خاص لإنتربرايز- انتهت الحكومة من حصر شامل للشركات المملوكة للدولة، وهي خطوة يرى مراقبو السوق أنها الأهم حتى الآن في برنامج الطروحات الحكومية، إذ من شأنها أن ترسم ملامح الطروحات الأولية المرتقبة، التي من المتوقع أن تشهدها البورصة المصرية في الأسابيع المقبلة.
يفضل المستثمرون الوضوح والشفافية، وهو ما تسعى الحكومة إلى أن تقدمه لهم. إذ لا تقتصر هذه الخطوة على مجرد الحصر والإحصاء. بل إنها إشارة تُبعث إلى السوق كي تفيد بأن الدولة تضع أوراقها على الطاولة. ففي أعقاب أعوام من الرسائل المتباينة، هذا تحديدا هو التمهيد القادر على تحويل الحديث عن برنامج الطروحات الحكومية إلى إدراجات حقيقية.
وتُبين وثيقة حكومية اطلعت عليها إنتربرايز أنه حتى نهاية أغسطس، كانت الدولة تمتلك 561 شركة تابعة لـ 45 جهة حكومية. سيجسد هذا الحصر، الذي لم يُنشر حتى الآن، الركيزة التي ستستند إليها النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة، بالإضافة إلى توجيه دفة القرارات بشأن الشركات التي ستُطرح للمستثمرين من خلال بيع حصص أقلية أو طروحات أولية.
ما هي أهمية الخطوة: يأتي الحصر في الوقت الذي تضع فيه الحكومة اللمسات الأخيرة على حزمة من الحوافز الضريبية والتنظيمية المصممة لتعزيز السيولة في البورصة المصرية قبل الجولة التالية من الإدراجات. وتشمل الإجراءات التي لا تزال قيد المناقشة إعفاء ضريبيا كاملا على حصيلة الطروحات الأولية، وإعفاءات أوسع لصناديق الاستثمار، وقواعد أكثر وضوحا بشأن ضريبة الدمغة للمقيمين وغير المقيمين. ومن شأن هذه الحزمة — المتوقع الانتهاء منها بنهاية الشهر — أن تعدل قانون الاستثمار، وقانون ضريبة الدخل، والقانون رقم 30 لسنة 2023.
قائمة الطروحات المرتقبة تتشكل: من المتوقع أن يكون بنك القاهرة وشركتا صافي ووطنية المملوكتان للجيش من بين أوائل الشركات التي ستدرج قبل نهاية الربع الأول من العام المالي 2025-2026، أي على الأرجح قبل المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج صندوق النقد الدولي في أكتوبر. ومن المرجح أن تتبعها شركة سايلو فودز، وشركة بيع الوقود بالتجزئة تشيل أوت، والشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق قبل نهاية العام أو في الربع الأول من عام 2026، اعتمادا على ظروف السوق. كذلك يجري حاليا إعادة هيكلة الشركات الخمسة جميعها تمهيدا للإدراج.
ملامح من الحصر:
- تمتلك الدولة 75% أو أكثر في 257 شركة، و50-75% في 41 شركة، ونحو 25% في 69 شركة.
- يوجد 364 شركة تحقق أرباحا، مقارنة بـ 78 شركة تحقق خسائر، وأيضا 14 شركة حققت نقطة التعادل.
- لا تزال 105 شركات أخرى تستكمل قوائمها المالية. وتتركز الشركات الرابحة في تلك التي يبلغ رأسمالها المرخص 500 مليون جنيه أو أكثر.
- يهيمن قطاع التصنيع بـ 175 شركة، يليه قطاع الخدمات الإدارية والدعم (77)، والنقل والتخزين (50)، والخدمات المالية والتأمين (49)، والعقارات (48)، وتجارة الجملة والتجزئة (42).
- الجهات المالكة: تتصدر وزارة قطاع الأعمال العام هذه القائمة بـ 146 شركة (110 منها رابحة). ويسيطر بنك الاستثمار القومي التابع لوزارة التخطيط على 85 شركة، بينما تمتلك كل من وزارتي الإسكان والتموين 44 شركة. وتمتلك وزارة النقل 41 شركة، ووزارة الطيران المدني 39 شركة، ووزارة البترول 37 شركة، ووزارة المالية 31 شركة، ووزارة الكهرباء 25 شركة. أما وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فتمتلك سبع شركات فقط.
الصورة الأكبر: مع اكتمال الحصر، تنتقل الحكومة من التخطيط إلى التنفيذ. ومن المقرر أن يركز البرنامج المحدث على بيع حصص أقلية عبر البورصة المصرية، مع طرح ما بين 10% و40% في شركات مختارة، وعدد محدود فقط من الصفقات الاستراتيجية. ويستهدف المسؤولون تحقيق حصيلة تبلغ نحو 3 مليارات دولار هذا العام المالي، انخفاضا من المستهدف السابق، الذي يتراوح بين 5 و6 مليارات دولار، إذ يسعى المسؤولون إلى تعميق سوق رأس المال المحلية، وجذب تدفقات جديدة إلى الأسهم، وإرسال إشارات جدية إلى الشركاء الدوليين، بما في ذلك صندوق النقد الدولي.