يظل تولي دور جديد تحديا — خاصة عندما تتولى قيادة واحدة من أكبر الشركات المدرجة في المنطقة قبل شهر واحد فقط من التعويم. هذا ما حدث مع العضو المنتدب للشركة القابضة المصرية الكويتية جون روك (لينكد إن)، الذي يقود الشركة منذ 18 شهرا حتى الآن بعدما تولى المنصب خلفا لشريف الزيات في فبراير 2024. تحاورنا مع روك لمعرفة عوامل الدعم والتحديات التي واجهتها الشركة، وخطتها المستقبلية، والمزيد غير ذلك. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
إنتربرايز: لم يكن العمل يسير كالمعتاد بالنسبة للشركات في السوق المصرية على مدار السنوات القليلة الماضية، في ظل أزمة العملات الأجنبية، والتعويم، ومشكلات الطاقة، والصراعات الإقليمية. ما هي التحديات التي واجهتها القابضة المصرية الكويتية في السنوات الأخيرة؟
جون روك: حسنا، جميع ما ذكرت. لقد عملت في الشركة لأكثر من عام ونصف وانضممت إليها قبل التعويم مباشرة. من الواضح أنه كان هناك الكثير من الضغط على أعمالنا، لأننا نصدر نتائجنا بالدولار، لذا فقد أثر التعويم على النتائج.
ولكن الإدارة كانت تتأهب للتعويم لأنه كان معروفا حينها للجميع أنه مسألة وقت ليس إلا. ولهذا السبب حققنا أرباحا من فروق العملة بقيمة 47 مليون دولار، والتي كانت تأثيرا إيجابيا على صافي أرباحنا. لقد أظهرنا مرونة، وأظهرنا أن محفظتنا متوازنة، وأننا لا نعتمد على قطاع معين أو سوق معينة. وأعتقد أن هذا منحنا القدرة على المضي قدما خلال بعض هذه التحديات التي ألقت بظلال ثقيلة على المنطقة بأكملها.
إنتربرايز: كيف كان أداء القابضة المصرية الكويتية منذ بداية العام، وما الذي تعتبره أبرز الإنجازات التشغيلية؟
روك: أعتقد أننا حققنا أداء قويا للغاية في النصف الأول من العام، فقد وصل إجمالي إيراداتنا إلى 400 مليون دولار تقريبا، وهو ما يزيد بأكثر من الثلث مقارنة بالرقم المسجل العام الماضي، وحافظنا على هوامش أرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك عند نحو 42%. وبلغ هامش صافي الربح 26%، ووصل صافي الربح إلى ما يزيد قليلا عن 100 مليون دولار، أي 101 مليون دولار. هذه نتائج قوية جدا، وترجع إلى الكثير من العمل الشاق الذي قمنا به.
أردنا أن نتأكد من أننا نقوم ببعض الأمور على نحو جيد تماما هذا العام. أردنا أن نتأكد من أن كل استثمار من استثماراتنا بدأ في التركيز على النمو والأداء التشغيلي. وبدأت في ما أعتبره تمرين “لإعادة التنظيم” العام الماضي للنظر في البنود غير الأساسية التي كانت في ميزانيتنا العمومية والتي لن تكون جزءا من مسيرتنا على المدى الطويل. لذلك، قمت ببيع أصل في دبي لم يكن يحقق أداء جيدا، وبعت سندات سيادية كنا قد شطبناها.
إنتربرايز: بصفتكم شركة مدرجة، فإن شهية المستثمرين أمر مهم، وقد انعكست مكاسب الشركة غير المتكررة من العملات الأجنبية في النصف الأول من عام 2024 على نتائج العام 2025. هل تعتقد أن الجميع يستوعب هذا؟
روك: لا يمكنني التحدث بالنيابة عن المستثمرين، لكن المستثمرين الذين أتحدث معهم يتمتعون بدرجة عالية من الكفاءة والنضج ويقضون الكثير من الوقت في التعرف على أعمالنا. لم نتردد في أن نكون واضحين بشأن مصدر دخلنا، وندرك أهمية المكاسب غير المتكررة قصيرة الأجل، ولكن في النهاية، يبحث معظم المساهمين عن قيمة مستدامة على المدى الطويل. ولهذا السبب، فإن جزءا من استراتيجيتي هو توجيه الشركة بطريقة تجعل تدفقاتنا النقدية أكثر قابلية للتنبؤ.
