قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجميد الاتفاقية التي وقعتها بلاده لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر والبالغة قيمتها 35 مليار دولار الأسبوع الماضي، وسط تصاعد حدة التوترات بين الجانبين بسبب الحرب على غزة ونشر تعزيزات عسكرية في سيناء قرب الحدود المشتركة، وفق منصة أخبار الطاقة “ميس”.
تذكر- تنص الاتفاقية، التي جرى توقيعها في أوائل أغسطس، على قيام الشركاء في حقل ليفياثان الإسرائيلي — بقيادة شيفرون ونيو مد إنرجي” الإسرائيلية — بتصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر في الفترة ما بين عامي 2026 و2040. ومن المقرر أن تزيد تدفقات الغاز في البداية من 4.5 مليار متر مكعب في عام 2025 إلى 6.5 مليار متر مكعب في أوائل عام 2026 في إطار المرحلة الأولى من الاتفاقية البالغة 20 مليار متر مكعب. وبعد توقيع الاتفاقية بفترة وجيزة، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها لن تؤثر بأي حال من الأحوال على الموقف السياسي المصري تجاه القضية الفلسطينية.
ولكن، ما سبب القرار؟ ذكرت تقارير أن قرار نتنياهو تجميد الاتفاقية جاء على خلفية نشر مصر تعزيزات عسكرية بالقرب من الحدود مع إسرائيل في سيناء، وهي الخطوة التي تدعي إسرائيل أنه ينتهك اتفاقية كامب ديفيد الموقعة عام 1979. وكانت إسرائيل قد خرقت الاتفاقية بالفعل في مايو 2024، عندما احتلت محور فيلادلفيا خلال هجومها البري على جنوب غزة.
وأفادت “ميس” أيضا أن نتنياهو قد يكون غير راضٍ ببساطة لأنه لم يلعب أي دور في الاتفاقية، نظرا لأنه جرى التوصل إليها دون أي مشاركة مباشرة من مكتب رئيس الوزراء. وصرح مصدر مطلع للمنصة بأن الاتفاقية “صفقة سيئة للغاية بالنسبة لإسرائيل، من كل النواحي. لقد استسلمت الوزارة، يائسة للحصول على بعض الدعاية وموضوع إخباري جيد”.
في السياق- قال نتنياهو خلال عطلة نهاية الأسبوع إن مصر “تفضل سجن سكان غزة داخلها ضد إرادتهم”، مضيفا أنه يستطيع فتح معبر رفح الحدودي أمام سكان غزة للخروج منها حال رغبتهم في ذلك، لكن مصر ستمنعهم فورا. وعقب تصريحه، أعادت وزارة الخارجية المصرية التأكيد مرة أخرى على موقفها بشأن تهجير الفلسطينيين، وأشارت إلى أن تصريحات نتنياهو “تأتي في إطار محاولاته المستمرة لتمديد زمن التصعيد في المنطقة وتكريس عدم الاستقرار لتفادي مواجهة عواقب الانتهاكات الإسرائيلية في غزة”.
ضياء رشوان يرد بقوة: أصدر رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان تصريحات قوية ردا على نتنياهو في مقابلة مع برنامج “المشهد” الذي يقدمه معتز عبد الفتاح (شاهد 22:05 دقيقة). وقال رشوان: “أنصح نتنياهو وبقول له يا ريت يلغي اتفاقية الغاز مع مصر، إذا كان يستطيع تحمل النتائج الاقتصادية وليس السياسية.. سيكون هو الخاسر”، مضيفا أن “الحديث عن وجود مسار واحد للطاقة تعتمد عليه مصر (مجرد وهم)، والإدارة المصرية لديها بدائل وتضع سيناريوهات للتعامل مع ما يمكن أن يحدث”.
وحتى قبل قرار نتنياهو تجميد الاتفاقية، كانت هناك عقبات لوجستية وتجارية تعترض طريق تنفيذ الاتفاقية بالكامل. وتعتمد المرحلة الأولى — التي تغطي 20 مليار متر مكعب من الإمدادات بدءاً من العام المقبل أو عند توسيع إنتاج حقل ليفياثان — على توصل الشركاء إلى قرار استثماري نهائي لزيادة إنتاج الحقل إلى 2.1 مليار قدم مكعب يوميا. وكانت وزارة الطاقة الإسرائيلية قد أعطت الضوء الأخضر لخطة التنمية في أغسطس.
لكن المرحلة الثانية لتوريد 110 مليارات متر مكعب بدءا من عام 2029، قد تكون أكثر صعوبة. فهي تتطلب الاتفاق على حصص الشركات في السعة المخصصة لخط أنابيب نيتسانا المخطط له، والذي تبلغ سعته 600 مليون قدم مكعب يوميا ويربط إسرائيل بمصر. ووافقت وزارة الطاقة الإسرائيلية على اتفاقية نقل لخط الأنابيب في 4 سبتمبر، وهو ما يضيف المزيد من التفاصيل إلى ما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز الأسبوع الماضي حول بدء إنشاء خط الأنابيب العام المقبل. ومع ذلك، لا تزال الخلافات قائمة حول كيفية تقاسم شركاء حقلي ليفياثان وتمار للتكاليف وتقسيم قدرة خط الأنابيب. وقال مصدر لمنصة “ميس” إن “الأنباء التي تفيد بأن نتنياهو يريد تجميد اتفاقية الغاز ستثير غضب شركاء حقل ليفياثان”، مشيرا إلى أن الإعلان عن خط الأنابيب كان محاولة لتهدئتهم.
ما هي الخطوة التالية؟ “سيكون لوزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين القول الفصل حول ما إذا كانت الصفقة ستتم أم لا، على الأقل من الجانب الإسرائيلي، على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيعارض نتنياهو في هذه المسألة”، حسبما كتبت “ميس”.
التوتر المشهود في العلاقات المصرية الإسرائيلية نال اهتمام مقدمي برامج التوك شو أيضا مساء أمس، حيث أدلى كل من أحمد موسى في برنامجه “على مسؤوليتي” (شاهد 8:13 دقيقة) وعمرو أديب في برنامجه “الحكاية” (شاهد 27:31 دقيقة) بآرائهما في المسألة. وقال أديب إن “تصريحات نتنياهو غبية”، مؤكدا أن مصر لن تسمح أبدا بتهجير الفلسطينيين إلى سيناء. وأضاف أن التوتر بين الجانبين بلغ ذروته.
ومن أخبار الطاقة الأخرى –
خطة ربط الغاز القبرصي بمحطات الإسالة المصرية تمضي قدما: ناقش وزير الخارجية بدر عبد العاطي ووزير البترول كريم بدوي تسريع ربط حقول الغاز الطبيعي القبرصية بالبنية التحتية المصرية، وذلك خلال زيارة إلى نيقوسيا هذا الأسبوع، وفق بيان صادر عن وزارة البترول. وتضمنت الزيارة محادثات رفيعة المستوى مع الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، ومؤتمرا صحفيا مع وزير الطاقة جورج باباناستاسيو، قال خلاله بدوي إن الجانبين يحرزان “تقدما كبيرا” في مشروع ربط حقل غاز كرونوس القبرصي بمحطات الإسالة المصرية، مع توقعات بالبدء في تصدير الغاز إلى أوروبا بحلول عام 2027.
وفي وقت سابق من هذا العام، وقعت مصر وقبرص اتفاقيتين لنقل الغاز الطبيعي من الحقول البحرية القبرصية إلى محطات الإسالة في إدكو ودمياط لتسييله وإعادة تصديره إلى الأسواق الخارجية.