انكمش صافي الأصول الأجنبية في القطاع المصرفي المصري للمرة الأولى في ثلاثة أشهر بنحو 583 مليون دولار ليصل إلى 17.9 مليار دولار في أغسطس، مسجلا انخفاضا بنسبة 3.3% على أساس شهري، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري. وعلى أساس سنوي، ضاعف القطاع صافي أصوله الأجنبية تقريبا، صعودا من 9.7 مليار دولار في أغسطس 2024.

ما هي أهمية صافي الأصول الأجنبية؟ يعد هذا المؤشر بمثابة الحاجز المالي الأساسي للنظام المصرفي — فهو صافي الفارق بين ما تمتلكه البنوك من عملات أجنبية (أصول مثل الدولار واليورو) وما تدين به لجهات في الخارج (التزامات). ويشير صافي الأصول الأجنبية الإيجابي والمتنامي إلى قوة ومتانة المركز المالي — أي القدرة القوية على تغطية فواتير الاستيراد. وفي هذا السيناريو، يميل الجنيه المصري بشكل عام إلى الحفاظ على استقراره أو حتى إلى الارتفاع. ولكن عندما يتقلص صافي الأصول الأجنبية أو يتحول إلى رقم سالب، فهذا يعني أن ديوننا بالعملة الأجنبية تفوق ما نمتلكه — وعندها يميل الجنيه إلى الانخفاض مقابل العملات الأجنبية الرئيسية.

شهدت البنوك التجارية تراجع فائض صافي أصولها الأجنبية إلى 7.3 مليار دولار في أغسطس، انخفاضا من 8.0 مليار دولار في يوليو. وانخفضت الأصول الأجنبية في البنوك التجارية إلى 38.7 مليار دولار في أغسطس، من 39.4 مليار دولار في الشهر السابق، في حين انخفضت الالتزامات بشكل طفيف إلى 31.47 مليار دولار خلال نفس الشهر.

وسجل البنك المركزي فائضا متزايدا بلغ قرابة 10.7 مليار دولار بنهاية أغسطس، صعودا من 10.5 مليار دولار في يوليو. وارتفعت الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي بشكل طفيف لتصل إلى ما يقل قليلا عن 48.1 مليار دولار، من 47.8 مليار دولار في الشهر السابق، بينما ارتفعت الالتزامات إلى 37.4 مليار دولار، من 37.3 مليار دولار في يوليو.

لكن هذا الانخفاض لا يدعو للقلق، إذ “قد يتبع الانخفاض في شهر ما زيادة في الشهر التالي، مما يشير إلى حركة طبيعية وروتينية”، حسبما صرح به رئيس قسم البحوث في الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز. وبالمثل، أشارت محللة الاقتصاد الكلي لدى شركة إتش سي هبة منير إلى أن التغيير جاء نتيجة “التزامات شهرية منتظمة”، فقد شهد شهر أغسطس استقبال العديد من شحنات الغاز الطبيعي المسال لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، بالإضافة إلى سداد مستحقات لصندوق النقد الدولي في بداية الشهر.