? رائد الأسبوع — رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. يتحدث إلينا هذا الأسبوع محمود بركات (لينكد إن)، مؤسس العلامة التجارية الشهيرة موكو تشوكليت.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
اسمي محمود بركات، وأنا مؤسس موكو، العلامة التجارية المصرية للشوكولاتة والحلوى الفاخرة. حصلت على بكالوريوس وماجستير إدارة أعمال في الاقتصاد والعلوم المالية من كلية روتمان للإدارة بجامعة تورنتو. أفادني تعليمي في التفكير التحليلي، وهو أمر بالغ الأهمية عند العمل في قطاع الأغذية والمشروبات.
قبل أن أنشئ شركة موكو، بدأت مسيرتي المهنية في مجال الاستثمار الخاص، ثم انضممت لاحقا إلى والدي في صندوق الاستثمار الخاص الخاص به هنا في مصر. ورثت مصنع الحلويات العائلي عن جدتي، واكتشفت أن مسار ريادة الأعمال هو ما أرغب في اتباعه. كان المصنع يعمل سابقا تحت اسم تجاري مختلف، وأسسنا موكو رسميا في عام 2021.
أظهرت لنا الأبحاث المكثفة أن الوقت قد حان لوجود علامة تجارية مصرية فاخرة في السوق المحلية، فقد كانت فرصة واضحة لابتكار شيء لم يكن موجودا حينها. ورغم أنني لست طاهيا، فإنني التحقت بكورسات تعليمية في فنون الشوكولاتة والجيلاتو في بلجيكا وإيطاليا. يتطلب صنع شوكولاتة جيدة الكثير من المعرفة، وكنت أرغب في اكتسابها بأي طريقة. أطلقنا تدريجيا بعض المنتجات في عدد من سلاسل السوبر ماركت، ولاحظنا إقبالا عليها تماما كما توقعنا.
تركز براندات الشوكولاتة الأخرى على الهدايا والمناسبات الخاصة، لكننا رأينا فرصة مختلفة تماما. نؤمن بأن الشوكولاتة ينبغي أن تكون جزءا من حياتنا اليومية وأن تكون في متناول الجميع، لذا أردنا اختيار تغليف نابض بالحياة يعكس هذه الفلسفة بعد ملاحظتنا أن المنافسين يلجأون دوما إلى اللونين الأسود والذهبي.
شعرت بالنجاح عندما أدركت أن عملاءنا يستهلكون منتجاتنا كجزء من روتينهم اليومي. وأشعرني الانتقال من فرع واحد إلى سبعة فروع وكأننا أصبحنا جزءا من حياة الناس. ومن اللحظات المميزة أيضا رؤية زوار من جميع أنحاء العالم يتوافدون على متاجرنا ويستمتعون بما تقدمه مصر وصناعتها المحلية.
بعد خمس سنوات، أتوقع أن تصبح موكو علامة تجارية إقليمية رائدة في مجال الحلوى والشوكولاتة. نتطلع بالفعل إلى التوسع في الشرق الأوسط عما قريب، وتقديم عروض جديدة للمنطقة مع التوسع المحسوب والحفاظ على الجودة. كان هذا هو شعارنا وهدفنا على مدار العامين الماضيين.
بدأنا الشركة في وقت شهد اضطرابات اقتصادية شديدة، وتعلمنا الكثير في فترة وجيزة. كان علينا التعامل مع عوائق سلاسل التوريد وارتفاع التكاليف بشكل جنوني، وتكيفنا مع الوضع من خلال تنويع خطوط منتجاتنا لتجنب بعض زيادات الأسعار. أهم ما تعلمناه أن ولاء عملائنا ينبع من ثباتنا واستمراريتنا، أما المشكلات اللوجستية أو ارتفاع الأسعار فليست مشكلة العميل.
هناك أمور أود تغييرها في الصناعة، أولها مرونة سلاسل التوريد. تحسين عوامل مثل القدرة على التوريد محليا ووجود شبكات بديلة سيمنح الجميع مزيدا من الاستقرار، وسيمكن أصحاب الأعمال من التركيز على الجودة بدلا من إدارة الأزمات اللوجستية. وهذا سينعكس بشكل إيجابي على الكفاءة والانضباط التشغيلي، فالاتساق هو الأساس. وثاني ما أود تغييره هو زيادة وعي المستهلك، فكثيرون لا يدركون براعة تصنيع المنتجات، إذ أن صناعة الشوكولاتة فن بحد ذاته.
يغمرني شعور هائل بالرضا حين أشهد تحول رؤيتنا إلى واقع ملموس وأرى نمو فريقنا بشكل كبير. من ناحية أخرى، يعد الحفاظ على الجودة في بيئة متغيرة باستمرار، بداية من المكونات وصولا إلى سلاسل التوريد، تحديا مستمرا. وقد يصبح الأمر مرهقا، نظرا لكونها وظيفة دائمة طوال الوقت. لا أعتقد أن التوازن بين العمل والحياة الشخصية أمر قابل للتطبيق في عالم ريادة الأعمال. فالعمل يتخذ أشكالا كثيرة متغيرة، أحيانا تسارع لإتمام المهام والالتزام بمواعيد تسليمها، وفي بعض الأحيان يتباطأ رتم العمل كثيرا. الأمر كله يتعلق بإدارة الأولويات لحظة بلحظة.
أحب الاستماع إلى الكتب الصوتية، ومن الكتب التي استمتعت بها مؤخرا Billion Dollar Whale، فهو يمثل سردا واقعيا لواحدة من أكبر السرقات في العالم. الكتاب ممتع للغاية، ويقدم حكاية شيقة عن هذه السرقة وتفاصيلها، وقد استمعت إليه أكثر من مرة، وأرى أنه احتاج إلى إجراء أبحاث كثيرة.
لا أعرف ماذا كنت سأفعل لو لم أؤسس موكو. فأنا أحب السفر والصيد، ولكني لا أعلم تحديدا ماذا كنت سأفعل في حياتي. الأمر ليس أنني ولدت عاشقا للشوكولاتة، بل وجدت نفسي منغمسا في هذا العالم، وأصبحت شغوفا به. قد يبدو هذا مبتذلا، ولكن إن عدت بالزمن إلى الوراء لكنت سأقول لنفسي: آمن بما تفعله، واحتفل بالإنجازات اليومية، وتأكد أن بناء عملك الخاص سيكتمل بالتدريج.
كل قصة نجاح تأخذ وقتها، لذا عليك ألا تقارن نفسك بقصص الآخرين، وأن تركز على بناء شيء صلب وراسخ. لكل مشكلة حل، وتأكد من أنك ستجده في نهاية الأمر. قد لا يكون الحل الذي تبحث عنه، ولكنك ستجد دائما طريقة لمواجهة المشكلات.