تدخل مجموعة من الرسوم الوقائية على منتجات الصلب المستوردة حيز التنفيذ اليوم، بموجب إجراء حماية لمدة 200 يوم أعلنته وزارة الاستثمار ونُشر في الجريدة الرسمية. وتشمل الرسوم 16.2% من قيمة التكلفة والتأمين والشحن (CIF) على خام البليت، و11.1% على الصاج المدرفل على البارد، و13.6% على الصاج المدرفل على الساخن، و12.6% على الصاج المجلفن، و4.9% على الألواح الملونة.
لكن التأثير لا يطال جميع الواردات: استثنى القرار بالكامل العديد من واردات الصلب المتخصصة، بما في ذلك الألواح المدرفلة على البارد لطلاء المينا على الوجهين، والألواح ذات الطبقات الواقية المضادة للبكتيريا، والألواح المجلفنة ذات طلاء بلاستيسول الذي يزيد سمكه على 200 ميكرون، والألواح الملونة ذات الأساس من خليط الزنك والألومنيوم.
منطق القرار: يهدف القرار إلى حماية الصناعة المحلية وتشجيع الإنتاج المحلي في وقت يخطط فيه كل من اللاعبين المصريين والأجانب لاستثمارات جديدة في قطاع الصلب في مصر، حسبما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز.
قرار متوقع: كانت حكومة مدبولي تدرس اتخاذ تدابير وقائية منذ شهور، إذ صرح مسؤول حكومي لإنتربرايز في مايو بأن تدفق الواردات الرخيصة يضر المنتجين المحليين.
الواردات أثرت على احتياطيات النقد الأجنبي وقوضت الإنتاج المحلي: تستورد مصر نحو مليون طن من منتجات الصلب سنويا، وأسهم هذا في زيادة تدفقات الدولار إلى خارج البلاد، فضلا عن تسببه في إبطاء وتيرة التقدم في عملية إحلال الواردات، حسبما ذكره المصدر.
لكن القرار لا يلقى ترحابا من الجميع — لا سيما المصنعون المحليون: تحذر المجموعات الصناعية من أن الرسوم الجديدة سترفع تكاليف مستلزمات الإنتاج في القطاعات التي تعتمد على واردات الصلب في إنتاجها. من المتوقع أن ترتفع أسعار مدخلات الإنتاج الرئيسية مثل ألواح الصلب، وفق ما قاله رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية محمد المهندس لإنتربرايز. وتنظم الغرفة اجتماعا للشركات المتضررة لإعداد مذكرة موجهة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصناعة لطلب التراجع عن القرار.
أسعار الحديد ترتفع فعليا: يعاني خام البليت بالفعل من نقص في المعروض، وقد تؤدي الرسوم إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، بحسب ما قاله أيمن العشري، رئيس مجلس إدارة مجموعة حديد العشري، لإنتربرايز. وتعد مجموعة حديد العشري من بين عدة شركات تتقدم بعروض للحصول على واحدة من ثماني رخص جديدة لتصنيع البليت تهدف إلى تخفيف فجوة العرض والطلب وتقليل الاعتماد على الواردات.
لاعبو قطاع التشييد يدقون ناقوس الخطر: صرح مصدر من قطاع مواد البناء لإنتربرايز بأن مصنعي الصلب رفعوا الأسعار بالفعل بمقدار 2100 جنيه للطن. ويأتي هذا بعد فترة طويلة من استقرار الأسعار.
ارتفاع محتمل في أسعار الأجهزة المنزلية: قال حسن مبروك، رئيس شعبة الأجهزة المنزلية باتحاد الصناعات المصرية، لإنتربرايز إن الرسوم ستؤثر على أسعار معظم الأجهزة الكهربائية، بما في ذلك الثلاجات والغسالات، مما يرفعها بنسبة 5-6%. وتتعارض هذه الخطوة مع توجيهات الحكومة لمقدمي الأجهزة المنزلية بخفض أسعارهم.
بعض أنواع الصلب لا تُنتج محليا: شدد مبروك على أن العديد من أنواع ألواح الصاج المستخدمة في التصنيع لا تُنتج محليا، مما لا يترك للمصنعين خيارا سوى مواصلة الاستيراد واستيعاب التكلفة المرتفعة. وأضاف أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى 30% من الطلب، ويذهب معظمه إلى أسواق التصدير.
السياق الأوسع للسوق يجعل الأمور أكثر تعقيدا: لا يزال المنتجون المصريون يتكيفون مع تداعيات رسوم الصلب الأوروبية والأمريكية، التي ضغطت على المصدرين. وقال محمد حنفي، المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية، إن 26 مصنع حديد مصريا يعانون حاليا من نقص في خام البليت. وتأمل السلطات أن تساعد رخص إنتاج البليت الجديدة في سد تلك الفجوة وإطلاق العنان للاستثمار.
لاعبو قطاع الصناعات المغذية للسيارات يقولون إن الإنتاج قد ينخفض: حذر علي توفيق، رئيس الرابطة المصرية للصناعات المغذية للسيارات، من أن الإجراءات الجديدة ستضر الصناعات المغذية للسيارات، مما يرفع التكاليف ويقلل من الطاقة الإنتاجية، خاصة إذا طال أمدها. وقال إنه في حين يمكن تبرير فرض رسوم على منتجات الصلب النهائية، فإن الرسوم على المواد الخام تضر الصناعات التحويلية.
تذكر: في وقت سابق من هذا العام، فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية شاملة بنسبة 25% على جميع واردات الصلب — بما في ذلك الواردات القادمة من مصر — كذلك فرض الاتحاد الأوروبي رسوما مؤقتة لمكافحة الإغراق بنسبة 15.6% على لفائف الصلب المصرية المدرفلة على الساخن. وقد صعّبت هذه الإجراءات قدرة الشركات المصرية على المنافسة في الخارج وأسهمت في انخفاض حاد في الصادرات إلى الأسواق الرئيسية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيطاليا وإسبانيا، مع تحذير شخصيات في الصناعة من تداعيات اقتصادية دائمة.