فنجان قهوة مع: الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للطباعة شريف المعلم. بعد ظهورها اللافت على شاشات البورصة المصرية، لدى الشركة الوطنية للطباعة مزيد من الخطط الطموحة في جعبتها. إذ تخطط لاستثمار ما يصل إلى 20 مليون دولار لزيادة قدراتها بنسبة تصل إلى 20%، وتنمية الصادرات لتشكل 45% من الإنتاج، مع ترك الباب مفتوحا أمام خيار الإصدار الأولي في المستقبل.

تحدثنا مع الرئيس التنفيذي شريف المعلم حول الخطط التوسعية للشركة، وكيفية إدارتها لبياناتها المالية بعد الإدراج، وما كشفته أولى أرباحها الأولى بعد أن صارت شركة متداولة في البورصة.

ملخص سريع: كانت الوطنية للطباعة الشركة الثانية مباشرة التي تطرح في البورصة المصرية هذا العام، بعد طرح شركة بنيان للتطويرالعقاري في يوليو. وحقق البيع الثانوي — 10% من أسهم الشركة — نحو 450 مليون جنيه، وحظي بإقبال كبير، وجرت تغطيته 23.6 مرة. ذهب نصف الطرح إلى مستثمر مؤسسي سعودي، في حين حصل المستثمرون المحليون على بقية الطرح. وقفز السهم بنسبة 9.4% في أول تداول له ليغلق عند 23.25 جنيه، فيما استقر السهم عند 21.01 جنيه في ختام تعاملات الأمس.

لم يكن الطرح متعلقا بأول ظهور على شاشات البورصة فحسب. يقول المعلم إن الإدراج يمهد الطريق لجمع الأموال في المستقبل: “تتمثل إحدى فوائد الطرح العام الأولي في أنه يجعل الإصدار الأولي في المستقبل أسهل إذا قررنا أننا بحاجة إليه. لقد فكرنا في ذلك الخيار، ولكن لا توجد خطط أو جدول زمني ملموس في الوقت الحالي”، وفق المعلم.

التوسعات الجديدة على قدم وساق: تضخ الوطنية للطباعة 18-20 مليون دولار لزيادة القدرات بنسبة تتراوح بين 10% و 20% عبر الشركات التابعة لها، وهي الشروق للطباعة، ويوني بورد، شركة البدار. “في شركة البدار، جرى تركيب الآلات الجديدة بالفعل ومن المتوقع أن تبدأ العمل بحلول نهاية الربع الأخير من العام، مما يعني أننا سنبدأ في رؤية النتائج في عام 2026″، وفق ما قاله المعلم في حديثه مع إنتربرايز. وفي يوني بورد، ستزيد القدرات بنسبة 10% مع خطط للتركيبات في الربع الثاني من عام 2026، وبدء الإنتاج في عام 2027. ولا يزال التوسع في شركة الشروق للطباعة قيد المراجعة، ومن المتوقع صدور تحديثات في أوائل العام المقبل.

النمو في الصادرات: تهدف الإدارة إلى أن تمثل الصادرات أكثر من 45% من الإيرادات في غضون خمس سنوات، صعودا من 25% في الوقت الحالي، على أن يقود النمو كل من الورق المقوى (دوبلكس)، والصناديق الكرتونية المضلعة، والورق المتخصص. “أسواقنا الحالية المستهدفة هي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكننا نتوسع أيضا في أوروبا والولايات المتحدة”، وفق ما أوضحه الرئيس التنفيذي للشركة. وأضاف أن تنويع المنتجات والمناطق الجغرافية يساعد على التحوط ضد مخاطر العملات الأجنبية والمخاطر الجيوسياسية.

التكامل هو الميزة: يرى المعلم أن نموذج المجموعة المتكامل — الذي يمتد من المواد الخام إلى المنتجات النهائية — يمثل ميزة تنافسية رئيسية. وأوضح أن “التكامل يوفر أمرين: جودة أعلى، لأننا نتحكم في العملية من البداية إلى النهاية، وتكاليف أقل، نظرا إلى أننا ندير المدخلات داخليا”. ويضيف أن التوسع يصعّب دخول السوق على الشركات الجديدة. “يتطلب بناء شركة بهذا الحجم عقودا من الزمن، وخبرات، واستثمارات كبيرة بالعملات الصعبة. وذلك لا يسهل تكراره عن طريق الشركات الجديدة المنضمة إلى السوق”، بحسب المعلم. وفي ظل وجود قاعدة عملاء ترجح كفة القطاعات الدفاعية مثل السلع الاستهلاكية سريعة الحركة، والأدوية، والتعليم، حظيت الوطنية للطباعة بطلب مرن.

هوامش الربح أقل، لكنها تتماشى مع التوقعات: تراجعت الربحية في النصف الأول من عام 2025، لكن المعلم قال إن هذا كان متوقعا. “كنا نعلم أن الإيرادات ستنمو لكن هوامش الربح ستضيق”، حسبما أوضحه. وقد ارتفعت الأرقام الخاصة بنتائج الأعمال العام الماضي بفضل مكاسب العملات الأجنبية التي بلغت 18 مليون جنيه بعد تعويم الجنيه وانخفاض أسعار الفائدة. وتمثلت المفاجأة الوحيدة الحقيقية في التوقف غير المخطط له الذي شهدته يوني بورد، والذي أخرج جزءا من قدراتها عن الخدمة مؤقتا. وأضاف: “جرى حل هذه المشكلة في يوني بورد، ونتوقع أن يكون النصف الثاني من العام أقوى لأنه لن يكون هناك توقف متكرر”.

المركز المالي صامد. ففي ظل نسبة حقوق ملكية التي تبلغ 1.1-1.2 مرة، تستطيع الشركة تمويل مشروعاتها الحالية بكل أريحية — بما في ذلك برنامج التوسع — من خلال مزيج من الديون والتمويل الداخلي. “قد تتطلب المشروعات الأكبر في السنوات القادمة رأسمال جديدا، ولكن هذا قرار لاحق”، وفق المعلم.

نظرة مستقبلية: على مدار السنوات الخمسة المقبلة، يرى المعلم أن أكبر الفرص تكمن في الصادرات، وتوسيع نطاق العمليات، وتنويع المحفظة. فيما تتمثل المخاطر في تقلبات العملة الأجنبية، وارتفاع تكاليف الاقتراض، والوضع الجيوسياسي. وقال: “ارتفاع تكاليف الاقتراض، على وجه الخصوص، يحد من النمو عند تمويل الآلات. وإذا واصل البنك المركزي خفض أسعار الفائدة، فإن التوقعات ستتحسن بشكل كبير”. ومن المنتظر أن تبدأ الوطنية للطباعة في نشر إفصاحات الأرباح الفصلية هذا الشهر. “من الأهمية بمكان بالنسبة للمستثمرين تتبع كل من المؤشرات المالية ومؤشرات الأداء الرئيسية للإنتاج — وهي نفس المؤشرات التي نفصح عنها كل ربع سنة بما يتماشى مع ميزانيتنا”.