كريم سمرة، المؤسس والعضو المنتدب لـ “تشينج لابز”: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع المؤسس والعضو المنتدب لشركة تشينج لابز كريم سمرة (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
اسمي كريم سمرة. ولدت في القاهرة، وأنا مواطن بلجيكي. عشت في سبعة بلدان، وأتحدث خمس لغات، وأحب التعرف على الثقافات المختلفة. حصلت على درجة البكالوريوس في التاريخ من كلية بوسطن، ودرجة الماجستير في إدارة الأعمال من كلية ستيرن للأعمال بجامعة نيويورك، حيث حصلت على منحة دراسية على أساس الجدارة. قضيت طفولتي ومراهقتي كمهاجر في أوروبا والولايات المتحدة مع والديّ أمينة صبري وهشام سمرة، اللذين لا أزال شاكرا لهما بشكل لا يصدق.
عملت لمدة 15 عاما في شركات متعددة الجنسيات مثل باركليز كابيتال وجي إي كابيتال وبوز أند كومباني. بعد ذلك، وفي أعقاب معركة والدتي الحبيبة مع السرطان، انتقلت إلى قطاع ريادة الأعمال الاجتماعية كرئيس تنفيذي للعمليات في مؤسسة هولت برايز بالشراكة مع مبادرة كلينتون العالمية سعيا لتحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة.
تعاونت مع عدد من الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتصميم وبناء برامج وطنية لريادة الأعمال للطلاب كجزء من هذا الدور. التقيت زوجتي في أحد تلك البرامج، وأدركت على الفور أنني سأتزوجها.
أنا مؤسس مشارك لـ “وقف هالة سلطان“، وهي أول منظمة مسجلة في قبرص لرعاية المسلمين، وكذا المؤسس والعضو المنتدب لشركة تشينج لابز، التي تقوم ببناء برامج ريادة الأعمال والابتكار وتدريب الشركات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
في “تشينج لابز”، أنا مسؤول عن التأكد من أن فريقي وأنا نمتلك المهارات والأدوات والموارد والمساحة الذهنية لتقديم أفضل الدورات التدريبية في مجال ريادة الأعمال والابتكار وبرامج التدريب المؤسسي.
هذا مجال واسع للغاية، وكذا دوري أيضا. كل يوم مختلف تماما عن الآخر. في بعض الأحيان أضطر إلى البحث عن زملاء جدد وإجراء مقابلات معهم وتوظيفهم. وفي أحيان أخرى، يتعين على التأكد من أن فعالياتنا جرى تنظيمها بشكل صحيح، أو أساعد في إعداد قصة لأحد تقاريرنا المؤثرة، أو أتحدث مع عميل محتمل، أو أصمم منهجا لدورة تدريبية مكثفة. كما أقوم بتقديم القمم، وأحيانا أعد الفواتير وأنسق مع مدقق الحسابات، وأقضي الكثير من الوقت في تدريب المؤسسين، وغير ذلك. وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بمساعدة فريقي الرائع الذي يمنحني الأجنحة، إذا جاز التعبير.
قضيت مسيرة مهنية طويلة وغير مُرضية في الشركات الأمريكية، إلى جانب التزام عميق بالإنسانية والقيم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لذا، تركت وول ستريت، سعيا لتحقيق التوافق بين هدفي وقيمي وعملي. بعد ذلك، قضيت ست سنوات مع مؤسسة هولت برايز، حيث تعرفت على ريادة الأعمال كقوة للتغيير، وفتحت عيني على إمكانات الشرق الأوسط وأفريقيا.
أردت أن أكون ذلك التغيير، وأن أُمكّنه وأشعله في منطقة أعتقد أنها تمتلك الكثير من الإمكانات، لكنها فشلت في تحقيقها في كثير من الأحيان. قد يبدو الأمر بسيطا ومنظما، لكنها كانت رحلة لا يمكن التنبؤ بها وحافلة بالتحديات. لم أستطع التخطيط لها حتى لو حاولت، ولم أستطع أن أرى سوى خطوة واحدة في كل مرة — وأحيانا لم أتمكن من ذلك حتى.
ما أراه في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا هو في الأساس فجوة كبيرة بين ما يمكننا تحقيقه وما نحن عليه حاليا — خاصة عندما يتعلق الأمر بريادة الأعمال والابتكار. وهذا ينطبق على المؤسسين والشركات الناشئة والصناديق والشركات والحكومات. وتحاول “تشينج لابز” حل المشكلات لجميع هذه الأطراف.
