💡 بين وديان الفقد: تقدم رواية الكاتب الكندي سكوت ألكساندر هوارد The Other Valley مفهوما جديدا للسفر عبر الزمن، من خلال مزجه بمنظور عاطفي يذكرنا كثيرا بالتجربة الشعورية لفيلم Interstellar. يطرح هوارد في روايته الأولى السفر عبر الزمن باعتباره حقيقة طبيعية وليس اختراعا أو اكتشافا بشريا، ويتعامل معه كونه ظاهرة كونية تحتاج إلى إدارة دقيقة وحماية من الاستغلال المفرط.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

القصة: أوديل أوزان تعيش في بلدة جبلية صغيرة، يقع غربها واد مماثل على بعد 20 عاما مضت، وفي شرقها واد مماثل على بعد 20 عاما آتية. على حدود هذه البلدة، يرسل حراس مسلحون لتأمين الدخول والخروج بين الوديان الثلاثة، مع زيارات نادرة يوافق عليها المجلس الحاكم. عادة ما تخصص هذه الرحلات لمن فقدوا أحبائهم ويتوقون لإلقاء نظرة وداع أخيرة عليهم، ويشترط ارتداء أقنعة كاملة لتغطية الوجه وإخفاء الهوية، إلى جانب عدة إجراءات صارمة أخرى تضمن عدم العبث بالتسلسل الزمني.

في يوم ما، تلمح أوديل ذات الستة عشر عاما زوارا من المستقبل، وتتعرف فورا على والدي صديقتها المقربة إدمي. حينها تدرك أوديل أنهما قد عادا إلى الماضي لأنها ببساطة ستموت قريبا، وهما يرغبان في رؤيتها مجددا. تحمل أوديل ثقل معرفة هذه الحقيقة التي لا يعرفها أحد سواها، وتعيش معذبة في واقعها وعالمها الذي يرسمه هوارد بدقة شديدة. في عالم أوديل، لا توجد آلات أو تفسيرات علمية، بل جبال فاصلة بين الحدود، وجبال من الحمل النفسي الصعب، مصحوبة بسحر التغيير وأهواله.

يتألق هوارد وخلفيته الفلسفية في هذا العمل أيما تألق، إذ يفتح أعيننا على أسئلة أخلاقية ومعضلات يستحيل على المرء الوصول لإجابات لها بسهولة. يطرح هوارد تساؤلات منها: متى تتفوق معاناة الفرد على صالح الجماعة؟ وهل يمكن أن يفقد التعاطف جوهره كصفة أخلاقية نبيلة، ويتحول إلى قوة مدمرة؟

حكايات عن الإنسان وله: من ينجذبون إلى السرديات التي تحركها الشخصيات والمعضلات الإنسانية الوجودية، سيجدون في هذه الرواية تجربة أدبية مرضية ومؤثرة للغاية. هذا العمل سيبقى عالقا بالذهن والقلب حتى بعد انتهائه، تاركا أسئلة لا يسهل الإجابة عليها.

أين تقرأونه: يمكنكم شراء النسخة الورقية عبر مكتبة بيبليوتك، أما الرقمية فمتاحة من خلال أمازون.