مؤتمر إي إف جي هيرميس الاستثماري يسلط الضوء على نمو أسواق المال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: تواصل أسواق المال في جميع أنحاء المنطقة — من مصر إلى الإمارات وحتى عُمان — التطور، مما يمنح الكثير من الأسباب للتفاؤل على الرغم من التحديات الإقليمية الصعبة، وفق ما قاله الرئيس التنفيذي لمجموعة إي إف جي القابضة كريم عوض في مؤتمر إي إف جي هيرميس الاستثمار السنوي المنعقد في لندن هذا الأسبوع. وأضاف عوض: "نعتقد أن مصر تجاوزت المرحلة الصعبة، بفضل سياسة نقدية مستقرة تستحق نظرة فاحصة على أسواق المال التي طالما تجنبها المستثمرون الأجانب".

وأصبحت عُمان والكويت "لاعبين أكثر نشاطا بشكل مثير للإعجاب"، فيما تواصل السعودية والإمارات ريادتهما على المستوى الإقليمي. وقال الرئيس التنفيذي المشارك لبنك الاستثمار إي إف جي هيرميس محمد عبيد إن "أسواق المال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تدخل مرحلة نمو جديدة، مع تنوع الفرص الاستثمارية لتتجاوز الصناعات التقليدية". وركزت نسخة هذا العام من مؤتمر إي إف جي هيرميس، الذي يعقد تحت شعار "الاستثمار الأمثل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، على قصة النمو في السعودية، بما في ذلك أسواق الأسهم والدين المزدهرة في البلاد.

"قصة تحول وابتكار وثقة". هكذا وصف عضو مجلس إدارة هيئة السوق المالية السعودية عبد العزيز بن عبد المحسن بن حسن مسيرة أسواق المال السعودية على مدار العقد الماضي. وأشار بن حسن إلى أنه إلى جانب النمو القوي في العديد من قطاعات الاقتصاد، بما في ذلك السياحة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة، تطورت أسواق المال السعودية أيضا لتعزيز بيئة "مزدهرة" للطروحات العامة الأولية. وأضاف أن "سوق المال السعودي اليوم يعد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقيمة سوقية تتجاوز 2.7 تريليون دولار، وهو ما يمثل 62% من القيمة السوقية للمنطقة. ولكن ما يميزنا ليس الحجم — بل هو نطاقنا، وسيولتنا، وحوكمتنا، وطموحنا".

سوق الطروحات العامة الأولية تزدهر: تشهد السعودية حاليا 40-50 طرحا عاما أوليا في المتوسط كل عام، بارتفاع كبير عن المتوسط السنوي الذي كان يتراوح بين خمسة وستة طروحات قبل خمس سنوات، حسبما قال وكيل مؤسسات السوق في هيئة السوق المالية السعودية رائد الحميد في حلقة نقاش حول قصة نمو المملكة. وأضاف الحميد أن هذا الحجم وضع أسواق المال السعودية من بين "أفضل 10 أسواق على مستوى العالم من حيث عدد الطروحات العامة الأولية"، بدعم من إدخال إصلاحات رئيسية مثل تبسيط لوائح الإدراج. ومن المتوقع أيضا أن تدعم لوائح شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص المرتقبة نمو السوق، والتي أشار الحميد إلى أنها ستوفر "مرونة إضافية للإصدارات لدخول السوق".

كما تشهد أسواق الدين السعودية ازدهارا كبيرا، إذ تضاعفت قيمتها في غضون خمس سنوات لتصل إلى 864 مليار ريال سعودي، مقارنة بـ 348 مليار ريال سعودي في عام 2019، وفق الحميد، والذي أضاف أن جمع التمويلات من خلال سوق الدين — والتي تبلغ حاليا 131 مليار ريال سعودي — تجاوز الآن قيمة جمع التمويلات من خلال الطروحات العامة الأولية. وشهدت المملكة العربية السعودية بالفعل طرحين للدين العام هذا العام، ومن المتوقع تنفيذ طرحين آخرين بنهاية عام 2025، حسبما قال الرئيس التنفيذي للبورصة السعودية محمد الرميح، متوقعا أن يصل عدد طروحات الديون إلى خانة العشرات في العام المقبل.

ما هي الخطوة التالية؟ "الفصل التالي يدور حول تعميق الاتصال العالمي"، وفق ما قاله بن حسن، مضيفا أن "هيئة السوق المالية تقدم ترخيص الأوراق المالية للشركات الأجنبية، مما يمكن المؤسسات العالمية من خدمة عملائها وصناديقها الرئيسية والكيانات السيادية من الرياض"، مشيرا إلى أن هذا التوجه سيساعد الرياض على أن تصبح "مركزا عالميا مفضلا لرؤوس الأموال" خلال السنوات القليلة المقبلة.

أيضا- ينبغي وضع الأنظار على سوق المشتقات، والتي تعمل البورصة السعودية وهيئة السوق المالية على إعادة هيكلتها، إذ "لم تحقق تداولات العقود الآجلة وعقود الخيارات التي أطلقت مؤخرا أهدافنا"، حسبما قال الرميح. وبعد العمل مع صناع السوق الدوليين لإعادة تصميم مواصفات هذه المنتجات، تتوقع البورصة السعودية أن "تكون هذه السوق نشطة للغاية"، مما سيجلب المزيد من السيولة ويجذب مستثمرين جدد في عام 2026.