قد تصبح مصر مؤهلة لصرف 274 مليون دولار أخرى من صندوق النقد الدولى ضمن التمويل الخاص بصندوق الصلابة والاستدامة، الذي سيصرف لها هذا الخريف، عقب إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد البالغ 8 مليارات دولار، حسبما صرح به مصدر مطلع على المباحثات بين الجانبين لإنتربرايز. وسيأتي التمويل المناخي الإضافي من الشريحتين الأوليين للبرنامج البالغ قيمته نحو 1.2 مليار دولار، ليرتفع إجمالي ما ستحصل عليه مصر بعد المراجعتين الخامسة والسادسة إلى 2.7 مليار دولار.

تذكر- يرسل صندوق النقد الدولي بعثة في الأول من أكتوبر إلى مصر لاستكمال المراجعتين الخامسة والسادسة، حسبما صرح به مسؤول حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز في أواخر الأسبوع الماضي.

ومن أجل الحصول على هذه التمويلات الإضافية، سيتعين على البلاد إحراز تقدم في أربعة إصلاحات رئيسية تركز على المناخ، وإنجازها في نهاية المطاف بحلول نهاية البرنامج — الذي ينتهي بالتزامن مع تسهيل الصندوق الممدد في سبتمبر 2026، وفقا للتوجيهات التي حددها الصندوق. وأوضح المصدر أن مطلب الصندوق المتعلق بالإلغاء التدريجي لدعم الوقود سيرتبط فقط باتفاق تسهيل الصندوق الممدد. وبحسب وثائق من صندوق النقد الدولي اطلعت عليها إنتربرايز، تشمل هذه الإصلاحات الأربعة الرئيسية الخاصة بصندوق الصلابة والاستدامة ما يلي:

#1- تسريع وتيرة إزالة الكربون: تحتاج مصر إلى خطة عملية لتحقيق التزاماتها بإزالة الكربون، بما في ذلك توليد 30% من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، وخفض انبعاثات الميثان بنسبة 30% بحلول عام 2030 وبنسبة 65% بحلول عام 2050 في إطار مبادرة التعهد العالمي للميثان. وللتوصل إلى هذه المستهدفات، يريد صندوق النقد الدولي أن تتخذ مصر الخطوات التالية:

  • نشر جدول زمني لتطبيق الطاقة المتجددة حتى عام 2030، يوضح تفاصيل حول الكيفية التي ستعمل وفقها مصر من أجل تحقيق أهدافها المناخية بحلول نهاية العقد الجاري.
  • إلزام شركات النفط والغاز بتقديم اعتمادات ربع سنوية أو سنوية حول خفض الانبعاثات، إلى جانب إصدار أهداف لخفض الانبعاثات تتماشى مع مساهمات مصر المحددة وطنيا، مع فرض غرامات على عدم الامتثال بعد فترة سماح مدتها سنتان.

#2- تحليل المخاطر المناخية والإبلاغ عنها: بالنظر إلى قابلية مصر للتأثر بمخاطر المناخ، يجب أن تركز الإصلاحات أيضا على تحديد مواطن الضعف، والمخاطر، والبيانات، والصلابة. واقترحت السلطات ثلاثة إجراءات إصلاحية في هذا المجال :

  • نشر تحليل كمي للمخاطر المالية طويلة الأجل المتعلقة بالمناخ والالتزامات الطارئة — بدءا من موازنة العام المالي 2026-2027.
  • اعتماد استراتيجية وطنية لتمويل مخاطر الكوارث تدمج شبكات الأمان الاجتماعي.
  • إنشاء مجلس وطني للمياه بموجب مرسوم من رئيس مجلس الوزراء، يترأسه رئيس الوزراء ويضم الوزراء الرئيسيين وممثلين عن وزارات الزراعة واستصلاح الأراضي الزراعية، والموارد المائية والري، والإسكان والبيئة، والتخطيط.

#3- تعزيز مرونة القطاع المالي وتمويل المناخ: يجب أن يقود البنك المركزي المصري إصلاحات لضمان قدرة القطاع المصرفي على تحليل وإدارة المخاطر المالية المتعلقة بالمناخ إلى جانب دعم توفير تمويل المناخ. وينبغي لهذه الإصلاحات أن تنطوي على التالي:

  • إصدار توجيهات للبنوك برصد بيانات تعرض عملائها لآلية تعديل الحدود الكربونية للاتحاد الأوروبي، والمقرر أن تدخل حيز التنفيذ في بداية عام 2026، تليها مبادرة المملكة المتحدة الخاصة في عام 2027، والإبلاغ عنها.
  • إصدار إطار تنظيمي يلزم البنوك باعتماد أنظمة إدارة المخاطر البيئية والاجتماعية. ويجب أن يغطي ذلك مخاطر المناخ، مع جداول زمنية ومبادئ توجيهية واضحة للتنفيذ.
  • إضافة مشروعين فرعيين جديدين إلى الاستراتيجية الوطنية للمناخ — أحدهما للتكيف والآخر للتخفيف — مع دراسات جدوى أولية لجذب استثمارات القطاع الخاص هذا العام واعتماد تدابير إضافية بحلول يونيو 2026.

#4- تحديد وقياس الآثار المناخية للاستثمارات والإفصاح عنها: يجب على مصر اعتماد نظام لتقييم الآثار البيئية للاستثمارات الكبرى، بما في ذلك:

  • تطبيق المعايير المتعلقة بالمناخ على جميع المشروعات الجديدة التي تزيد قيمتها على 500 مليون جنيه، والتي ستستند إلى متطلبات موحدة لتخفيف آثار تغير المناخ والتكيف معه.
  • توسيع نطاق البرنامج التجريبي الحالي لسجل الأصول ليشمل وزارات النقل والإسكان والمرافق، مع التركيز على الأصول الحكومية الكبيرة. كذلك أوصى صندوق النقد الدولي بإجراء تحليلات داخلية لمخاطر المناخ المرتبطة بمواقع محددة على هذه الأصول، ونشر نظرة عامة شاملة على مخاطر المناخ وتدابير التخفيف في محفظة أصول الحكومة.

بالأرقام- يقدر صندوق النقد الدولي أن مصر ستحتاج إلى إنفاق 196 مليار دولار على التخفيف من آثار تغير المناخ و50 مليار دولار على التكيف، فيما كانت تقديرات وزارة البيئة أعلى بواقع 300 مليار دولار إجمالا.