تضغط المئات من شركات الأدوية المحلية من أجل زيادة أسعار مستحضراتها بنسبة 10% لتعويض ارتفاع التكاليف، حسبما صرح رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية علي عوف لإنتربرايز. وقدمت نحو 500 شركة طلبات رسمية لرفع الأسعار إلى هيئة الدواء المصرية، بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج والأجور والتأمينات، بحسب عوف.

هيئة الدواء قابلت طلبات الشركات بالرفض حتى الآن، مشيرة إلى ارتفاع سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وفق عوف، الذي يرى أن تسعير الأدوية لا يعتمد على تكلفة المواد الفعالة المستوردة وحدها، وأن تكاليف الإنتاج المحلية لا تزال في ارتفاع.

وقال عوف إن الشركات قدمت مقترحين، وهما: إما خفض رسوم الخدمات التي تقدمها هيئة الدواء بنسبة 75%، بما في ذلك خفض رسوم تسجيل المستحضرات التي ارتفعت مؤخرا من مليون جنيه إلى 5 ملايين جنيه للمستحضر الواحد، بالإضافة إلى رسوم الترخيص والغرامات التي فرضت عندما كانت الشركات غير قادرة على تحقيق الأهداف الإنتاجية بسبب أزمة نقص العملات الأجنبية. أما المقترح الثاني فهو الموافقة على زيادة الأسعار المقترحة بنسبة 10% لتخفيف الضغط المتزايد على القطاع.

أزمة نواقص الأدوية تطل برأسها من جديد — لا سيما أدوية الأمراض المزمنة: على الرغم من أن عدد الأدوية الناقصة تراجع من 3 آلاف في عام 2024 إلى 200 دواء فقط في عام 2025، وفقا لعوف، إلا أن الكثير من الأدوية الناقصة المتبقية يتعلق بأمراض مزمنة، كما أن البدائل المحلية غير ملائمة سواء من حيث الفاعلية أو كميات الإنتاج مقابل الطلب. وحذر عوف من نقص الأدوية المستوردة المنقذة للحياة التي تستخدم لعلاج حالات مثل قصور القلب والسرطان، وهو ما يعد نتيجة لسياسات التسعير الجبري التي لا تعكس التكاليف الحقيقية، على حد قوله.

السوق السوداء تعود من جديد: “الفترة الحالية نشهد عودة للسوق السوداء في قطاع الدواء فهناك دواء يباع بـ 100 جنيه للعبوة الواحدة طلبت الشركة زيادة السعر إلى 150 جنيها بواقع 5 جنيهات للشريط الواحد وبسبب رفض هيئة الدواء منعت الشركة الإنجليزية تصدير الدواء إلى مصر والآن يباع بـ 1000 جنيه في السوق السوداء”، وفق ما قاله عوف لإنتربرايز.

ودعا عوف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي للتدخل، في ظل الأعباء التنظيمية الجديدة التي يواجهها القطاع حاليا بعد حصول هيئة الدواء مؤخرا على شهادة التصنيف الثالث من منظمة الصحة العالمية، مما أضاف أعباء على المصانع لتعديل المواصفات واشتراطات الإنتاج بما لا يتوافق مع التسعيرة الجبرية.

الحكومة تتدخل بتقديم الدعم المالي، إذ صرفت وزارة المالية 11 مليار جنيه الأسبوع الماضي لشركات الأدوية كجزء من إجمالي مستحقاتها المتأخرة البالغة 50 مليار جنيه، بحسب عوف. ومن المتوقع أن تخفف هذه الخطوة من ضغوط السيولة قصيرة الأجل على القطاع.

وصرحت مصادر لإنتربرايز في وقت سابق أن الحكومة تتطلع إلى تحديث منظومة تسعير الدواء لتكون أكثر مرونة وشفافية. ومن المتوقع أن تتضمن الآلية الجديدة معايير محدثة وصيغ تسعير تضمن العدالة عبر سلسلة القيمة.

وافقت الحكومة أيضا على رفع مخصصات هيئة الشراء الموحد إلى 75.5 مليار جنيه، بزيادة قدرها 92.4% على أساس سنوي، حسبما صرح رئيس غرفة المستلزمات الطبية محمد إسماعيل عبده لإنتربرايز. وقد جرى بالفعل صرف نحو 14 مليار جنيه كدفعة أولى من المستحقات المتأخرة لشركات المستلزمات الطبية.