?️ لماذا تفقد الأجيال الأصغر الأمل سريعا؟ في عصر أصبح فيه الاحتراق الوظيفي صفة تلازم الأجيال الأصغر سنا، تتجه أصابع الاتهام نحو اليأس الناتج عن التطلعات الكبيرة تجاه الحياة العملية. بالنسبة لجيلي الألفية وزد، يتطلب العمل — إن وجد — جهدا كبيرا، في مقابل وعود ضئيلة بالتقدم والارتقاء وظيفيا أو المكافآت المجزية. أصبح الأمل عملة نادرة بين صغار الموظفين، ما تسبب في أزمة احتراق وظيفي متفاقمة في ظل مشهد اقتصادي عالمي غير مستقر، بحسب فورتشن.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

وضع الأجيال الأكبر كان أفضل، إذ حصل معظمهم على وظائف بعد التخرج مباشرة، وتمكن السواد الأعظم من اقتناء سيارة وامتلاك منزل. في المقابل، تكافح الأجيال الجديدة للعثور على وظائف بدوام كامل لمدة قد تصل إلى عام كامل بعد التخرج. ولا يزال أكثر من نصف خريجي العام الماضي عالقين في دوامة البحث عن عمل، وفقا لموقع كيك ريزوميه. تراجعت نسبة توظيف حديثي التخرج في أدوار بدوام كامل من 40% إلى 12% فحسب. ولأن تكلفة السكن قفزت بنسبة 121% بين عامي 1960 و2017، مقابل زيادة بنسبة 29% في متوسط دخل الأسرة، فقدت الأجيال الجديدة قدرتها الشرائية تماما، إذ لا يستطيع نحو 87% من جيل زد و62% من جيل الألفية تحمل تكلفة شراء منزل.

ما يفاقم المشكلة أن المسافة المادية المتزايدة بين الأفراد تقلل من التواصل بينهم، إذ يشير تقرير جالوب لوضع أماكن العمل حولالعالم والصادر عام 2024، إلى أن نحو 22% من الموظفين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما يعانون من الوحدة، فيما يصف 31% فقط من الموظفين أنفسهم بأنهم في حالة ازدهار. يمر جيل الألفية على وجه التحديد بوقت عصيب للغاية، إذ يتحملون معظم المسؤوليات من بين كل الأجيال الأخرى، فيما يؤثر الاحتراق الوظيفي على 66% منهم. يواجه جيل الألفية بيئات عمل أكثر تحديا، وأسواق تنافسية شديدة، وضغوطا مستمرة للبقاء والتكيف. أبناء هذا الجيل — الذي اشتهر بلقب جيل الساندويتش — غالبا ما يجدون أنفسهم مكلفين برعاية الأطفال وكبار السن، ما يزيد الضغوط عليهم.

الظروف تعاند الأجيال الجديدة، إذ يواجه الشباب شعورا بالعجز تشتد وطأته في مواجهة الأزمات العالمية الخارجة عن إرادتهم، مثل تغير المناخ، والفوضى السياسية، وتقلبات الاقتصادات، فضلا عن تداعيات جائحة كوفيد-19 والصراعات الدولية، بحسب فورتشن. تسببت هذه الأحداث وحدها في تفشي أمراض الاكتئاب والقلق بين الشباب، إذ يشعر ما يقرب من نصف من تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاما بالتأثر العاطفي الغامر، والشعور الضاغط بأن كل شيء ينهار من حولهم، بحسب بحث نشرته جامعة هارفارد (بي دي إف).

الأجيال الجديدة فقدت ثقتها في المؤسسات، فبعكس الأجيال السابقة، لا يستطيع الموظفون الشباب جني ثمار جهودهم. لم يعد أبناء جيل الألفية أو جيل زد يعتمدون على العمل لتحقيق أحلامهم أو لعيش حياة سعيدة ومريحة. الصفات التي تسود ثقافة العمل اليوم، من الهياكل الوظيفية غير الشاملة والممارسات التي تعزز عدم المساواة والتمييز والثقافة السامة في العمل، قوضت ثقة الشباب في آفاقهم المهنية وأفقدتهم الأمل.. تقريبا.