💻 ما بدأ كحل أمثل لزيادة الكفاءة، أضحى عبئا كبيرا: الذكاء الاصطناعي الذي كان ينظر إليه سابقا باعتباره أداة مثالية لزيادة الكفاءة والابتكار، أصبح عائقا أمام سير الأعمال بشكل متزايد، مع تنامي الحاجة إلى التدخل البشري لتصحيح أخطائه بما يكلف الشركات الكثير من الوقت والمال. أدى الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل إلى ظاهرة “العمل الرديء”، كما يطلق عليها تقرير هارفاردبيزنسريفيو. هذا المصطلح يشير ببساطة إلى المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، والذي يتطلب مراجعة بشرية مكثفة ليبدو مقبولا أو جيدا. ولأن الكثير من الشركات قد سارعت إلى تبني الذكاء الاصطناعي، تجد الكثير منها الآن نفسها في مأزق، معيدة النظرة في التكلفة الحقيقية لهذا التحول.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

وباء العمل الرديء: يواجه 40% من موظفي الدوام الكامل في الولايات المتحدة ظاهرة العمل الفوضوي خلال الشهر الماضي فحسب، حسبما كشف التقرير. ومن إجمالي المحتوى الذي تقدمه أماكن العمل محل الدراسة، يصنف نحو 15.4% منها على أنه رديء. تتجاوز هذه الظاهرة التسلسل الهرمي، إذ يسهم 18% من المديرين في المشكلة، مع تدفق محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء في مختلف المستويات التنظيمية.

التكلفة البشرية تتجاوز كل شيء: العمل الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي لا يضر بالكفاءة فحسب، بل يولد التوتر في مكان العمل. الموظفون يتعرضون لموقف حرج عندما يضطرون لمراجعة أعمال رديئة قدمها زملاؤهم، أو حتى مدراؤهم الأكثر خبرة. والتأثير النفسي لذلك كبير، إذ أفاد 53% من المشاركين في الاستطلاع انزعاجهم من النتائج المتدنية، إلى جانب شعور 38% منهم بالارتباك، و22% بالإهانة من مجرد تلقيها.

تقويض الثقة والتعاون: الضرر الذي يلحق بالعلاقات أعمق من مجرد الشعور العام بالإحباط أو التوتر، فاستخدام العمل المولد بالذكاء الاصطناعي يشير إلى قلة الجهد المبذول ويقوض العلاقات المهنية. وينظر إلى الزملاء الذين ينفذون أعمالا رديئة بالذكاء الاصطناعي على أنهم أقل إبداعا وموثوقية وكفاءة. الأرقام معبرة كذلك، إذ ينظر 42% من الموظفين إلى زملاء العمل الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي بشكل رديء على أنهم أقل جدارة بالثقة، بينما يشكك 37% في ذكائهم. هذا التقويض للثقة يقلل من احتمالية التعاون في المستقبل، وقد يؤدي إلى تصاعد الشكاوى الرسمية.

للظاهرة تبعات اقتصادية: يستهلك تعديل الأعمال الرديئة الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي ساعتين في المتوسط يوميا، مما يترجم إلى تكلفة شهرية خفية بقيمة 186 دولار لكل موظف. بالنسبة للمؤسسات التي تضم 10 آلاف من الموظفين، فإن هذه الظاهرة تكلفها 9 ملايين دولار سنويا. ومن المفارقات أن العديد من الشركات تعمل الآن على توظيف موظفين جدد خصيصا لمراجعة وتصحيح مخرجات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يكلف في كثير من الأحيان أكثر من أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها.

الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف بشأن جودة العمل، لكن جزءا من عيوب هذه الأدوات يعزى إلى كيفية دمجها في سير العمل اليومي. من المهم أن يضع قادة الشركات سياسات واضحة وأكثر ذكاء عند التعامل مع الذكاء الاصطناعي، ومساعدة الموظفين على استخدامه بوعي أكبر، حسبما تشير هارفارد. الأساس واضح: لا بد من الاستعانة بإشراف العنصر البشري عند التعامل مع أدوات تقنية في طور بدايتها، ولكن بدلا من التخلي عن الذكاء الاصطناعي كلية، يمكن للمؤسسات تحقيق التوازن بين الاستفادة من تلك الأدوات والحفاظ على الحكمة البشرية اللازمة لضمان جودة المخرجات.