? لمثل هذه الأوقات وجد الذهب.. والبتكوين: حطمت عملة البتكوين كل التوقعات بوصولها إلى أعلى مستوياتها علىالإطلاق عند 125 ألف دولار، وهو إنجاز تاريخي يأتي في وقت لا يزال الجدال فيه قائما حول صلاحية العملات المشفرة كملاذ آمن مقارنة بالذهب.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
قفز سعر الذهب عالميا بنسبة تتجاوز 46% منذ بداية العام الجاري، بما يتجاوز ارتفاع البتكوين المسجل بنسبة 31.6% بعد قفزة صباح اليوم. ارتفاع البتكوين يشير إلى أن فجوة الأداء قد تتقلص أخيرا، حسبما توقع العديد من الخبراء. ويثبت الارتفاع الجديد في سعر العملة الرقمية الأشهر أن هناك مجالا للمزيد، إذ يتطلع المحللون إلى وصول أسعاره حتى 140 ألف دولار.
موسم حصاد البتكوين: شهدت عملة بتكوين ذروة أدائها القوي في أكتوبر ونوفمبر. فخلال العقد الماضي، كان شهر أكتوبر هو أفضل شهور العام بالنسبة للعملة الرقمية، يليه نوفمبر، وعادة ما ترتفع قيمتها خلال الشهرين بنسبة 90% و60% على التوالي. يدرك متداولو البتكوين هذا النمط جيدا، والذي تحول ليصبح نبوءة شبه أكيدة كل عام، خاصة بعد الانخفاض المعتاد الذي يصيب العملة في سبتمبر.
في الوقت ذاته، يرتفع الذهب بشكل غير طبيعي، إذ سجل أعلى مكسب له في شهرين منذ 2014 بنسبة 17.3%. تشير المؤشرات إلى أن الذهب قد يكون بحاجة إلى استراحة وفترة تصحيح مسار وشيكة. بلغ مؤشر القوة النسبية الأسبوعي للذهب قمته عند 80 تقريبا، بحسب سي إن بي سي، وهذه القفزة الكبيرة في قوة المعدن النفيس عادة ما تتطلب فترة من الاستيعاب. يتوقع المحللون أن يبدأ بعض المستثمرين في البيع لجني الأرباح، خاصة بعد أن حقق الذهب هدفه المتوقع بالفعل.
هل تغادر بعض الأموال مكانها؟ يترقب الخبراء لمعرفة ما إذا كانت أموال المستثمرين ستتدفق بعيدا عن الذهب إلى البتكوين مع تلاشي زخم المعدن الأصفر، لكن ما يجعل هذه اللحظة مثيرة هو تغير نظرة الجميع إلى البتكوين كاستثمار وملاذ آمن.
الذهب الأصفر لا يصدأ: عالميا، يعد الذهب ملاذا آمنا، إذ يتمتع بسيولة ومكانة قوية بين المعادن، كما يعرف بأنه استثمار مقاوم للأزمات. ولأن ضعف الدولار يأتي دائما لصالح الذهب، ومع انخفاض الأول بشكل حاد بنسبة 10% هذا العام، توجه المؤسسات والبنوك المركزية أموالها إلى الذهب. تشتري البنوك المركزية الذهب بكميات قياسية، فيما يمتلك عدد هائل من الأفراد الذهب مقارنة بالبتكوين، وبالتالي لا تستطيع العملة الرقمية أن تضاهي المزايا الراسخة التي يتمتع بها الذهب.
... وكذلك "الذهب الرقمي": نمت العملات الرقمية بنسبة 1000% خلال خمس سنوات فحسب، فيما تضاعف الذهب ببطء منذ عام 2012. ورغم اعتبارها استثمارا محفوفا بالمخاطر، تعتبر العملات الرقمية ملاذا آمنا للكثيرين. وقد جعلتها خصائص مثل الندرة واللامركزية والاعتماد التكنولوجي استثمارا أكثر جاذبية في أعين جيل جديد من المستثمرين.
الحذر واجب: هناك بعض المخاطر التي تضعف جاذبية العملات الرقمية كوجهة استثمار. فبعكس الذهب، ليس للبتكوين أشكال مادية مثل المجوهرات والإلكترونيات وغيرها، وهذه نقطة قوة لصالح الذهب، إذ تدعمه بشفافية لا تتوفر في البتكوين الذي لا يعتمد على الأصول المادية. وبينما يعد البلوك تشين الخاص بالبتكوين علنيا، يظل المالكون مجهولين. غالبية العملات الرقمية تكون على شكل أجزاء يملكها مستثمرون أفراد لا يدركون مخاطرها، ما يجعل التداول فيها شكل من أشكال المضاربة.
توقعات الفترة المقبلة: يثبت ارتفاع البتكوين إلى مستويات قياسية جديدة أن توقعات المحللين كانت حقيقية، ولكنه يثير تساؤلات أكبر بشأن مدى قدرة هذا الارتفاع على الصمود. تعمل العملات الرقمية كسهم تكنولوجي عالي النمو، إذ تحافظ على أسعارها مرتفعة مع بناء أنماط بيانية صعودية. إذا واصلت البتكوين قوتها الموسمية حتى نوفمبر، وواصلت تقدمها نحو هدف 140 ألف دولار، فإن قصة "الذهب الرقمي" ستكتسب مصداقية. أما إذا تراجعت عن هذه المستويات المرتفعة بينما استقر الذهب، فقد يثبت صحة تحذير الخبراء بشأن المضاربة.
نسبة 125 ألف دولار تتجاوز مجرد كونها قفزة رقم، بل هي أحدث حلقة في مسلسل الجدل المستمر بخصوص العملات المشفرة وما إذا كانت تمثل مستقبل الاستثمارات الآمنة أم فقاعة تنتظر الانفجار في أي لحظة. في الوقت الحالي، من المتوقع أن تتفوق صناديق البتكوين المتداولة في البورصة (إي تي إف) على صناديق المعادن النفسية المتداولة في البورصة داخل السوق الأمريكية بحلول نهاية العام، لتحتل المركز الثالث كأكبر أصل في قطاع صناديق الاستثمار المتداولة والبالغة قيمته الإجمالية 15 تريليون دولار.