أحمد شهاب، العضو المنتدب ومدير دويتشه بنك في مصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع أحمد شهاب، العضو المنتدب ومدير دويتشه بنك في مصر (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
اسمي أحمد شهاب، والأهم من أي لقب مهني هو أنني رب أسرة. لدي ثلاثة أبناء. لم أعد أستطيع أن أصفهم بالأطفال بعد — على الأقل ليس اثنين منهم. ابني شهاب مهندس معماري، وابنتي جنى درست السياسة الدولية في جامعة ولاية فلوريدا وتعمل الآن مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر. ثم هناك فجوة عمرية كبيرة قبل تمارا، التي تدرس الآن في الصف التاسع. زوجتي أيضًا مهندسة معمارية، ومنها ورث شهاب معظم جيناته.
على الصعيد المهني، أعمل في القطاع المصرفي منذ ما يقارب 30 عامًا، منها 19 عامًا مع دويتشه بنك. توسعت أدواري داخل البنك مع مرور الوقت، وأتولى حاليًا منصبين. الأول هو شريك في رئاسة منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في مجال السيولة المؤسسية والتجارة. مسؤوليتي تتمثل في تمويل التجارة وإدارة السيولة مع البنوك، إلى جانب وضع الاستراتيجيات وتحفيز النمو في المنطقة. أما المنصب الثاني فهو المدير القُطري لمصر، حيث أشرف على جميع أنشطة دويتشه بنك في البلاد، وأكون نقطة الاتصال الرئيسية لجميع أذرع البنك وأصحاب المصلحة هنا — بدءًا من الخدمات المصرفية للشركات وحتى خدمات الاستثمار.
مسؤولياتي واسعة بعض الشيء. ففي نشاط السيولة المؤسسية والتجارة، أغطي نحو 60 دولة في المنطقة، وهي من أنشط الأسواق عالميًا في تمويل التجارة بالنظر إلى طبيعة الأسواق الناشئة فيها وإمكانات النمو. نتعامل مع التدفقات التجارية وحسابات البنوك الكبرى في المنطقة. فِرَق عملي موزعة بين دبي والقاهرة وإسطنبول ولاجوس وفرانكفورت ومدريد. ونقسم المنطقة إلى ستة أقاليم فرعية لتسهيل المتابعة الدقيقة للتطورات، خصوصًا مع التحديات السياسية والاقتصادية اليومية.
تواجد دويتشه بنك في مصر يعود إلى عام 1959 عبر مكتب تمثيلي، وكان ذلك من أوائل أشكال الوجود المصرفي الدولي في البلاد. وأنا المدير الإقليمي للمكتب منذ عام 2007. في البداية ركز نشاط المكتب على الخدمات المصرفية للمعاملات، لكنه توسع خلال العقد الأخير ليشمل أسواق الدين، وتمويل التجارة المهيكلة، وتمويل الصادرات، والخدمات المصرفية الاستثمارية. كنا جزءا من عدد من المشروعات القومية الكبرى في مصر، مثل القطار السريع ومحطات سيمنس الكهربائية، وكذلك إصدارات السندات الدولية وأول إصدار للسندات الخضراء السيادية. ورغم أن المكتب التمثيلي صغير، فإننا نعمل من خلال مراكز إقليمية متخصصة مثل دبي للشرق الأوسط وأفريقيا، إلى جانب مراكز فرانكفورت ولندن.
هناك تغييرات مستمرة في مجال البنوك. في جانب المدفوعات — وهو نصف دوري — يتطور القطاع بسرعة كبيرة، مع تركيز على السرعة والكفاءة والتجربة السلسة للعميل. التطورات في البنية التحتية الرقمية والحلول العابرة للحدود تقلص التكاليف وتتيح معالجة شبه فورية للمعاملات. نحن في قلب هذا التحول، وعلينا مواكبته. أما في جانب التجارة، فالتكنولوجيا تعيد تشكيل المشهد التجاري العالمي. الرقمنة وتقنية البلوك تشين تسهّل الوثائق وتقلل الاختناقات. كما نتابع تغير مسارات التجارة. على سبيل المثال، تنمو التدفقات التجارية بين آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، ونحن نقدم الدعم في هذا الجانب.
