رفعت وكالة ستاندرد أند بورز جلوبال للتصنيف الائتماني تصنيف مصر السيادي طويل الأجل إلى (B) من (B-)، في أول ترقية من نوعها منذ عام 2018، مع تثبيت تصنيفها قصير الأجل عند (B)، وفقا لتقرير صادر عن الوكالة اطلعت عليه إنتربرايز. ويعكس القرار "التحسن الكبير في الاقتصاد المصري في ضوء الإصلاحات الهيكلية، وتحرير سعر الصرف، وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، وتحسن المؤشرات"، حسبما صرح به وزير المالية أحمد كجوك لإنتربرايز.
وتستند الوكالة في قرارها إلى الثقة الدولية في أجندة الإصلاح التي تشهدها البلاد، ودعمت منطقها أيضا بالإشارة إلى "الانتعاش الحاد في نمو الناتج المحلي الإجمالي" في العام المالي السابق على إثر تعويم الجنيه. وتضيف وكالة التصنيف أن أجندة الإصلاح الأوسع قد زادت أيضا إيرادات السياحة والتحويلات المالية وحسنت المقاييس المالية.
فقد ساعدت زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر بعد التعويم، إلى جانب دعم صندوق النقد الدولي والجهات المانحة الأخرى، في تخفيف المخاوف بشأن احتياطيات النقد الأجنبي والسيولة، لا سيما مع اتفاق رأس الحكمة التاريخي البالغ 35 مليار دولار. وترى ستاندرد أند بورز أن صافي التدفقات سيغطي عجوزات الحساب الجاري حتى نهاية العام المالي 2028/2027، وأن الاحتياطيات القابلة للاستخدام ستصل إلى 42 مليار دولار في الفترة نفسها. ومن المتوقع أن ينخفض صافي الدين الخارجي ليصل في المتوسط إلى 84% من إيرادات الحساب الجاري في الإطار الزمني نفسه، انخفاضا من متوسط 134% في فترة الأربع سنوات المنتهية في العام المالي 2024/2023.
واستشرافا للمستقبل، سيؤدي الالتزام بمرونة سعر الصرف بجانب دور صندوق النقد الدولي بصفته "محورا للسياسة"، إلى مزيد من النمو وتحسن المؤشرات المالية وصولا إلى العام المالي المنتهي في 2028، حتى مع "التقلبات العالمية المتعلقة بالتعريفات، والمخاطر الجيوسياسية الإقليمية"، وفقا لستاندرد أند بورز.
كذلك منحت وكالة التصنيف نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى "تحسن آفاق النمو وتحسن اتجاهات ميزان المدفوعات" التي يجب موازنتها مقابل العجوزات والديون الكبيرة.
ولعل الوكالة تقتنع بترقية نظرتها المستقبلية إذا شهدنا انخفاضا أسرع من المتوقع في صافي الدين الحكومي والخارجي، "ربما من خلال وتيرة متسارعة لخفض الديون أو ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر المدعوم بالبيع المخطط له لأصول الدولة، ويمكننا أيضا رفع التصنيف إذا أدت سياسات تنويع الاقتصاد وفتح القطاعات الرئيسية أمام الاستثمار الأجنبي إلى إفادة الاقتصاد المصري، بما في ذلك جودة التمويل الخارجي". ومع ذلك، تحذر الوكالة من أنها قد تتجه إلى خفض نظرتها المستقبلية إذا عاد نقص النقد الأجنبي وحادت الحكومة عن أجندتها الإصلاحية. وربما تنجم إجراءات التصنيف السلبية أيضا عن عدة عوامل أخرى، تتضمن مضي البلاد قدما في مبادلة ديون — وهي خطوة ترى ستاندرد أند بورز أنها تمثل تعثرا ماليا للبلاد — أو وجود اضطرابات متعلقة بالتعريفات الجمركية أو أخرى جيوسياسية، مما يؤثر على الوصول إلى الأسواق الخارجية وعلى تكلفة الديون.
وراجعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أيضا موقفها من ديون مصر السيادية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مؤكدة تصنيفها عند (B) ونظرتها المستقبلية المستقرة. وأشارت فيتش إلى الاقتصاد الكبير نسبيا للبلاد، وإمكانات الناتج المحلي الإجمالي، والدعم المستمر من الشركاء الدوليين، لكنها حذرت من ضعف المالية العامة وارتفاع تكاليف خدمة الدين.
وحرصت وزارة المالية على التأكيد على أنه ليس لديها أي خطط للتراجع عن التقدم المحرز في الإصلاح، إذ تلتزم الحكومة بـ "تعزيز الثقة مع المستثمرين، وتوسيع القاعدة الضريبية، ودعم ضبط المالية العامة، وخفض نسب الدين، وتعزيز الإنفاق على الحماية الاجتماعية ورأس المال البشري، والحفاظ على معدلات تضخم منخفضة، وتحقيق النمو الشامل والمستدام للشعب المصري، بقيادة القطاع الخاص النشط والتنافسي"، حسبما صرح به كجوك لإنتربرايز.