🎒 بينما يودع البعض منا الصيف في سبتمبر، يستقبل آخرون بداية العام الدراسي الجديد. هذه الفترة قد تكون حزينة على الأطفال والكبار: ما بين توديع العطلة الصيفية واستقبال الفصول الدراسية وتحضيرات اللانش بوكس والتسوق لمستلزمات المدرسة والملابس وتحديد مواعيد الباصات، قد يقع الكثير من أولياء الأمور بسهولة في فخ الإرهاق والتوتر.

وفي خضم كل التحضيرات والمشاعر الغامرة خلال هذا الوقت من العام، يصبح من الضروري الاطمئنان على مدى جاهزية أطفالك نفسيا ومعنويا، والتأكد من مساعدتهم على بدء عام دراسي جديد وهم على أهبة الاستعداد. في هذا العدد من دليل إنتربرايز، نقدم لكم أهم الأسئلة التي يجب أن تطروحها على أنفسكم وأطفالكم بينما يستهلون عاما دراسيا جديدا، والنصائح التي ينبغي تقديمها، والعادات التي يستحسن تعلمها.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

كيف تطمئن على طفلك بحق؟

أحيانا يقع الآباء دون قصد في فخ الأسئلة البسيطة التي لا تفتح المجال أمام الاطمئنان الحقيقي على أطفالهم. أسئلة تكون إجابتها غالبا نعم أو لا، مثل: هل كان يومك ممتعا؟ هل تناولت الغداء كله؟ هل لديك الكثير من الواجبات المنزلية؟ وهي أسئلة ضرورية بالفعل، لكنها لا تترك مجالا لمزيد من النقاش بين الابن ووالديه إلا إذا طلبا منه ذلك.

ماذا تفعل إذن؟ عند الدردشة مع أطفالك حول يومهم الدراسي، حاول طرح أسئلة مفتوحة تمهد الطريق لمحادثة أكثر سلاسة، مهما كانت موجزة. ينصح بإعادة صياغة الأسئلة العادية لتصبح: احك لي عن الجزء الممتع في يومك، وهل ترغب في تناول الوجبة نفسها غدا؟ وهل تشعر بالإرهاق من كثرة الواجبات المنزلية؟ إن طرح الأسئلة المفتوحة لا يشجع على الحوار فحسب، بل يحفز النمو المعرفي، وينمي مهارات التواصل، ويساعد على تخفيف القلق الاجتماعي.

طرح الأسئلة هو ببساطة الخطوة الأولى في رحلة تعزيز التواصل الإيجابي. كل تفاعل — سواء كان لفظيا أو جسديا — يمثل شكلا من أشكال التواصل. الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة، بداية من اختيار الكلمات إلى تعابير الوجه، يسهم في خلق محادثة ناجحة وصحية، بحسب اليونيسيف.

1#- الاستماع والتعلم: يعد الاستماع الفعال أحد أهم مقومات التواصل الفعال. ينصح بالحفاظ على التواصل البصري، واستخدم لغة جسد تبرز اهتمامك بالحديث، مثل إيماءة الرأس التي تشير إلى الانتباه والاستماع الجيد، وتعابير الوجه المعبرة والمتفاعلة مع ما يقال. طرح أسئلة جديدة على طفلك يشجعه على التعبير عن نفسه وتوضيح ما يفكر فيه أكثر وأكثر، وهذا بدوره يعزز فهم الطفل لماهية التواصل الفعال والصحي.

2#- الهدوء وضبط ردود الفعل: قد يختار الأطفال عدم ذكر حقيقة معينة أثناء حديثهم خوفا من ردود الأفعال السلبية من الأهالي. لذا من المهم أن تحافظ على ممارسات التواصل السليمة وأن تتحكم في ردود فعلك لتشجيع الطفل على طلب التوجيه والدعم دون خوف من الأحكام أو العواقب. إذا آمن الطفل أنه لن يعاقب أو ينبذ على أشياء معينة قالها أو فعلها، فإن ثقته بنفسه تتعزز. ينصح دائما بتجنب المواعظ المبالغ فيها، والتشجيع على التعبير عن المشاعر، وتجنب الكلمات ذات الدلالات السلبية.

