ما هي الرؤية الاقتصادية للحكومة للسنوات الخمس المقبلة؟ أطلقت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أمس “السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية: السياسات الداعمة للنمو والتشغيل”، والتي تحدد خارطة طريق للمضي قدما في الإصلاح الاقتصادي ودفع الاقتصاد نحو النمو القائم على التجارة والتصدير، وفق بيان الوزارة. ووصفت وزيرة التخطيط رانيا المشاط السردية بأنها “إطار شامل يحقق التكامل والتناسق بين برنامج عمل الحكومة، ورؤية مصر 2030”.
باختصار- “السردية تدور حول رؤية الحكومة واستراتيجياتها القطاعية، وكيفية ارتباطها بأهداف كمية. في العادة، كانت برامج الإصلاح الاقتصادي تركز على الجوانب المالية والنقدية. وما ناقشناه اليوم يتعمق أكثر: إنه برنامج اقتصادي حقيقي”، وفق ما صرحت به وزيرة التخطيط رانيا المشاط لإنتربرايز. وأضافت: “استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر مرتبطة بشكل مباشر باستراتيجيتنا الصناعية، وخلق فرص العمل، وكذلك بالسياسة المالية. ومن دون استقرار الاقتصاد الكلي، لن يكون أي من هذا ممكنا”. وتوقعت المشاط الإعلان عن مؤشرات الأداء الاقتصادي المصري خلال الربع الأخير من العام المالي 2024-2025 في وقت لاحق من هذا الشهر.
وتعطي السردية الأولوية لقطاعات الصناعات التحويلية والسياحة والزراعة والطاقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مع وضع الدولة في موضع المنظم والمُمكِّن. وتستند إلى البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، مع التركيز على ثلاثة محاور رئيسية: استقرار الاقتصاد الكلي، وزيادة قدرة التنافسية الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال، ودعم الانتقال الأخضر.
كيف ستقلص الدولة دورها في الاقتصاد؟ تربط الحكومة أهدافها الإصلاحية الأوسع بأدوات ملموسة. فوثيقة سياسة ملكية الدولة تحدد حدود المجالات التي ستظل الدولة منخرطة فيها والمجالات التي يجب أن يحل فيها القطاع الخاص محلها، إما من خلال الشراكات أو التخارج. ولتنفيذ ذلك، لدينا وحدتان وزاريتان مخصصتان وصندوق مصر السيادي. وإلى جانب ذلك، تخضع 59 من أصل 63 هيئة اقتصادية في البلاد للمراجعة لإعادة الهيكلة أو الدمج أو التصفية.
وتضع السردية الوطنية أهدافا واضحة حتى 2030: تستهدف الخطة رفع معدلات النمو لتصل إلى 7% بحلول عام 2030، مقارنة بـ 4.5% مستهدفة للعام المالي الجاري. وتستهدف أيضا زيادة الاستثمارات الكلية كنسبة للناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 18% بحلول عام 2030، مقابل 15.2% متوقعة للعام المالي الجاري.
دور القطاع الخاص سيزداد بشكل كبير في إطار الخطة: من المتوقع أن تشكل الاستثمارات الخاصة 66% من إجمالي الاستثمارات الكلية، وأن تمثل 11.9% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. أما بالنسبة للاستثمارات العامة، فمن المتوقع أن تشكل المشروعات الخضراء 70-75% من إجمالي الاستثمارات العامة بحلول عام 2030، مقارنة بـ 50% في العام المالي الجاري. كما تستهدف السردية خلق المزيد من الوظائف، إذ من المتوقع أن يخلق الاقتصاد 1.5 مليون وظيفة سنويا بحلول عام 2030، ارتفاعا من 900 ألف وظيفة هذا العام.
أما بالنسبة للدين: تسعى الحكومة إلى خفض معدلات الدين العام إلى “أقل رقم شهدته مصر على مدار تاريخها” خلال فترة الخطة، وفق ما قاله رئيس الوزراء مصطفى مدبولي. كما سلط الضوء على التزام الحكومة بمواصلة تحقيق نمو سنوي في الصادرات بنسبة 20% على مدار السنوات الخمس المقبلة.
حضر حفل الإطلاق حشدا من المسؤولين، بينهم وزير الاستثمار حسن الخطيب، ووزير المالية أحمد كجوك، ووزير البترول كريم بدوي، ووزير الصناعة كامل الوزير، وغيرهم.
وتحدث كجوك عن نتائج الإصلاحات الضريبية التي نفذت العام المالي الماضي، قائلا: “نمت الإيرادات الضريبية بنسبة 35% في العام المالي الماضي — أي بأكثر من 600 مليار جنيه — دون فرض أي ضرائب جديدة، أو رفع أسعار الضرائب، أو فرض أعباء إضافية على المواطنين أو المستثمرين”، مضيفا أن هذا يعد “رقما استثنائيا لم نشهده منذ عام 2005”.
المزيد في الطريق: قال كجوك إن حزمة التسهيلات المتعلقة بالضريبية العقارية التي طال انتظارها سيعلن عنها “قريبا جدا”.
وظهرت وزيرة التخطيط رانيا المشاط في البرامج الحوارية الليلة الماضية للحديث عن تفاصيل السردية الوطنية. وأجرت الوزيرة اتصالا هاتفيا مع عمرو أديب ببرنامج “الحكاية” (شاهد 16:01 دقيقة)، وأحمد موسى ببرنامج “على مسؤوليتي” (شاهد 2:15 دقيقة).
ما هي الخطوة التالية؟ ستعرض السردية للحوار المجتمعي حتى نوفمبر المقبل، على أن تصدر النسخة النهائية لها في ديسمبر.
وستكون النسخة الكاملة للسردية الوطنية للتنمية الاقتصادية متاحة على الموقع الإلكتروني لوزارة التخطيط يوم 14 سبتمبر.