لا يزال البنك المركزي المصري يواصل مسار خفض أسعار الفائدة الذي أطلقه في أبريل الماضي، فقد قررت لجنة السياسة النقدية خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس إضافية خلال اجتماعها السادس لهذا العام الذي عقد الخميس الماضي، وفقا لبيان صادر عن البنك (بي دي إف). ويمثل القرار استمرارا لدورة التيسير النقدي التي استؤنفت في أغسطس بعد توقف قصير في يوليو، ليصل إجمالي خفض أسعار الفائدة منذ أبريل 625 نقطة أساس.
مستويات أسعار الفائدة الحالية: يبلغ الآن سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة 21.00%، وسعر الإقراض لليلة واحدة 22.00%، وسعر العملية الرئيسية والخصم 21.50%.
الأسباب: قالت اللجنة إن قرارها يأتي "انعكاسا لتقييم اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعه السابق"، مشيرة إلى تباطؤ المعدل السنوي للتضخم العام والأساسي. وعزا البنك المركزي هذا التباطؤ إلى "التطورات الشهرية المحدودة في كل من التضخم العام والأساسي… وهو ما يرجع بشكل رئيسي إلى تراجع أسعار السلع الغذائية والاستقرار النسبي في أسعار السلع غير الغذائية". وأضاف: "يشير التراجع واسع النطاق في التطورات الشهرية للتضخم خلال الأشهر الثلاثة الماضية إلى تحسن توقعات التضخم والانحسار التدريجي لآثار الصدمات السابقة".
تذكر- انخفض التضخم في أغسطس إلى أدنى مستوى له منذ مارس 2022، مسجلا 12.0%، ويرى عدد من المحللين الذين تحدثوا إلى إنتربرايز أنه سيظل على مساره الهبوطي.
ويتوقع البنك المركزي الآن أن يبلغ متوسط التضخم نحو 14% في عام 2025، وهو ما يمثل تحسنا عن تعليقه في اجتماع لجنة السياسة النقدية في أغسطس، الذي وضع التضخم العام بين 14-15%. وعلى المدى المتوسط، يرى البنك أن التضخم سيواصل "مساره النزولي، وإن كان بوتيرة أبطأ متأثرا ببطء تراجع تضخم السلع غير الغذائية، والإجراءات المقررة لضبط أوضاع المالية العامة". وبالنظر إلى المستقبل، لا تزال اللجنة تتوقع أن يواصل التضخم إحراز تقدم نحو هدفه البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) للربع الرابع من عام 2026.
وبطبيعة الحال دائما، فإن مسار انخفاض التضخم ليس حتميا — فلا تزال "توقعات التضخم عرضة لمخاطر صعودية من الجانبين المحلي والعالمي". وأشارت لجنة السياسة النقدية إلى التوترات الجيوسياسية الإقليمية والزيادات الأكبر من المخطط لها في أسعار بعض المنتجات مع خفض الحكومة الدعم.
وجاء القرار متوافقا مع متوسط توقعات المحللين الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم الأسبوع الماضي، إذ توقع ثمانية من أصل 12 خبيرا اقتصاديا ومصرفيا تحدثوا إلى إنتربرايز أن تتخذ اللجنة قرارا بخفض أسعار الفائدة بما يتراوح بين 100-200 نقطة أساس، في حين رأى المشاركون الأربعة الآخرون أن المركزي سيُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير.
ولا يزال المحللون واثقين من أنه لن يكون آخر خفض نشهده هذا العام، إذ لا يزال لدى البنك المركزي مجال لخفض آخر واحد على الأقل بمقدار 100 نقطة أساس في عام 2025، حسبما صرح به رئيس استراتيجيات الأسهم في ثاندر لتداول الأوراق المالية عمرو الألفي لإنتربرايز. وأوضح قائلا: "سيستخدمون ما تبقى لديهم من مجال لخفض أسعار الفائدة بحذر لتحقيق التوازن بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسعار". وبالمثل، يتوقع دويتشه بنك خفضا بمقدار 100 نقطة أساس في اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر، لكنه يترك الباب مفتوحا لمزيد من التوقفات المؤقتة إذا كانت آثار الإصلاحات المالية "تستدعي نهج الانتظار والترقب لفترة ممتدة حتى ديسمبر"، وفقا لمذكرة بحثية من البنك اطلعت عليها إنتربرايز.
ويعتقد آخرون أن البنك قد يتخذ قرارات بخفضين منفصلين بمقدار 100 نقطة أساس قبل نهاية العام، ومن بينهم جيمس سوانستون، الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى كابيتال إيكونوميكس، الذي يرى أن سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة سيُخفض إلى 19.00%، وفقا لمذكرة بحثية.
وسلطت بعض الصحف والوكالات العالمية الضوء على الخبر أيضا: بلومبرج | رويترز.