إنتربرايز: تحدث مسؤولون رفيعو المستوى في القابضة المصرية الكويتية سابقا عن أهمية التنوع الجغرافي والقطاعي لمحفظة الشركة. كيف يستمر هذا في تشكيل نهج الشركة؟
روك: السبب الرئيسي لانضمام شخص مثلي إلى مجلس الإدارة كان إلى حد كبير لأن الفصل التالي في مسيرتنا هو أيضا النظر إلى ما هو أبعد من السوق المصرية. يرجع ذلك جزئيا إلى تقليل مخاطر تعرضنا الهيكلي للجنيه، وكذا لوجود فرص جيدة هناك.
لم نعد نتحدث عن هذه الاستراتيجية فحسب — بل نعمل على تنفيذها. على سبيل المثال، لدينا استثمار في الدمام بالمملكة العربية السعودية لتوفير الغاز لمدة 35 عاما لمدينة صناعية. وهو يكرر في الأساس النموذج الذي لدينا هنا في مصر مع شركات “نت إنرجي” التابعة لنا. لقد كان ناجحا للغاية لأننا نعرف شبكات الغاز، ونعرف توزيع الغاز، ونعرف كيفية تحقيق أقصى استفادة للعملاء. لقد أنجزنا المشروع في الوقت المحدد وفي حدود الميزانية، وتلقى أول عميل الغاز في يوليو.
إنتربرايز: واجهت أكبر ذراع للشركة من حيث الإيرادات، الإسكندرية للأسمدة (أليكس فيرت)، انقطاعات في إمدادات الغاز في وقت سابق من هذا العام. هل تتوقع أن يستمر أمن المواد الخام في كونه مصدر قلق؟
روك: من الواضح أن هناك أزمة في إمدادات الغاز الطبيعي على مستوى البلاد. إنها ليست مشكلة تواجهها القابضة المصرية الكويتية وحدها. أعتقد أن الحكومة قامت بعمل جيد في الـ 12 شهرا الماضية في محاولة للتخفيف من هذا النقص والفجوات، لكنه لا يزال يمثل تحديا للجميع. لقد شهدنا بعض النقص في الإمدادات هذا العام، ولكنه ليس بالقدر الذي كان عليه العام الماضي.
نحن كمؤسسة، تعلمنا من أزمات النقص السابقة. لذلك، خلال النقص الذي حدث في مايو، قمنا بالكثير من أعمال الصيانة المخطط لها التي كان من المفترض أن نقوم بها في العام المقبل. لقد خططنا مسبقا لاستخدام فترات التوقف هذه بطريقة استباقية وإيجابية للغاية. ومن المناقشات التي أجريناها وما يمكننا رؤيته، لا نتوقع أي تخفيضات أخرى لبقية العام، خاصة مع دخولنا الأشهر الأكثر برودة من العام.
إنتربرايز: كان هناك الكثير من الحديث على المستوى المحلي حول زيادة إنتاج الطاقة بالبلاد للمساعدة في سد فجوة المعروض. هل ستلعب القابضة المصرية الكويتية دورا في ذلك؟
روك: نود أن نحفر المزيد من الآبار، ونود نستثمر المزيد، ولكن التحدي — كما هو الحال بالنسبة للجميع في الصناعة — هو المستحقات. إنها مشكلة صعبة للحكومة، ونحن نتفهم ذلك ونتعاطف معه. ولكن في النهاية، إذا كنت أريد أن أحفر المزيد، فإننا بحاجة إلى أموال للاستثمار في تلك الأنشطة. لدينا امتياز شمال سيناء البحري الذي حصل مؤخرا على تمديد لمدة عشر سنوات، ونأمل في العمل مع الحكومة لجعل المزيد من الاستثمار والحفر مجديا.
إنتربرايز: وصفت أحدث نتائج أعمالكم مشروعا تابعا جديدا في المملكة المتحدة بأنه “فرصة للطاقة النظيفة”. هل يمكن أن نتوقع أن تركز القابضة المصرية الكويتية بشكل أكبر على الطاقة المتجددة في المستقبل؟
روك: أتممنا هذه الصفقة الأسبوع الماضي، وسنعلن المزيد من التفاصيل بشأنها قريبا. لا يمكنني أن أقول الكثير، ولكنها في مجال الطاقة المتجددة وإعادة تدوير المواد الكيميائية. نحن متحمسون جدا للمشروع، لكن هذا لا يعني أننا نتحول بنسبة 100% إلى هذا المجال.