في رأيي، الاتجاه الأكثر إثارة للاهتمام في الوقت الراهن هو التوافق المتزايد الذي نراه بين الاستثمار والقيم. عندما تنظر إلى الأبحاث، يقول البعض إن المستهلكين على استعداد لدفع ما يصل إلى 30% أكثر، وربما أكثر من ذلك، مقابل المنتجات والخدمات التي يعتبرونها ذات تأثير إيجابي، ويجري الحصول عليها بطريقة أخلاقية، وتكون نظيفة، وعضوية، وما إلى ذلك.
على صعيد الحكومات، يحدث التحول ذاته. فالحكومات الأوروبية، على سبيل المثال، تفرض الآن أهدافا خضراء للانبعاثات، وكذلك للغذاء والزراعة. وغني عن القول، إن هذا يسبب اضطرابا في سلاسل الإمداد. وتعد مصر موردا حيويا للمنتجات الغذائية والزراعية، وأحد أكبر موردي الأسماك في العالم. لذلك، عندما تقول أوروبا إن هذه المنتجات يجب أن تزرع أو تعالج بطريقة معينة، فإن ذلك يؤثر على مصر كمورد.
كل هذه العوامل تغير المشهد الاستهلاكي والتنظيمي والمؤسسي — وفي نهاية المطاف المشهد الاستثماري. أصبح الناس في الوقت الحالي يفكرون في كيفية استخدام أموالهم. نرى صناديق التقاعد الكبيرة تتخلى عن الاستثمار في الوقود الأحفوري والأسلحة والكحول. إنهم يريدون أن يتوافق إنفاقهم مع قيمهم — وهذا له آثار متتالية طويلة المدى.
أستيقظ في حوالي الخامسة صباحا. عادة ما يوقظني ديك الجيران حيث أعيش في قبرص لأداء صلاة الفجر. ثم أعود إلى النوم، وأستيقظ في حوالي الساعة الثامنة صباحا وأحاول القيام بثلاثة أشياء قبل أن أبدأ العمل — الشمس والبحر والصلاة — وأحاول أن أجد وقتا للركض أو للعب الاسكواش عندما أستطيع. زوجتي لبنانية، ولديهم مصطلح يطلقونه على جلسة القهوة الصباحية يسمى ”صبحية“، لذا أقوم بـ “صبحية” مع زوجتي كل يوم تقريبا.
بعد ذلك، أقرأ نشرة إنتربرايز قبل أن أستعد للرد على رسائل البريد الإلكتروني قبل أول مكالمة في اليوم. وعادة ما لا أحدد مواعيد للمكالمات قبل الساعة العاشرة صباحا لهذا السبب، لأمنح نفسي هذه المساحة في الصباح للقيام بتلك الأشياء. لا أضطر للذهاب إلى العمل، نظرا لأنني أعمل من المنزل في معظم الأيام، وهذا ما يمنحني المزيد من المرونة في الصباح.
أحد الأشياء التي تنظم يومي حقا هي صلواتي. أحاول أداء الصلوات الخمس كل يوم. فهي لها أوقات محددة، وهذا يضيف إيقاعا وتنظيما ليومي.
ما يساعدني على التركيز هو أخذ فترات راحة منتظمة ومتنوعة. إذا بقيت ثماني ساعات يوميا على مكتبك، وربما تأخذ استراحة غداء لمدة 30 دقيقة على مكتبك — وهو أمر اعتدت على القيام به منذ فترة طويلة في نيويورك وأماكن أخرى — قد تعتقد أن هذا يجعلك تركز بشكل أفضل، ولكن هذا ليس صحيحا.
التوازن بين العمل والحياة أمر غير قابل للتفاوض بالنسبة لي، لكنه يكون مقابل ثمن. فقد كان عليّ أن أتخذ خيارات على مدار مسيرتي المهنية تخلّيت فيها عن الزيادات في الرواتب، والترقيات، وغير ذلك كي أضمن أنني أُعطي الأولوية للتوازن بين العمل والحياة. وحتى الآن، لا يزال عليّ تقديم التضحيات واتخاذ خيارات نشطة لضمان الحفاظ على هذا التوازن. أنا ملتزم جدا بعملي، ونحن جميعا كذلك، ولو تركت نفسي دون رقابة، لعمِلت على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
أحاول دائما أن أنهي يومي حافي القدمين على الشاطئ. بالنسبة لي، هذا له تأثير مهدئ على الروح. أعيش بالقرب من البحر، لذا أنهي يومي عادة بهذه الطريقة مع زوجتي أو بمفردي.
تلقيت الكثير من النصائح الرائعة، وكنت محظوظا جدا لذلك. مؤخرا، قدم لي أحد مرشدي الروحيين والنفسيين النصيحة التالية: عندما نُختبر، فهذا يعني أننا على المسار الصحيح، وشعرت أن هذه النصيحة تتوافق تماما معي ومع حياتي.