شهد نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر مزيدا من الانكماش في سبتمبر، مع تراجع الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة على مدى خمسة أشهر، وفقا لأحدث تقرير لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة ستاندرد أند بورز جلوبال (بي دي إف). وتراجع المؤشر الرئيسي للبلاد في سبتمبر إلى 48.8 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ ثلاثة أشهر، انخفاضا من 49.2 نقطة في أغسطس.
وبهذا يظل المؤشر الرئيسي للبلاد تحت مستوى الـ 50.0 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش للشهر السابع على التوالي، إذ لم يتجاوزه سوى مرتين فقط منذ نوفمبر 2020. وبرغم هذا التراجع، لا تزال القراءة أعلى من المتوسط التاريخي للمؤشر البالغ 48.2 نقطة.
وشهدت الطلبات الجديدة أسرع انخفاض لها منذ أبريل، نتيجة لتراجع المبيعات بسبب “الظروف الاقتصادية الضعيفة، وارتفاع الأسعار، وضغوط الأجور المتزايدة”، وفقا للشركات التي شملها المسح. وتماشيا مع انخفاض الطلب، تسارع تراجُع الإنتاج للشهر السابع على التوالي في سبتمبر، لكنه كان معتدلا وأقل حدة من الاتجاه طويل الأجل للمؤشر. كذلك رفعت الشركات أسعار مبيعاتها للشهر الخامس على التوالي لتمرير التكاليف المرتفعة إلى العملاء.
وقلصت الشركات مشترياتها للشهر السابع على التوالي، وإن كان بوتيرة معتدلة. وفي الوقت نفسه، ارتفع مخزون المشتريات للمرة الأولى منذ مايو، فقد اختارت بعض الشركات الاحتفاظ بمزيد من مستلزمات الإنتاج في مخزونها الاحتياطي.
ولكن على الجانب المشرق، تراجعت ضغوط التكلفة إلى أدنى مستوى لها منذ مارس، وهو ما أرجعت الشركات جزء منه إلى الاستقرار النسبي للجنيه مقابل الدولار. “على الرغم من أن الشركات تكافح للحصول على أعمال جديدة وسط ظروف سوق صعبة بشكل عام، إلا أنها قد تجد بعض الارتياح في تخفيف ضغوط تكاليف مستلزمات الإنتاج، مدفوعا بقوة الجنيه مقابل الدولار الأمريكي خلال الأشهر الأخيرة”، وفق ما ذكره الخبير الاقتصادي الأول لدى ستاندرد أند بورز جلوبال ديفيد أوين. وأفادت الشركات أيضا بوجود بعض الضغط التصاعدي على الأجور، إذ ارتفعت التكاليف الإجمالية للموظفين إلى أعلى مستوى لها منذ مايو 2024.
وظلت معدلات التوظيف دون تغيير على نطاق واسع خلال شهر سبتمبر، بعد أن ارتفعت بشكل طفيف خلال الشهرين السابقين، مما يمثل توقفا في نمو التوظيف.
واستمر تراجع ثقة الشركات لتسجل مستويات متدنية تاريخية جديدة، إذ انخفضت التوقعات الإجمالية للعام المقبل إلى واحد من أدنى مستوياتها في تاريخ السلسلة، برغم تباطؤ تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج.
وتعزز قراءة مؤشر مديري المشتريات الحاجة إلى نهج سياسي متوازن يدعم النشاط الاقتصادي دون المساس بالاستقرار، حسبما صرح به الخبير المصرفي هاني حافظ لإنتربرايز، مضيفا أنه مع استمرار ضعف الطلب، لن يكون التيسير النقدي وحده كافيا، مشيرا إلى أن أي تحرك من جانب البنك المركزي يجب أن تكمله إجراءات موجهة لتحفيز الإنتاج والتوظيف حتى يُترجم الاستقرار إلى نمو حقيقي.
من شأن الاستقرار الأخير في تكاليف مستلزمات الإنتاج، مدعوما بسعر صرف أكثر استقرارا، أن يمنح صناع السياسات بعض المساحة لالتقاط الأنفاس وتعديل السياسة النقدية، بحسب حافظ. ومع ذلك، حذر من أن الضعف المستمر في الطلبات الجديدة يظهر أن الثقة، وليست السيولة فقط، هي العنصر الأساسي المفقود. وأضاف حافظ أن بناء هذه الثقة سيتطلب سياسات اقتصادية وضريبية متسقة، فضلا عن جهود لتعزيز الصادرات والاستثمار الخاص.
أداء المؤشر في دول المنطقة الأخرى-
- في الإمارات، سجل مؤشر مديري المشتريات الرئيسي (بي دي إف) تحسنا طفيفا ليرتفع إلى 54.2 نقطة، من 53.3 نقطة في أغسطس.
- وفي السعودية، شهد نشاط الأعمال غير النفطي تحسنا قويا، حيث سجل المؤشر المعدل موسميا (بي دي إف) 57.8 نقطة في سبتمبر، صعودا من 56.4 نقطة في الشهر السابق.
- وفي الكويت، شهد القطاع الخاص غير النفطي تباطؤا في وتيرة تحسن أوضاع الأعمال، مع تراجع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي(بي دي إف) إلى 52.2 نقطة في سبتمبر من 53.0 نقطة في أغسطس.