تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية مجددا في أغسطس، إذ انخفض بنحو نقطتين مئويتين تقريبا ليصل إلى 12%، وفقا للبيانات الصادرة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي اطلعت عليها إنتربرايز. ويعد التراجع البالغ 1.9 نقطة مئوية عن الرقم المسجل في يوليو أدنى قراءة للتضخم في البلاد منذ مارس 2022، ويمثل الشهر الثالث على التوالي الذي يتراجع فيه نمو الأسعار.

توقع غالبية المحللين انخفاض التضخم الرئيسي في أغسطس، لكن عدد قليل منهم توقع تراجعه بهذا القدر، إذ أظهرت القيمة الوسطى لتوقعات 13 محللا استطلعت رويترز آراءهم أن التضخم سيتباطأ إلى 12.7% في أغسطس.

ويعزو هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية والمشروبات — أكبر مكون في سلة السلع والخدمات المستخدمة لحساب التضخم الرئيسي — التي ارتفعت بنسبة 2.1% فقط على أساس سنوي خلال الشهر. وجاء تراجع تضخم أسعار المواد الغذائية بمقدار 1.3 نقطة مئوية مدعوما بتباطؤ أسعار الأسماك ومنتجات الألبان والخضروات. ويعد هذا التباطؤ الشهري الرابع في زيادات الأسعار وأدنى مستوى خلال أربع سنوات.

كما انخفض تضخم أسعار السلع غير الغذائية بواقع 2.2 نقطة مئوية ليصل إلى 16.8% على أساس سنوي، مدفوعا بتراجع تضخم تكاليف النقل بواقع 14.8 نقطة مئوية كاملة ليسجل 26.7% على أساس سنوي، وذلك على خلفية تأثير سنة الأساس الناجم عن زيادات تكاليف النقل وأسعار الوقود في العام الماضي، وفق ما قاله جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بحثية حديثة اطلعت عليها إنتربرايز. وإلى جانب ذلك، انخفض تضخم أسعار الرعاية الصحية بواقع 4.5 نقطة مئوية ليصل إلى 33.9% على أساس سنوي، وتراجع تضخم أسعار المطاعم والفنادق بواقع 1.4 نقطة مئوية ليصل إلى 13.8% على أساس سنوي. لكن الأسعار لم تنخفض في جميع الفئات، إذ سجلت أسعار التبغ والمشروبات الكحولية والطاقة والمفروشات ارتفاعات طفيفة.

لكن الوضع مختلف على أساس شهري، إذ عاد معدل التضخم إلى المنطقة الحمراء بعد أستقر في المنطقة الخضراء خلال الشهرين السابقين. وسجل معدل التضخم 0.4% على أساس شهري، مدفوعا بارتفاع تضخم أسعار المواد الغذائية بواقع 3.5 نقطة مئوية إلى 0.5% على خلفية ارتفاع أسعار الفواكه والخضروات.

التضخم الأساسي تباطأ أيضا: تراجع معدل التضخم السنوي الأساسي — الذي يستبعد السلع المتقلبة الأسعار مثل الغذاء والوقود — بمقدار 0.9 نقطة مئوية مقارنة بالرقم المسجل في يوليو ليصل إلى 10.7% على أساس سنوي، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري. وعلى أساس شهري، استقر التضخم الأساسي عند 0.1%، بعد أن تراجع بنسبة 0.3% قبل شهر.

بالنظر إلى المستقبل، تتزايد الثقة في أن البنك المركزي المصري سيحقق مستهدفات التضخم المتوقعة، إذ تتوقع كابيتال إيكونوميكس أن تصل البلاد إلى مستهدفها البالغ 7% على أساس سنوي (± 2 نقطة مئوية) خلال الربع الرابع من عام 2026. وتتوقع أيضا أن يواصل التضخم مساره النزولي خلال العام.

صوت آخر يرجح تراجع التضخم: قال رئيس قسم البحوث لدى الأهلي فاروس هاني جنينة إنه يتوقع أن يواصل التضخم مساره النزولي في سبتمبر ليصل إلى 10%، بفضل تأجيل زيادات أسعار الكهرباء وارتفاع سعر الصرف الجنيه أمام الدولار ومبادرة تخفيض أسعار السلع. وكتب جنينة: "في هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي مساحة واسعة للغاية لخفض أسعار الفائدة بمقدار نقطتين مئويتين في أكتوبر".

لكن البعض يتوقع ارتفاعا في التضخم قرب نهاية العام، بما في ذلك سي آي كابيتال التي تتوقع أن يتراجع التضخم مرة أخرى في سبتمبر على خلفية تأثير سنة الأساس الإيجابي، قبل أن يرتفع في أكتوبر على المستويين السنوي والشهري، وفق مذكرة بحثية للشركة اطلعت عليها إنتربرايز. وتتوقع سي آي كابيتال أن تؤدي الزيادات المحتملة في أسعار الوقود خلال أكتوبر إلى رفع التضخم الرئيسي إلى نحو 14% بنهاية العام. ويرى رئيس قسم البحوث في بلتون القابضة أحمد حافظ أن التضخم سيعود للارتفاع قرب نهاية العام ليصل إلى نحو 13% نتيجة تعديلات قانون الإيجار القديم، وزيادات أسعار الوقود المحتملة الشهر المقبل، والزيادة المرتقبة في أسعار السجائر.

تراجع التضخم قد يحفز البنك المركزي على المضي قدما في تخفيضات سريعة لأسعار الفائدة خلال بقية العام، وفق ما قاله عدد من المحللين لإنتربرايز. على الجانب المتفائل، كابيتال إيكونوميكس التي ترى أن البنك سيخفض أسعار الفائدة بمقدار 400 نقطة أساس إضافية بنهاية العام ليصل العائد على الإيداع إلى 18%. ويرى حافظ أن هناك مجالا لمزيد من التيسير النقدي بحلول نهاية العام على الرغم من توقعه ارتفاع التضخم، مشيرا إلى أن سعر الفائدة الحقيقي يبلغ 9% على أساس الأداء السابق والتوقعات المستقبلية. أما الجانب المتشائم، فتتوقع بلتون يرى خفضا إضافيا يتراوح بين 200-250 نقطة أساس بنهاية العام.