طارق شبكة، المؤسس ورئيس مجلس إدارة “إم سي إس”: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع المؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة “أنظمة اتصالات الشرق الأوسط – إم سي إس” طارق شبكة (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

اسمي طارق شبكة، وأشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة الشرق الأوسط لخدمات تكنولوجيا المعلومات (إم سي إس) أنا أيضا عضو مجلس إدارة في غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات، وعضو المجلس القومي للمرأة، وعضو في لجنتي الاتصالات والذكاء الاصطناعي بغرفة التجارة الأمريكية في مصر. أعمل في مجال الشبكات والأمن السيبراني منذ تخرجي جامعة العاشر من رمضان التكنولوجية قبل أكثر من ثلاثة عقود. حصلت على ماجستير إدارة أعمال من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وماجستير الإدارة العامة من جامعة عين شمس سنة 2010.

أسست شركة الشرق الأوسط لخدمات تكنولوجيا المعلومات (إم سي إس) عام 2007، بهدف العمل في تكنولوجيا الأمن السيبراني، التي لم تكن منتشرة آنذاك. كنت أرى أن هذا المجال سيحدث طفرة في صناعة التكنولوجيا وسيكون مهما جدا لكل المؤسسات والشركات والأفراد. بعد تأسيس الشركة، اكتشفت أن المجال أكثر عمقا وضخامة مما كنت أتخيل، ولذلك عملت من خلال شركتي على التوسع فيه، وتعيين كوادر متخصصة، والاستثمار فيه بشكل كبير. حاليا، “إم سي إس” تعتبر من الشركات الرائدة في هذا المجال في مصر ومنطقة الشرق الأوسط. لكن البداية كانت عندما التحقت بشركة سيسكو العالمية بعد التخرج من الجامعة، حيث اكتسبت خبرات كبيرة واحتكيت بأفكار ورؤى متنوعة، وكانت تجربة شكلتني مهنيا. هذه المرحلة منحتني الثقة لاتخاذ قرار تأسيس “إم سي إس”، رغم إدراكي لحجم المخاطر.

العمل في شركة كبرى – سيسكو – كان خيارا مريحا، لكنني فضّلت أن أخطو خطوة إضافية وأخوض تجربة جديدة بقدر من الجرأة. البداية لم تكن سهلة؛ واجهنا تحديات عديدة تتعلق بطبيعة الصناعة وقلة الخبرة وحداثة الشركة، إلى جانب صعوبة بناء الثقة مع العملاء. ومع مرور الوقت اكتسبنا خبرة أعمق وبدأت ثقة الناس بنا تزداد، حتى أصبح الحماس الذي بدأنا به نقطة انطلاق حقيقية لمشروع مختلف وناجح.

أحدث الذكاء الاصطناعي نقلة كبيرة جدا في مجال الأمن السيبراني، إذ أصبح أداة أساسية للتعامل مع الهجمات السيبرانية بسرعة ودقة أكبر من قدرة الإنسان العادي. كما يمنح الذكاء الاصطناعي الأجهزة القدرة على التعامل مع أنواع الهجمات الجديدة التي لم تكن معروفة من قبل. فالأجهزة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي تستطيع أن تفهم أن هذا سلوك غير طبيعي وتتعامل معه، على عكس أنظمة الحماية القديمة التي كانت تعتمد فقط على البصمات المعروفة للفيروسات.

حتى الآن لم يظهر ما يثبت أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التشغيل تسبب في اختراق داخلي للشبكات. لكن من الناحية الفنية يظل الاحتمال قائما، لأننا نتعامل مع أدوات لا نعرف عمقها بالكامل، ما يجعل الحذر واجبا رغم غياب الأدلة المباشرة حتى الآن. الذكاء الاصطناعي مفهوم متعدد الأبعاد؛ فإذا كانت الأدوات المستخدمة داخليا تحتوي على ثغرات، فقد يؤدي ذلك إلى اختراق الشبكة بسهولة.

