Posted inعلى الطريق

هنا يرقد الإنترنت (1983-2025)

? هل يقترب الإنترنت من نهايته؟ تبدو نظرية "موت الإنترنت" في طريقها إلى التحقق بوتيرة أسرع مما كان متوقعا، والذكاء الاصطناعي يقف في صدارة الأسباب. تشير التوقعات إلى أن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي سيتجاوز قريبا حجم النشاط البشري على الشبكة. ومع إطلاق جوجل لوضع الذكاء الاصطناعي وتنامي حضور المتصفحات المدعومة به، يبدو الإنترنت المفتوح وكأنه وصل إلى نهاية الطريق. فقبل عامين فقط، كانت البوتات مصدر نصف حركة المرور على الشبكة، وفقا لتقرير باد بوت الصادر عن شركة إمبيرفا. ومع اقتراب نهاية هذا العقد، قد نشهد هيمنة كاملة للبوتات، لتتحول الشبكة إلى فضاء رقمي قاحل من الروابط على أنقاض المحتوى البشري.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

رسائل متضاربة من جوجل: كشفت وثائق قضائية أن جوجل ترى أن "الإنترنت المفتوح في تراجع سريع"، وذلك خلال المحاكمة الخاصة باحتكار تقنيات الإعلانات، وفقا لموقع ذا فيرج. وفي الوقت نفسه، تدافع الشركة بأن الويب ما زال مزدهرا، مشيرة إلى أنها ترسل "مليارات النقرات يوميا" إلى مختلف المواقع والناشرين. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الناشرون على الإنترنت حالة من عدم اليقين مع صعود متصفحات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي تهدد بانخفاض زيارات المواقع. ومع ذلك، تؤكد رئيسة قسم الأبحاث في جوجل ليز ريد، أن حجم النقرات ظل ثابتا منذ العام الماضي.

شبكة بلا بشر: تشير ظاهرة تعفن الروابط وتلفها إلى ملامح إنترنت غير بشري، إذ لم تعد 38% من الصفحات التي كانت موجودة عام 2013 متاحة الآن، وفقا لمركز بيو للأبحاث. بدأ المحتوى الرقمي الذي تراكم لعقد كامل يتلاشى، ليحل مكانه محتوى تديره خوارزميات الذكاء الاصطناعي ويهدف فقط إلى جذب الانتباه. ولا تتوقف الظاهرة عند تلف الروابط، إذ تمتلئ وسائل التواصل الاجتماعي بحسابات آلية تسعى إلى توليد مؤشرات تفاعل أكثر من تقديم قيمة حقيقية للمستخدمين. ومع مرور الوقت، قد يتحول الإنترنت إلى منظومة مغلقة تستهدف تعظيم التفاعل الإعلاني الذي تغذيه البوتات.

مخاطر تضليل متزايدة: عملية التحقق من موثوقية المعلومات تصبح أكثر تعقيدا مع انجراف الإنترنت نحو فضاء يهيمن عليه المحتوى الآلي منزوع الصلة بالإنسان. إذ تتعرض هذه التكنولوجيا للاستغلال السياسي بشكل متزايد، ويجري توظيفها مقابل أعلى سعر. سجل جوجل ليس نظيفا في هذا السياق، إذ سبق أن تورطت في الترويج لمعلومات مضللة حين يكون المقابل مجزيا، وفقا لما ذكرته ميدل إيست مونيتور. وكشفت المنصة مؤخرا أن الشركة تقاضت 45 مليون دولار من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتمرير إعلانات معادية لفلسطين تحمل رسائل مضللة حول الإبادة الجارية. أحد هذه الإعلانات، الذي نشر عبر يوتيوب، يدعي أن "الطعام متوفر في غزة، وأي قول غير ذلك محض كذب"، وقد حصد أكثر من 6 ملايين مشاهدة.

تسليح المحتوى الاصطناعي: تجسد هذه الحملة التضليلية نموذجا لكيفية تسليح المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي من قبل جهات تسعى للتأثير على الرأي العام على نطاق واسع، وهو ما وصفه باحثو معهد رويترز بجامعة أوكسفورد بمصطلح "تلوث الإعلام الاصطناعي".

رغم أن بروز النماذج اللغوية الكبيرة يعجل من اقترابنا من مرحلة "موت الإنترنت"، فإن المحتوى القائم على الخوارزميات كان الشرارة الأولى التي مهدت لاحتمالية تفوق التفاعلات الآلية على التفاعلات البشرية في الفضاء الرقمي. وتعود النظرية الأصلية عن هذه الظاهرة — التي برزت عبر منتديات مثل فور تشان وريديت عام 2021 — إلى أن غالبية النشاط الشبكي آنذاك كان مصطنعا بالفعل. ورغم أن فضاءات التفاعل الإنساني لا تزال قائمة، فإن المستخدمين سيكونون مضطرين إلى تعلم التمييز بسرعة بين المحتوى البشري الأصيل وما تنتجه الآلات من نصوص ركيكة على الشبكة المفتوحة.