3#- تخصيص روتين ووقت للتواصل: يعزز الروتين المنتظم من السلوك الإيجابي بين الأطفال ويشجع على تحمل المسؤولية، سواء كان روتين ما قبل النوم أو بعد العودة من المدرسة. وهنا تبرز الحاجة إلى وضع روتين معين لخوض محادثات عميقة مع الأطفال. إلى جانب التواصل اليومي، ينصح بالتخطيط لإجراء محادثة مطولة مرة واحدة على الأقل شهريا مع الأطفال، للتأكد من عدم تفويت أي مراحل مهمة أو تغييرات يعيشونها في تجربتهم الدراسية. ويفضل أن تكون هذه المحادثات في وقت يناسب الجميع، مع الحفاظ على قدر من الخصوصية لمنح الطفل المساحة الآمنة للتعبير.

4#- تحديد الأسئلة التي يجب طرحها: يجب أن يفكر الأهالي في طرح أسئلة ملهمة تعزز التفكير والتأمل طوال العام الدراسي، مثل “ما الذي تتطلع لفعله في المدرسة؟ أو ما الذي يقلقك/يشعرك بالأمان في المدرسة؟”، حسبما يقول المعالج النفسي الاستشاري خالد صلاح الدين لإنتربرايز. ينبغي كذلك على أولياء الأمور أن يفكروا في مخاوفهم بشأن أطفالهم في المدارس، والدعم الذي يحتاجونه طوال العام، ومواطن القوة والضعف لديهم بناء على تجاربهم الدراسية السابقة.

يجب التركيز على السلامة النفسية والمساحة الآمنة، إذ يحتاج الطفل إلى الشعور بأنه قادر على التحدث مع أهله في الأمور الصعبة، وفقا لصلاح الدين، الذي يضيف أنه على الأهالي واجب يتمثل في مشاركة مشاعرهم والتحدث في الموضوعات الشائكة ليكونوا مثالا يحتذى أطفالهم.

كيف تتعامل مع التنمر؟

الحفاظ على تواصل منتظم مع الأبناء أمر بالغ الأهمية، إذ قد يغيب عن الوالدين ما يواجهه أطفالهم في محيط المدرسة. فالتنمر ليس ظاهرة نادرة، بل يترك آثارا خطيرة على المستويات النفسية والاجتماعية والتعليمية. يتعرض أكثر من 70% من اليافعين في مصر ممن تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاما، لشكل من أشكال التنمر مرة واحدة على الأقل، وفقا لبيانات صادرة عن اليونيسف في يونيو 2025. وتتخذ هذه الظاهرة صورا متعددة، قد تكون جسدية أو لفظية أو اجتماعية (مثل الإقصاء والتهميش)، إلى جانب التنمر النفسي والإلكتروني. وتشير البيانات ذاتها إلى أن الفئات الأكثر عرضة تشمل الطلاب المتفوقين دراسيا، والانطوائيين، والملتحقين حديثا بمدارس جديدة، بحسب اليونسيف.

مؤشرات خفية على تعرض الأطفال للتنمر: حتى مع توافر التواصل السليم بين الوالدين وأطفالهم، قد يختار الطفل الصمت عند تعرضه للتنمر، إما بدافع الخجل أو الخوف من العواقب أو تحت تهديد مباشر من المتنمر. وفي مثل هذه الحالات، تبقى هناك علامات دقيقة ينبغي على الأهل مراقبتها، بحسب ما يوضحه صلاح الدين. تشمل هذه المؤشرات أعراضا جسدية غير مبررة مثل آلام المعدة المستمرة، والتغيرات الملحوظة في المزاج كحدة الانفعال أو الانعزال عن الأنشطة. ومن أبرزها أيضا رفض الطفل المتكرر للذهاب إلى المدرسة، واضطراب أنماط النوم والطعام، فيما يظهر الدليل الأوضح غالبا في صورة تراجع التحصيل الأكاديمي.

ماذا لو كان الطفل هو المتنمر؟ لا يقتصر القلق على احتمال تعرض الطفل للتنمر، بل يمتد أيضا إلى احتمال أن يكون هو نفسه المتنمر. معظم الأطفال الذين يمارسون سلوك التنمر سبق أن كانوا ضحايا له، بحسب بيانات اليونيسف. كما أن غياب منظومة دعم أسري أو وجود علاقات سلبية مع الوالدين قد يدفع الطفل إلى تبني هذا السلوك كوسيلة لفرض السيطرة أو لطلب الانتباه.

