادات الذرية ” لجيمس كلير بشكل حقيقي، وعلمني طرقا عملية للنمو. أستمع أيضا إلى الكثير من حلقات البودكاست أثناء التنقل بين الاجتماعات أو في الطريق إلى العمل. أحب الاستماع إلى سيمون سينك للحصول على نصائح في مجال القيادة، وإلى مو جودت الذي علمني المعنى الحقيقي للسعادة.

كنت محظوظة بوجود العديد من المرشدين في حياتي، لكن النصيحة التي ظلت عالقة في ذهني هي: النجاح يأتي من الاتساق والمرونة. لا يتعلق الأمر بالموهبة وحدها أو تحقيق شيء ما بسرعة. فغالبا ما تجعل وسائل التواصل الاجتماعي النجاح يبدو سهلا وسريعا، لكن الحقيقة هي أنه يستغرق وقتا.