الشيء الأساسي بالنسبة لي هو محفظة متوازنة. لدينا خبرة في المواد الكيميائية والطاقة، لذا فهناك بعض أوجه التآزر بالتأكيد. ولكن عندما ننظر إلى الاستثمارات الجديدة، فإن الأمر كله يتعلق بالتوازن.
إنتربرايز: في إطار استراتيجية الشركة للتوسع دوليا، هل ستتغير أهمية مصر في محفظة القابضة المصرية الكويتية؟
روك: حسنا، أعتقد أنه يمكننا تحقيق النمو في كليهما. في النهاية، إذا نجحنا في توسيع تواجدنا دوليا، فإن الإيرادات والأرباح من مصر كنسبة مئوية ستكون أقل نسبيا. ولكن الهدف هو التأكد من أننا نواصل تنمية تواجدنا واستثماراتنا في مصر، وفي الوقت ذاته ننمو خارجيا. نأمل أن يدعم هذا نموا أكثر استدامة، وأن يحقق عائدا للمساهمين.
إنتربرايز: من الصعب تحقيق التوازن بين توزيع الأرباح على المساهمين واحتياجات الاستثمار. ما هو نهج القابضة المصرية الكويتية في هذا الصدد؟
روك: التوازن هو كلمة السر هنا. لدينا واجب تجاه المساهمين، فهم يثقون بنا ولديهم توقعات. ولتحقيق نمو طويل الأجل في كل من الأسهم والأرباح، نحن بحاجة إلى إعادة الاستثمار. وهذا لا يعني فقط إعادة الاستثمار في الأصول القائمة، بل الاستثمار في مشروعات جديدة. وللحفاظ على هذا التوازن الصحيح، نحتاج إلى المضي قدما بنجاح في خططنا حتى نتمكن من تحقيق القيمة للمساهمين وإعادة توظيف رأس المال في النمو.
إنتربرايز: لا تقتصر القابضة المصرية الكويتية على التنويع الجغرافي فحسب، بل التنويع القطاعي أيضا. بالنظر إلى المستقبل، ما هي القطاعات التي تتطلع القابضة المصرية الكويتية إلى التوسع فيها؟
روك: في الوقت الحالي، نعمل في قطاعات الصناعات التحويلية، والمواد الكيميائية، والطاقة في مرحلتي المنبع والمصب، والخدمات المالية غير المصرفية، والتأمين، لذا فلدينا مجموعة أنشطة متنوعة. وبالنظر إلى المستقبل، هناك الكثير من القطاعات الجديرة بالنظر فيها محليا وخارجيا. نحن حاليا في خضم وضع خطة واستراتيجية عمل جديدة لمدة خمس سنوات، والتي ستمنحنا المزيد من التركيز الذي يمكننا مشاركته مع الأسواق.
نحب أن ننظر إلى الأماكن التي يمكننا فيها الاستفادة من العمليات والمواهب والخبرات الحالية. خاصة عند التوسع في بلدان جديدة ر مثل المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة — فلدي ثقة أكبر في إطلاق مشروع في قطاع مألوف. ولكننا بحاجة أيضا إلى أن نكون مرنين بما يكفي بحيث إذا ظهر طريق مختلف في قطاع لا نتجنبه، يمكننا أن نمضي فيه.
إنتربرايز: ستخضع القابضة المصرية الكويتية قريبا لعملية إعادة تسمية للعلامة التجارية. هل يمكنك أن تخبرنا المزيد عن هذه العملية وسبب اتخاذ هذا القرار؟
روك: لسنا مستعدين للتحدث عن العملية بشكل مفصل اليوم، ولكننا نخطط لإطلاق العلامة الجديدة رسميا في وقت لاحق من هذا العام. ما يمكنني مشاركته معكم هو أننا قمنا بتعديل مسار أعمالنا، ونتطلع حاليا أكثر نحو التوسع دوليا. لقد خدمنا اسم “القابضة المصرية الكويتية” بشكل جيد للغاية خلال ما يقرب من 30 عاما الأولى للشركة، ولكن بما أننا نعمل حاليا في السعودية وقريبا في المملكة المتحدة، فإن الطبيعة الجغرافية للاسم لا تتناسب مع الرؤية طويلة الأجل للمكان الذي نتجه إليه. الأمر بهذه البساطة.