? عاد شبح فقدان الوظائف بفعل الذكاء الاصطناعي ليضع الدخل الأساسي الشامل في صدارة النقاشات من جديد. فمع تنامي المخاوف من أن الأتمتة والاعتماد على النماذج اللغوية الكبيرة قد تؤثر على شريحة كبيرة من الوظائف التي يشغلها البشر، يطرح سؤال جوهري: هل يعد الدخل المضمون مبررا للكسل؟ صحيفة وول ستريت جورنال تؤكد أن الأمر بعيد كل البعد عن مثل هذه الرؤى.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
الدخل الأساسي الشامل يعزز الإنتاجية: خلافا للتصورات الاقتصادية الراسخة، تكشف الأدلة التجريبية أن الدخل الأساسي الشامل لا يفضي إلى الكسل بل يعزز الإنتاجية. أظهرت دراسة تناولت برامج التحويل النقدي المشروط في عدة دول أن المستفيدين لم يقلصوا ساعات عملهم، كما لا تقل معدلات توظيفهم مقارنة بغيرهم، وفقا لما نقلته وول ستريت جورنال. وعززت ورقة بحثية صادرة عام 2024 عن المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية هذه النتائج، بعد أن حللت أثر التحويلات المالية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. وتبين أن هذه التحويلات لم تضعف الحافز للعمل، بل على العكس رفعت معدلات المشاركة في سوق العمل وزادت من إجمالي أيام العمل، لتدحض بشكل مباشر القوالب الاقتصادية النمطية المتداولة.
الاستقرار المالي يحفز الطموح: عندما تلبى الاحتياجات الأساسية، لا يركن الأفراد إلى الكسل، بل يسعون للاستثمار في مستقبلهم. وتظهر الأبحاث أن الإنتاجية ترتفع بنسبة 7% وتنخفض الأخطاء لدى من يحصلون على دعم مالي مباشر، فيما يستغل كثيرون هذه الموارد لتعزيز قدراتهم على الكسب. وتشير النتائج أيضا إلى أن الدخل الأساسي الشامل يدفع الأفراد إلى الإنفاق محليا، ما يخلق طلبا على السلع والخدمات ويسهم في توفير وظائف جديدة، ليكون أثره ممتدا إلى الاقتصاد ككل وليس مقتصرا على المستفيدين فقط.
النماذج التقليدية كانت مخطئة: أشارت النماذج الاقتصادية التقليدية إلى استنتاجات مختلفة، إذ افترض الاقتصاديون أن الحاجة إلى العمل تقل عندما يحصل الإنسان على المال من دون جهد، فيما يرى خبراء الاقتصاد السلوكي أن الإنفاق على المتعة سيأتي على حساب الادخار طويل الأجل بالنسبة للبعض. لكن الواقع يثبت أن المال يجذب المال، وأن وجود موارد مالية يفتح فرصا اقتصادية جديدة.
استثمار المرء لدخله المتاح في مشاريع طويلة المدى والسعي في زيادة الإنتاجية هما أكبر دليل على عدم ميله إلى الكسل، وهو ما يبرز أهمية الدخل الأساسي الشامل في تحفيز العمل واستمراره. غير أن التحدي يبقى في ضمان إيجاد فرص عمل ذات قيمة في وقت بات فيه الذكاء الاصطناعي قادرا على إنجاز المهام بسهولة أكبر.
علم نفس الاستقرار الاقتصادي: تشير الأدلة إلى أنه عندما لا تكون متطلبات البقاء مهددة باستمرار، يميل الأفراد بشكل طبيعي إلى الأنشطة الإنتاجية التي تمنحهم معنى ودخلا إضافيا. فهم لا يختارون الترفيه على حساب العمل، بل يختارون البحث عن عمل وفرص أفضل بدلا من السعى المحموم للحصول على لقمة العيش، ما يعني أن الدخل الأساسي الشامل قد يشكل قاعدة تنشط الاقتصاد وتدفع على الابتكار.