قضيت مسيرتي كلها في مجال تمويل التجارة، وما زلت أجدها المنتج المصرفي الأكثر إثارة. قبل سنوات، قيل إن تمويل التجارة في طريقه للاندثار، لكنه أثبت أنه من أكثر الأنشطة المصرفية مرونة وديناميكية. كل يوم يحمل قصة جديدة. خذ مصر كمثال: 12% من التجارة العالمية تمر عبر البحر الأحمر وقناة السويس — وهذا رقم ضخم. وعندما تحدث اضطرابات مثل تلك في البحر الأحمر، تتغير طرق التجارة بين ليلة وضحاها، وتصبح الحلول المبتكرة ضرورية لضمان استمرارية سلاسل التوريد. هذا التطور المستمر هو ما يجعل التجارة ممتعة.
روتيني الصباحي منظم للغاية — الثقافة الألمانية أثرت فيّ بعد سنوات طويلة في دويتشه بنك. أستيقظ في السادسة والنصف صباحًا، أتمرن في السابعة والربع، أنتهي في الثامنة والربع، وأكون في المكتب بين الثامنة والنصف والتاسعة إلا ربع. في الطريق أقرأ انتربرايز وأحدد ما يجب أن أعود إليه بتفصيل عندما أصل. عطلات نهاية الأسبوع مختلفة — أبدأ يومي في الثامنة أو الثامنة والنصف، وأحرص على تخصيص وقت لنفسي.
لا يمر يوم عمل دون تواصل مع العملاء. ومع تغطيتي لنحو 60 دولة، هناك دائمًا شيء يحدث: إما صفقة جديدة، أو متابعة سابقة، أو مكالمة علاقات. الاجتماعات الداخلية مع الفرق الفرعية أيضًا جزء ثابت من يومي.
هناك ثلاث ثوابت في يومي: قراءة الأخبار صباحًا، مكالمة مع زوجتي خلال اليوم، وإنهاء اليوم بتحضير قائمة مهام لليوم التالي.
إدارة الوقت وجدول أعمال منظم يساعدانني على البقاء مرتبًا. رحلاتي في المنطقة مجدولة قبل أشهر. كما أعقد اجتماعات مراجعة أسبوعية مع الفرق وأصحاب المصلحة. هذه جزء من ثقافة دويتشه بنك — منهج ألماني منظم — لكنه يتيح لنا التكيف بسرعة مع التغيرات.
التوازن بين العمل والحياة أسهل قولًا من فعل، لكني أؤمن بضرورة تخصيص وقت للنفس. عاجلًا أم آجلًا، تنتهي المسيرة المهنية. نحن نخصص 70-80% من وقتنا للعمل، وإذا لم نستعد لما بعد ذلك فسنجد فجوة كبيرة. أحاول الموازنة قدر المستطاع. أمارس الرياضة صباحًا، أركب الدراجات النارية في عطلات نهاية الأسبوع — ساعة على الأقل كل جمعة — وأمارس الغوص بضع مرات في السنة. هذه الأنشطة تساعدني على استعادة التوازن والبقاء متجذرًا.
على المستوى الشخصي، أركز على دعم أبنائي في انتقالهم من التعليم إلى الحياة العملية. لا أفرض النصيحة عليهم، لكنني دائمًا موجود عند الحاجة. أحاول أن أكون قريبًا منهم وأرشدهم قدر استطاعتي. أما مهنيًا، فقد وسّعت نطاق تغطيتي مؤخرًا ليشمل وسط وشرق أوروبا إلى جانب الشرق الأوسط وأفريقيا. بنينا قصة نجاح قوية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وهدفي تكرارها في المنطقة الأوسع.
في عطلات نهاية الأسبوع، جولة الدراجة النارية يوم الجمعة أساسية بالنسبة لي. خلال الأسبوع، أستمتع مساءً بقراءة موضوعات عن الكون أو مشاهدة وثائقيات عن مصر القديمة وغيرها. وإذا كان هناك مسلسل جيد أتابعه — آخر ما استمتعت به كان Breaking Bad.
لا أقرأ كثيرًا كما ينبغي خارج إطار العمل. آخر كتاب قرأته كان StarTalk لنيل ديجراس تايسون منذ فترة. شغفي بالكون مستمر منذ سنوات.
أفضل نصيحة تلقيتها كانت من أحد مديريّ الأوائل. كنت آخذ الأمور بجدية مفرطة وأتأثر عاطفيًا. قال لي: هناك دائمًا جانب إيجابي. حتى في أصعب المواقف، لا تركّز فقط على السلبيات، بل ابحث عن الإيجابيات مهما كانت صغيرة — فهي تبقيك إيجابيًا وتساعدك على المضي قدمًا. أحاول أن أعيش وفق هذه النصيحة وأنقلها لزملائي وأبنائي.