? هل شاهدنا للتو أفضل أفلام العام؟ في فيلمه الأخير One Battle After Another، المقتبس عن رواية Vineland الصادرة عام 1990، يستخدم المخرج الأمريكي بول توماس أندرسون أسلوبا مشوقا لاستكشاف أحوال السياسة الأمريكية المعاصرة. يعالج الفيلم قضايا مثل العرق والهجرة والثورة والثورة المضادة، في مزيج من الأكشن والإثارة والكوميديا قادر على جذب الانتباه طوال مدته البالغة ساعتين وأربعين دقيقة. ينافس الفيلم منذ أيام عرضه الأولى على لقب الأفضل هذا العام، مع إشادة واسعة بعناصره كافة.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
الحبكة: بوب (ليوناردو دي كابريو) رجل ثوري يخسر كل شيء تقريبا بعد اختفاء حبيبته بيريفيديا (تيانا تايلور) عقب ولادة طفلتهما وتفرق مجموعة المتمردين الليبراليين التي كان ينتمي إليها. يقضي بوب أيامه منعزلا في مكان بعيد، يحاول إخفاء ماضيه والاعتناء بابنته ويلا (تشيس إنفينيتي). لكن حين تتعرض الفتاة للخطف، يضطر بوب للتعامل مع شبكة معقدة من الوسطاء والعصابات والمسؤولين الفاسدين، في لحظة تحوله من رجل هارب إلى أب مهاجم يستميت لإرجاع فلذة كبده.
عودة بوب القسرية إلى ساحة المعركة تعد تحفة فنية كوميدية، إذ نراه يجوب الشوارع بملابس النوم من أجل العثور على مواقع سرية، ويغير أسماء الشوارع لاستعادة تراث السكان الأصليين للولايات المتحدة. التصوير السينمائي السريع والموسيقى التصويرية المرهقة للأعصاب يضفيان إيقاعا متوترا على اللقطات، لكنهما يفسح بطريقة ما مساحة للضحك.
دروس في الأداء ينافس على تقديمها نجوم العمل: بتمثيل متقن وانغماس متفان في الشخصية، يرسخ دي كابريو مكانته كأفضل من يجسد شخصية المدمن البارانويد في السينما، لكن أداء شون بن لدور الكولونيل ستيفن لوكجو يطغى عليه بسهولة. تصوير بن الكاريكاتوري للجندي الأمريكي المفرط في العنصرية والمضطرب جنسيا، مرعب وجذاب في آن واحد بشكل غريب.
يمثل الفيلم نظرة عميقة على الضعف البشري المتأصل، رغم أنه يحاول التغطية على ذلك بإبراز الحماس الأيديولوجي المفرط من جميع الأطراف، سواء منظمة "الفرينش 75" اليساريين المتطرفين بمطالبهم المبالغ فيها عن الحقوق الليبرالية أو "الكريسماس أدفينتشررز" العنصريين الذين ينتمون إلى أقصى اليمين. الجميع يبالغ في أخذ نفسه على محمل الجد، لدرجة أنهم يتجاوزون الخط الفاصل بين النضال الهادف الذي يعالج قضايا الحياة الواقعية إلى مجال مصطنع ومبتذل.
هذه رحلة سينمائية صاخبة تجمع بين العبث السياسي والدراما الإنسانية، يتقاطع فيها الماضي بالحاضر في عالم تمزقه الصراعات الأيديولوجية. إنه عمل إنه يطرح أسئلة جريئة عن الحرية والسلطة والذاكرة، ويقدم شخصيات مشبعة بالتناقضات تجعل المشاهد مشدودا من البداية حتى النهاية.
أين تشاهدونه: في سينما فوكس سيتي سنتر ألماظة ومول مصر والإسكندرية، وسينما سيتي ستارز، وسينما سين في كايرو فيستيفال وديستريكت فايف، وسيما أركان، وسينما بوينت 90. (شاهد التريلر 2:39 دقيقة)