💻 ما زاد عن حده، انقلب ضده.. والتكنولوجيا خير مثال: ما بدأ كأداة هدفها التخديم على الموظف ومساعدته في إنجاز أعباء العمل، تحول إلى عبء جديد في حد ذاته. اجتاح الشعور العام بالإحباط والملل من أدوات التكنولوجيا بيئات العمل الحديثة، إذ تكشف دراسة أجرتها وكالة لوكاليز، أن هذا الحمل التقني الزائد يقوض التعاون والإنتاجية والصحة النفسية بين العاملين.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

التكنولوجيا المفرطة تأتي بنتائج عكسية: عندما يطالب الموظف برقمنة شيء ما، فهو يرغب في حل يساعده على العمل بذكاء وبمجهود أقل. ومع ذلك، فإن أحد أكبر العوامل التي تستنزف الإنتاجية هو التنقل المستمر بين التطبيقات والمنصات، مثل سلاك وزووم وجوجل دوكس وغيرها، في محاولة لإتمام أكثر من مهمة في وقت واحد. بدلا من تعزيز الكفاءة، تعيق هذه الأدوات عملية اتخاذ القرار وتنفيذه. وقد خلصت الدراسة المذكورة آنفا — والتي شملت استطلاعا لآراء ألف موظف — إلى أن 56% منهم يعانون من إرهاق الأدوات الرقمية، بما يؤثر على عملهم بشكل يومي.

الخسائر تتمثل في: وقت ضائع، وتركيز مشتت، وصحة نفسية متدهورة. يتنقل الموظفون يوميا بين سياقات لا تنتهي، ويبحثون بين الإشعارات عن رسالة بعينها، ويتصفحون المنصات بشكل يومي. يفقد واحد من كل خمسة موظفين أكثر من ساعتين أسبوعيا في مجرد عملية التبديل بين التطبيقات، كما تتراجع معدلات التعاون في مكان العمل، إذ يرى أكثر من نصف الموظفين أن أدوات التكنولوجيا المشتتة هي العائق الرئيسي في سير عملهم.

أين ذهبت وعودك؟ منذ انطلاقته الأولى، وعد الذكاء الاصطناعي بالراحة والكفاءة والفعالية، ولكنه لم يحقق سوى خيبات متتالية من الأمل. أمل الموظفون أن يزيح الذكاء الاصطناعي عنهم مهاما روتينية مثل جدولة المواعيد وصياغة رسائل البريد الإلكتروني، ولكن ما حدث هو أن الشركات سارعت إلى اعتماد أدوات ذكاء اصطناعي مفرطة، زادت من أعباء العمل الموجودة بالفعل. ينبع جزء كبير من إرهاق الأدوات الرقمية حاليا من ضعف تكامل الذكاء الاصطناعي، ما يعيق سير العمل ويسهم في زيادة ظاهرة العمل الرديء. تؤكد هذا أبحاث معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، التي تظهر أن 95% من الشركات لا ترى أي عائد على استثماراتها التجريبية في الذكاء الاصطناعي.

الإرهاق التكنولوجي أصاب نحو 84% من الموظفين خلال 2025، وفقا لتقرير شركة أسانا عن حالة الذكاء الاصطناعي في العمل عالميا (بي دي إف). في الوقت ذاته، يعاني 77% من الموظفين من أعباء عمل لا يمكن إدارتها، رغم أن 70% منهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي. الدفع نحو تبني آليات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات من خلال فرض نماذج وأدوات جديدة لا يرهق الموظفين فحسب، بل يؤدي إلى رفض شامل لهذه التقنية كلية.

أزمة ثقة: أدت هذه الأزمة إلى تقويض الثقة بين الموظفين وأصحاب العمل، إذ ترى الإدارة أن إنتاجية الموظفين غير كافية، بينما يعاني الموظفون من إرهاق رقمي حقيقي في محاولة إثبات أنفسهم. يبدأ الموظفون في الشعور بأن القيادة قد فشلت في توفير تدريب ملائم على أدوات الذكاء الاصطناعي يساعدهم على استخدامها بفعالية. أفاد ما يقرب من 80% من الموظفين أن شركاتهم لم تبذل أي جهد للحد من إرهاق الأدوات الرقمية. ومع تزايد أهمية الذكاء الاصطناعي، يجب على المؤسسات وضع سياسات تطبيق مدروسة، وتوجيه الموظفين نحو استخدام التكنولوجيا بطرق تتماشى مع قيمها الأساسية وأهدافها الاستراتيجية دون إفراط أو تفريط.