? نميمة الشركات، لكن مضخمة إلى أقصى الحدود: بودكاست Swindled ينتمي إلى عالم الجريمة الحقيقية، ويقدم بذكاء مزيجا من الغموض والسرد التحليلي لجرائم ذوي الياقات البيضاء والمخططات المتقنة، وما يصفه بنفسه بأنه "الشر المؤسسي المحض". إنه عمل يبقي مستمعيه في حالة ترقب، لا سيما أن هوية مقدمه مجهولة تماما، ويكتفي بتعريف نفسه تحت اسم مستعار هو "مواطن قلق". لكن خلف هذا الغموض رسالة واضحة: Swindled ليس مجرد بودكاست للتسلية، بل منصة لكشف الفساد وتعريته.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

ننصح المستمعين بتوخي الحذر: بهذه الجملة التحذيرية يفتتح البودكاست حلقاته، ليأخذ مستمعيه في تجربة سمعية متقنة تجمع بين السرد الكلاسيكي والمقاطع الأرشيفية النادرة والمؤثرات الصوتية التي تستحضر أجواء روايات الإثارة النفسية. يمتلك البرنامج قدرة لافتة على الاستحواذ على الانتباه حتى النهاية، فلا يتيح لمستمعيه الانفصال بسهولة. ويتجاوز هذا الإحساس حدود الصوت ليظهر بوضوح في تصميم موقع البودكاست، الذي يتمتع بأسلوب بصري مقصود ليولد توترا خفيا وإحساسا بالتمرد.

في حلقة بعنوان The Captive، يتناول البودكاست واقع الحيتان القاتلة في الأسر وما يحيط به من سياسات وجدل. تمتد الحلقة إلى سبعين دقيقة، وتبدأ بالإشارة إلى الفيلم الشهير Free Willy الصادر عام 1993، الذي يروي قصة الصبي جيسي الساعي لإنقاذ الحوت ويلي من حديقة ترفيهية تخطط لقتله طمعا في تحصيل بوليصة التأمين على حياته. يستعين البرنامج بالفيلم كنقطة دخول ذكية إلى الموضوع، قبل أن ينتقل إلى قضية الحوت كيكو البطل الحقيقي للقصة، الذي طالبت الجماهير بإطلاق سراحه بعد النجاح الساحق للفيلم. لكن المفارقة المؤلمة أن الفن يعكس الواقع بأدق تفاصيله، إذ عاش كيكو حياة قاسية في الأسر تشبه تماما مأساة ويلي السينمائية.

"إلى أي مدى يمكن أن تذهب من أجل صديق؟"، كان ذلك هو السؤال الذي يختتم به فيلم Free Willy، لكنه تحول إلى صرخة عالمية تطالب بحرية الحوت كيكو. غير أن أولئك الذين راكموا الأرباح من بقائه في الأسر لم يبدوا أي استعداد للتراجع. ورغم جمع تبرعات بملايين الدولارات خصصت لتمويل مشروع إطلاقه، واجهت المبادرة مقاومة شرسة ومواقف عدائية. بل إن بعض الأصوات لم تتورع عن إطلاق تصريحات لاذعة، مقترحة "تحويل كيكو إلى 60 ألف كرة لحم ترسل إلى الأطفال الجائعين في أفريقيا"، في تلميح قاس إلى أنه غدا بالنسبة لهم أكثر قيمة كسلعة.

المال أصل كل الشرور: تمضي الحلقة في كشف حقائق صادمة عن واقع حدائق الأحياء البحرية وما يجري فيها من استغلال للحيتان القاتلة وغيرها من الكائنات البحرية، وكيف تنتقم هذه المخلوقات أحيانا بطرق بدموية. وتبين الحلقة أن القصص الحقيقية تخفى بعناية عن وسائل الإعلام للحفاظ على الأرباح. وفي النهاية، تطرح سؤالا أخلاقيا جوهريا: إلى أي مدى يمكن أن يذهب البعض في سبيل جني المزيد من الأرباح؟

يقدم Swindled تجربة إذاعية آسرة تثير القلق وتشد الانتباه من البداية حتى النهاية. تمتد الحلقات عادة لأكثر من ساعة، إلا أنها تمضي بسلاسة بفضل إيقاعها المشوق وسردها المتقن. يتجاوز البودكاست حدود التوثيق التقليدي ليغوص في عمق الصناعات المختلفة، كاشفا قصص الجشع والشراكات التي انقلبت إلى كوارث، ومتتبعا قضايا عالمية كفضائح الفساد التي كانت وراء انفجار مرفأ بيروت عام 2020.

أين تستمعون إليه: أبل بودكاستس | سبوتيفاي | أنغامي | ديزر | أوديبل | أمازون ميوزك | أي هارت | يوتيوب | يوتيوب ميوزك.