استضافت مدينة شرم الشيخ قادة العالم أمس الاثنين لتوقيع اتفاق سلام ينهي الحرب في غزة رسميا، ويضع إطارا لإعادة الإعمار بعد الحرب. وترأس قمة شرم الشيخ للسلام الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار مبادرة مصرية أمريكية لتعزيز جهود السلام في الشرق الأوسط.
ماذا عن الحضور: جمعت القمة قادة أكثر من 25 دولة — من بينهم الأردن وقطر والكويت والبحرين وتركيا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا والسعودية واليابان والهند والإمارات — إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة، وأمين عام جامعة الدول العربية، ورئيس المجلس الأوروبي، وفقا لبيان صادر عن رئاسة الجمهورية. وجاءت القمة في أعقاب توقيع "اتفاق شرم الشيخ" في 9 أكتوبر، والذي توسطت فيه مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا. ويمهد الاتفاق لوقف كامل لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي مرحلي من غزة، وتبادل الرهائن والأسرى، وتوسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
اختُتمت القمة بتوقيع الدول الوسيطة على وثيقة مشتركة تؤكد مجددا دعمها تنفيذ الاتفاق. وشدد القادة على ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار واستكمال عملية تبادل الأسرى وضمان الإيصال الكامل للمساعدات الإنسانية. وقال ترامب إن الاتفاق "ينهي الحرب في غزة ويفتح آفاقا جديدة للشرق الأوسط".
ما هي الخطوة التالية؟ قال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن الأيام الستين المقبلة ستركز على ضمان وصول الغذاء إلى جميع سكان غزة البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، وأوضح: "يجب عكس مسار المجاعة في المناطق التي تفشت فيها ومنعها في مناطق أخرى". وأضاف أن هذه الفترة ستركز أيضا على زيادة فحوصات التغذية، وتقديم المزيد من السلع والإمدادات الطبية الأساسية. كذلك أُدرجت المياه والصرف الصحي والمأوى والتعليم على قائمة الأولويات.
وقال مسؤولون مصريون إن غزة ستدار عن طريق مجلس تكنوقراطي مكون من 15 عضوا يشرف عليه مجلس سلام دولي، وهو عبارة عن هيئة رقابية تدعمها الولايات المتحدة ستراقب إيصال المساعدات وتنسق إعادة الإعمار. ويقدر البنك الدولي ومصر أن إعادة إعمار غزة ستتطلب 53 مليار دولار. وقال الرئيس السيسي إن مصر ستستضيف مؤتمرا لتنسيق المانحين لتسريع تمويل إعادة الإعمار وضمان الشفافية في تنفيذ المشروعات.
وعلى هامش القمة، اجتمع الرئيس السيسي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والعاهل الأردني الملك عبد الله، بالإضافة إلى قادة ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وكندا والسعودية، لتنسيق أولويات إعادة الإعمار.
لكن لم يحضر الجميع:لم يشارك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القمة، معللا ذلك بعطلة دينية، لكن مكتبه قال إنه "يقدّر" الدعوة. وفي المقابل، حضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس القمة. وفي غضون ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن الاتفاق "يركز بشكل أساسي على غزة" وحث على مزيد من الوضوح بشأن وضع الضفة الغربية وإقامة الدولة الفلسطينية.
اجتمع الرئيس السيسي والرئيس ترامب قبيل القمة. وناقش القائدان التطورات الإقليمية وسبل تعزيز التعاون المصري الأمريكي في دفع السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وفقا لبيان صادر عن رئاسة الجمهورية. وأكد السيسي مجددا التزام مصر بدعم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وشدد على أن الدور الأمريكي لا يزال "أحد الضمانات الأساسية" لتحقيق سلام دائم. ومن جانبه، أكد ترامب عزم واشنطن على دعم إعادة إعمار غزة، ودعا الشركات الأمريكية إلى التوسع في استثماراتها في مصر، مضيفا أن الولايات المتحدة ستدعم مصر من خلال المؤسسات المالية الدولية.
وعلى الرغم من التقدم المحرز، لا تزال بعض التحديات تهدد استمرارية الاتفاق. فثمة قضايا رئيسية ما زالت بلا حل، بما في ذلك رفض حماس نزع سلاحها، والانسحاب الجزئي للقوات الإسرائيلية، والقضية المتعلقة بمن سيحكم غزة بمجرد توقف القتال بالكامل، حسبما أفادت به وكالة أسوشيتد برس. وتتصور الخطة التي تقودها الولايات المتحدة وجود هيئة دولية تشرف على حكومة تكنوقراط فلسطينية وقوة أمنية بقيادة عربية، لكن كلا من حماس وإسرائيل رفضا عناصر من هذا الإطار.
أيضا- أعلنت رئاسة الجمهورية قبيل القمة إهداء الرئيس السيسي الرئيس ترامب قلادة النيل — وهي أرفع وسام تمنحه الدولة — تقديرا لدوره في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. وصرح السيسي لترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع بأنه يستحق الفوز بجائزة نوبل للسلام لدوره في الاتفاق.
على هامش القمة، التقى الرئيس السيسي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس لبحث وقف إطلاق النار في غزة والاستقرار الإقليمي والعلاقات الثنائية. وتناولت المباحثات التنسيق بشأن النزاعات في سوريا والسودان وليبيا، ومشاركة ألمانيا في إعادة إعمار غزة، وتوسيع الاستثمارات الألمانية في مصر. والتقى الرئيس السيسي رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لبحث تعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية، مع التركيز على الطاقة والزراعة والتشييد والبناء والسياحة.
وحظيت القمة بتغطية واسعة من الصحافة العالمية: الجارديان | بلومبرج | أسوشيتد برس | واشنطن بوست | بلومبرج | فايننشال تايمز | بلومبرج.