أنا شخص روتيني جدا، أستيقظ في الساعة 7:30 صباحا، لكن لا استغرق الكثير من الوقت للخروج من المنزل، فقط أتناول إفطارا بسيطاً وأشرب قهوة. في طريقي إلى المكتب، استغل هذه الفترة في إجراء مكالمات مع الأشخاص النشيطين الذين يصحون مبكرا، بما في ذلك الاطمئنان على والدتي وأصدقائي المقربين، ثم أنجز بعض الأمور الخاصة بترتيب يومي. لم أكن من قراء إنتربرايز المنتظمين، لكن مؤخرا أصبحت أهتم بها كثيرا، بعد أن لفتت نظري إليها العديد من الأصدقاء. افتقد أبنائي كثيرا، لدراستهم خارج مصر، لكن حين يكون ابني أحمد موجودا، نبدأ يومنا بنشاط صباحي أو نتناول الإفطار معا، وهو ما يمثل بالنسبة لي الروتين الأقرب مع أولادي.

أنا من الجيل التقليدي الذي يفضل العمل من المكتب، حيث أعتقد انه يعزز الإنتاجية بشكل أكبر. لكن، لا ينفي ذلك المرونة التي تتيحها الشركة بالنسبة لفريق العمل فيما يخص العمل من الخارج. وبمجرد وصولي إلى المكتب، أبدأ يومي بالاطلاع على رسائل البريد الإلكتروني وأي مهام متأخرة، ثم أجري بعض المراجعات اللازمة مع فريق العمل لتحديد خطط العمل ومتابعة المهام التي سيجري العمل على إنجازها خلال اليوم.

القراءة تعد أكثر العادات التي أسعى للحفاظ عليها يوميا. كما أنني أحافظ أيضا على صيام الماء كأحدث عاداتي، إذ أصوم تماما عن كل شيء بخلاف الماء ليوم واحد كل أسبوعين أو شهر على الأكثر. هذه العادة تمنحني المزيد من النشاط والاسترخاء لجسمي. أحب جداً قضاء الوقت مع الأصدقاء بنهاية كل يوم، كلما أمكن ذلك، إذ تتضمن لقاءاتنا المسائية هذه لعب الكوتشينة والطاولة، الأمر الذي يساعدني على الاسترخاء وتصفية ذهني تماما من ضغط العمل.

أرى أن التوازن يكمن في الفصل بين العمل والحياة الشخصية بشكل واضح. أحرص على بدء يوم عملي بشكل منتظم ومبكر، كما أحرص على قضاء وقت مخصص للراحة والاسترخاء في المساء مع الأصدقاء. هذا الفصل يساعدني على تصفية ذهني وتجديد طاقتي لمواصلة العمل.

التاريخ والتكنولوجيا محور اهتمامي الأساسي على صعيد القراءة. من بين كتبي المفضلة على الإطلاق وأرشحها للكثير من الأصدقاء هي كتب الأستاذ محمد حسنين هيكل، بما في ذلك “من نيويورك إلى كابول” و”نحن..وأمريكا”. كما أنني أقرأ الكثير للكاتب مؤمن المحمدي بما في ذلك “مصر من تالت”.

أحب أيضا مشاهدة الأفلام الوثائقية، خاصة تلك المتعلقة بالتاريخ، مثل الحروب العالمية ونشأة الكون والديناصورات، وأرى أنها تساعد على فهم الحاضر واستشراف المستقبل.

أفضل نصيحة تلقيتها على الإطلاق أن “من شاور الناس قطف ثمار عقولهم”. تعد تلك أفضل نصيحة تلقيتها في حياتي، وإن كنت لا أتذكر ممن تلقيتها بالضبط. أرى أن هذه المقولة تعبر عن أهمية الاستفادة من خبرات الناس وآرائهم من خلال استشارتهم. الاستماع للآراء المختلفة يساعدك على تكوين رؤية أعمق وأشمل قبل اتخاذ أي قرار.