تتنوع المؤشرات التي قد تكشف عن ممارسة الطفل للتنمر، إذ يعد تبني أفكار مؤيدة للعنف حتى إذا عرضت في صورة دعابة سببا لبدء النقاش عن الأمر والبحث عن حلول. وتشمل العلامات أيضا مظاهر العدوانية تجاه أفراد الأسرة، أو غياب التعاطف، وهو من أبرز المؤشرات على سلوك عدواني في المدرسة. ومع ذلك، غالبا ما يتعمد المتنمرون إخفاء ممارساتهم وعدم إظهار أي دلالات أمام عائلاتهم.

بذل الجهد مقدم على النتيجة –

بعد ترسيخ الثقة وقنوات التواصل مع الطفل، يحين وقت التركيز على التفاصيل اليومية التي قد تصنع فارقا في مساره الدراسي العام. فالالتزام بروتين منتظم ينعكس إيجابا ليس فقط على الأداء الدراسي، بل أيضا على الصحة العامة، من خلال دعم إيقاع الساعة البيولوجية وتنظيم المشاعر، بحسب صلاح الدين. يوصي المعالج النفسي بالتحضير المسبق لليوم الدراسي، سواء بتجهيز الحقيبة أو إعداد الوجبات، مشيرا إلى أن هذه الممارسات لا تقتصر على تسهيل بداية اليوم، بل تسهم كذلك في توطيد الروابط الأسرية وتعزيز شعور الطفل بالأمان النفسي.

كيف نساعد الأطفال على النمو بشكل صحيح؟ يبدو أن “التعاطف والمرونة والقدرة على التكيف وتحقيق التنشئة المرغوبة يجب أن تتقدم على مجرد إتمام العام الدراسي بنجاح”، حسبما يؤكد صلاح الدين، مشددا على أهمية تبني عقلية النمو بدلا من منظور العجز عند التعامل مع الأطفال، وهذا يستلزم التركيز على مكامن القوة لدى الطفل واستثمارها كمنطلق لمعالجة مواطن الضعف. يتجسد هذا عمليا في إعلاء قيمة أساليب المذاكرة الصحية على حساب التركيز على الدرجات وحدها، والابتعاد عن المقارنات مع الأقران، مع الحرص على وضع توقعات واقعية تتناسب مع قدرات الطفل، وفق صلاح الدين. ذلك لأن المقارنات تفرغ التحفيز من مضمونه، إذ يجب أن نتعامل مع الأطفال من منطلق واقعهم بدلا من تقييمهم على ما نأمل أن يصلوا إليه.

أهمية التوازن خارج عالم المدرسة: لا ينبغي اختزال العام الدراسي في جوانبه الأكاديمية فقط. ففي ظل الجداول المزدحمة والمتعارضة، تبرز أهمية تخصيص وقت للحفاظ على تماسك العائلة، سواء عبر لقاءات أسبوعية منتظمة مثل تجمعات الجمعة أو من خلال طقوس مشتركة. يجب تشجيع الأطفال على الانخراط في أنشطة بعيدا عن أجواء المدرسة والدراسة، مع تحديد “أوقات مقدسة” تشمل أنشطة يضمن الطفل حدوثها مهما كانت الظروف، خلال فترات منتظمة سواء للدراسة أو اللعب أو الراحة أو التواصل الاجتماعي. ويجب تشجيع الطفل كذلك على الأنشطة الموازية مثل الفنون والرياضة، إذ أن دمج هذه العادات في حياة الطفل يسهم على المدى الطويل في تعزيز قدرته على إدارة صحته النفسية والتكيف مع الضغوط، بحسب ما قاله صلاح الدين.

من الضروري أن يلتفت أولياء الأمور إلى أنفسهم أيضا، فكما يحتاج الطفل إلى الدعم والمساندة، يحتاج الأهل بدورهم إلى الرعاية. التجربة ليست يسيرة، وطلب المساعدة عند الحاجة يعد أمرا محوريا، إذ إن التربية مسؤولية جماعية والدعم متاح دائما. ويمكن الاطلاع على موارد إلكترونية تقدمها مؤسسات مختلفة مثل الجمعية الأمريكية لعلم النفس ومنظمة تشايلد مايند وبوابة اليونيسف حول تنشئة الأطفال، بالإضافة إلى المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض.