? مارك كير.. آلة تحطيم الخصوم: هناك أفلام يبدعها صانعوها للجمهور بإخلاص، وأفلام أخرى يقدمها صانعوها من البداية تغزلا في الأوسكار. ينتمي فيلم The Smashing Machine إلى الفئة الثانية، التي يركز صانعوها على عنصر معين ويراهنون عليه، واضعين هدفا واحدا أمامهم: المنافسة على الأوسكار والجوائز الكبرى فقط. في هذا العمل، يراهن المخرج بيني صفدي (في أول أفلامه منفصلا عن شقيقه جوش بعد أن اشتهرا معا بأفلام مثل Uncut Gems) على دواين جونسون بمفرده.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

الحبكة: تدور الأحداث في الفترة من 1997 حتى 2000 من حياة المصارع وبطل لعبة فنون القتال المختلطة الأمريكي مارك كير (جونسون). نتعرف إلى كير البطل المتألق الذي لم يهزم في أي مباراة على الإطلاق، قبل أن يشارك في بطولة عالمية باليابان حيث يتلقى أول هزيمة. يدخل كير في حالة اكتئاب يدمن فيها المواد الأفيونية، فتتدهور صحته. في الوقت ذاته نتعرف إلى حبيبته دون (إيميلي بلانت) التي تجمعها به علاقة متوترة رغم ما فيها من حب. يحاول كير التعافي من الإدمان والعودة إلى المسار الصحيح، وذلك بمساعدة حبيبته وصديقه المقرب (وغريمه الرياضي أحيانا) مارك كولمان (ريان بدر).

دواين جونسون خارج المألوف: حصر جونسون نفسه لسنوات طويلة في أدوار محدودة ومكررة، وربما يكون أفضل ما في هذا العمل المساحة التي منحها له صفدي لتقديم غير المألوف عليه، ما يعزز حظوظه في المنافسة على لقب أفضل ممثل بالأوسكار. أكبر نقطة قوة تحسب للعمل هي أداء جونسون وبلانت، اللذين يجسدان الانفعالات والأبعاد المختلفة لكير ودون ببراعة. ولكن هذا الأداء الرائع من كليهما لا يعوض نقص المعالجة للعديد من الخطوط الدرامية التي فتحها صفدي دون أن يعطيها حقها.

هناك أفلام لا يستطيع الأداء الجيد وحده أن يغطي على ضعف الكتابة فيها. مرحلة إدمان كير بدت وكأنها معلومة يود صناع العمل أن يخبروا المشاهدين بحدوثها، ولكن على استحياء. ورغم نجاح جونسون وبدر في تقديم واحد من أفضل مشاهد الفيلم (في المستشفى عندما يكتشف كولمان أن صديقه أدمن)، لم نفهم حقا كيف حارب كير الإدمان حتى خرج من المصحة متعافيا. كما أن علاقته بصديقه المقرب كولمان — والتي يفترض أن تؤثر على سير الأحداث في النهاية — لم تبد قوية. بشكل عام، يحسب للفيلم التجديد ربما من خلال التركيز على فترة قصيرة بعينها في حياة البطل الشهير، وكذلك السينماتوجرافي التي صورت أجواء أواخر التسعينات بمنتهى الواقعية.

هل يستحق الفيلم المشاهدة؟ نعم. رغم مآخذنا على الحبكة ومعالجة الأحداث، يعتبر الفيلم ككل تجربة تستحق الخوض، ويمكن أن يكون بداية مرحلة جديدة من مسيرة "الروك" في تجسيد أدوار أكثر تنوعا وعمقا. ربما أثار الفيلم حالة من الترقب كانت أكبر بكثير من حجمه، بعد أن حصد صفدي جائزة أفضل مخرج في مهرجان فينيسيا، وأشاد النقاد والحضور بالعرض الخاص للفيلم بوقفة تصفيق استمرت ربع ساعة. نصيحتنا هي ألا تتوقعوا مشاهدة فيلم سيرة ذاتية يحمل الكثير عن كير أو بطولاته، بقدر ما هو قصة درامية عن شاب وحبيبته وصديقه في مواجهة تحديات الحياة.

أين تشاهدونه: في سينما فوكس سيتي سنتر ألماظة ومول مصر والإسكندرية، وسينما سيتي ستارز، وسينما سين في كايرو فيستيفال وديستريكت فايف، وسيما أركان، وسينما بوينت 90 وسينما زاوية. (شاهد التريلر 2:30 دقيقة)