📺 رسالة حب إلى القلوب المتعبة عبر العالم: اخترنا لكم هذا الشهر أيقونة من كلاسيكيات هوليوود، وفيلما تألق صناعه من خلال تقديم أداءات لا مثيل لها. Good Will Hunting الذي كتبه مات ديمون وبن أفليك وصدر عام 1997، جاء بمثابة اليد التي تربت على الأنفس المرهقة والمعذبة في هذا العالم، من خلال حكاية ويل هانتنج الملهمة والصادقة.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

الحبكة: ويل (ديمون) شاب يتيم عاش معظم حياته متنقلا بين بيوت الرعاية وملاجئ الأيتام، يعاني من قسوة الآخرين فيحصن قلبه وعالمه بسور شاهق كي لا يخترقه أحد، باستثناء شلة أصدقائه المخلصة المكونة من تشاك (بن أفليك) ومورجان (كيسي أفليك) وبيلي (كول هاوزر).

عبقري رغما عنه: مع بداية العام الدراسي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، يتحدى البروفيسور جيرالد لامبو (ستيلان سكارسجارد) طلاب صفه بمسألة شديدة التعقيد، يعلقها على الجدار ويعد من يحلها بجائزة واحتفاء كبير. تلفت المعضلة الرياضية نظر ويل عامل النظافة بالمعهد، الذي يحلها بسهولة ويترك الجميع في حالة اندهاش وفضول لمعرفة هوية العبقري الذي فك لغزها. يبحث البروفيسور عنه باستماتة، ويعتزم العمل معه على حل معضلات رياضية حيرت عقول أبرز العلماء.

لكن ويل يدخل مشاجرة عنيفة تكون نتيجتها إلقاء القبض عليه ومحاكمته، قبل أن يتدخل لامبو ويتفق مع القاضي على إطلاق سراحه ووضعه تحت المراقبة مقابل العمل معه على حل المسائل المعقدة وإخضاعه للعلاج النفسي. هنا يلتقي ويل بشون (روبين ويليامز)، زميل لامبو القديم والطبيب النفسي الماهر، الذي يتمكن من اختراق الأسوار العالية المحيطة بقلب ويل خلال رحلة علاجه.

إنهليسذنبك“: صدمات الماضي التي شكلت حاضر ويل رغما عنه هي في الواقع ليست خطأه. ما تعرض له ويل من تعنيف وهجر وخذلان دفعه إلى تبني آليات دفاعية يبقي من خلالها قلبه مغلقا أمام التجارب الجديدة، لتجنب الألم والأذى. يحاول شون فهم حقيقة ويل خلف كل تلك التجارب والأقنعة التي يحصن بها نفسه، والوصول به إلى مرحلة يتقبل فيها ذاته ويتصالح فيها مع العالم.

رحلة اكتشاف الذات: يعالج الفيلم إشكاليات نفسية دون مبالغة أو تكلف واصطناع. الحكاية التي يسهل للغاية أن تتحول إلى دروس ونصائح ووعظ، جاءت صادقة ومؤثرة وحقيقية بفضل الكتابة المتقنة والمواهب التي منحت هذه الشخصيات الحياة. الأزمة التي يعيشها شون بعد وفاة زوجته تفقده شغفه بالحياة تقريبا، فينعزل ويبقى أسيرا لمحاضراته وكتبه ولوحاته، قبل أن تمنحه رحلته مع ويل نظرة جديدة على الحياة التي لا تتوقف، والتي تحمل دائما جمالا يستحق العيش لأجله.

سر وراء قلبك ولا تلتفت: بالنسبة لويل، كانت عبقريته الفريدة في الرياضات أمرا ولد به ولم يختره، وربما لم يحبه. أما بالنسبة لمن حوله، وتحديدا لامبو الذي كشفت له عبقرية ويل مدى “عاديته”، فقد كان عليه أن يستغل هذه العبقرية وإلا سيكون أحمق لا يعرف مصلحته حقا. الاستثناء الوحيد كان شون، الذي آمن أن ويل من حقه الاختيار دائما، فإن تخلى عن المال والشهرة التي تمنحها مثل موهبته الفطرية وسار وراء قلبه، فإن ذلك من حقه تماما، وما على الجميع إلا دعمه ومساندته.

هذا الفيلم يمنحنا في كل مرة نشاهده فيها تجربة شعورية غنية، ويثير بداخلنا فيضا من التعاطف والأسى والسعادة. وضع العمل نفسه كعلامة سينمائية لن تتكرر، بداية من التجسيد الممتاز للشخصيات التي يقدمها كل من ويليامز وديمون وأفليك وسكارسجارد وبالتأكيد ميني درايفر (في دور سكايلر حبيبة ويل)، إلى المشاهد الأيقونية بالحوار الذي يحفر فورا في وجدان المشاهدين، وصولا إلى الموسيقى التصويرية وصوت إليوت سميث وأغنياته الحانية التي تصاحبنا معظم الوقت، كل ذلك وأكثر يجعل هذا الفيلم تجربة متكاملة لا تفوت، محظوظ من يعيشها للمرة الأولى.

أين تشاهدونه: منصة نتفليكس. (شاهد التريلر 2:27 دقيقة)