على مدار سنوات طويلة، ارتبط اسم مدينة العلمين بكونها ساحة شهدت معركة دامية ضمن معارك الحرب العالمية الثانية. وعلى مدى نحو 75 عاما، عانت المدينة الساحلية من عواقب الحرب، وعلى رأسها ملايين الألغام الأرضية المنتشرة في المنطقة، والتي بدأت القوات المسلحة في تطهيرها في التسعينيات. اكتسبت هذه الجهود زخما كبيرا على مدار العقد الماضي، مما مهد الطريق في نهاية المطاف أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي لافتتاح مدينة العلمين الجديدة في مارس 2018 كواحدة من مدن الجيل الرابع في مصر.
أثار النموذج الذي قدمته مدينة العلمين الجديدة موجة من المقارنات. فهي مصممة لتكون مدينة سكنية وسياحية غير مسورة أو معزولة، على مدار العام. وقد قدمتها الحكومة كنموذج مناقض لجارتها مارينا، التي كانت تعد الملاذ الصيفي المسور للأثرياء وأصحاب النفوذ خلال حقبة مبارك. كما أنها المدينة الساحلية الجديدة التي تحظى باهتمام حكومي كبير، في ظل اشتياق سكان الإسكندرية لمدينتهم القديمة حيث كان البحر على مرمى البصر من كل وأي مكان. ينظر إلى العلمين الجديدة أيضا على أنها النظير الصيفي للعاصمة الإدارية الجديدة، وقد تبنتها الحكومة كمقر موسمي — رغم أنها لا تعد مأهولة بالسكان بعد — وهي الخطوة أثارت تساؤلات في ظل إعادة الحكومة النظر في أولويات مشاريعها القومية الكبرى في السنوات الأخيرة.
حاورت إنتربرايز نائبة رئيس جهاز مدينة العلمين الجديدة هند علي، والتي قدمت لنا لمحة عن الوضع الحالي لأعمال البناء والخدمات والحوافز الاستثمارية في المدينة.
تسعى مدينة العلمين الجديدة بجد لجذب المستثمرين لتوسيع الخدمات للمقيمين والزوار، وقد دخلت المدينة الآن عامها الثاني من التشغيل بحسب علي. وتقدمت أعمال التطوير بوتيرة سريعة منذ اليوم الأول، بفضل التنسيق الوثيق بين المقاولين المحليين والدوليين والاستشاريين المحليين.
انتهينا من إجمالي 18 برجا على الواجهة البحرية، فيما يجري العمل على قدم وساق لبناء خمسة أبراج أخرى كجزء من المرحلة الثانية من التطوير، ويتوقع الانتهاء منها خلال السنوات الثلاث القادمة. جدير بالذكر أن أساسات المجموعة الأولى قد اكتملت، فيما توشك أعمال التشطيبات على الانتهاء، وقد تم بالفعل تسليم أكثر من 2000 وحدة للعملاء، بحسب علي.
يجري التسويق للوحدات التجارية والإدارية داخل منصات الأبراج حاليا بالشراكة مع سيتي إيدج، إذ تعمل المدينة على ترويج الوحدات التجارية والخدمية في المشروع للمستثمرين المحتملين، وفقا لعلي.
الخطة طويلة الأجل تتمثل في زيادة عدد السكان الدائمين داخل مدينة العلمين الجديدة إلى 1.6 مليون نسمة بحلول عام 2052، وفق توقعات تسليم الوحدات ومتوسط معدلات الإشغال. وقد سلمت المدينة بالفعل 3000 وحدة ضمن مشروع سكن مصر للإسكان المتوسط وحده، مما يعني وجود ما يقرب من 13 إلى 15 ألف مقيم على مدار العام وفقا لمتوسط حجم الأسرة المكون من أربعة أفراد، وهذا لا يشمل الوحدات في الأبراج والحي اللاتيني والداون تاون.
كما وفرت الحكومة منطقة سكن إداري لموظفي جهاز المدينة، إذ تم تخصيص ثلاثة مبان في مشروع سكن مصر لاستيعاب الموظفين وعائلاتهم، وفقا لما أضافته علي.
ومن ناحية الخدمات والمرافق الفندقية في المدينة فإنها في تزايد، إذ بدأ فندق ريكسوس أعماله بالفعل، فيما يجري بناء فندق ثان في البرج الخامس على الواجهة البحرية. وتخدم العقارات الواقعة على الجانب الجنوبي من الطريق الساحلي، بما في ذلك راكتا زوار العلمين. ومن المقرر افتتاح فندق بوتيكي في المدينة التراثية قريبا، ومن المرجح أن يكون من فئة الخمس نجوم، كما يجري حاليا تجهيز فندق في منطقة نورث سكوير، الذي يعد مركز الترفيه والتسوق الرئيسي في المدينة.
وعلى صعيد الخدمات التعليمية، فإنها بدأت في التشكل فعليا في العلمين، إذ بدأت جامعة العلمين الدولية أعمالها التشغيلية، فيما تعمل مدرسة حكومية الآن تحت إشراف الهيئة العامة للأبنية التعليمية. كما خُصصت أراض لمدرستين دوليتين خاصتين، إحداهما تابعة لمنارة السالم والأخرى تابعة لمزود تعليمي رائد في مصر، وكلاهما في مرحلة الترخيص ويقعان بالقرب من المناطق السكنية للإسكان المتوسط في الحي الجنوبي.
وإلى جانب جامعة العلمين الدولية والأكاديمية العربية، يجري حاليا إنشاء جامعتين خاصتين: جامعة كيان للتنمية البشرية، وتقع مباشرة على الطريق الساحلي، وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وتقع في ممر الخدمات المركزي بالمدينة.
شهدت المنطقة الصناعية في العلمين الجديدة الممتدة على مساحة 5500 فدان في الجنوب تخصيصات كبيرة. وتعمل مجموعة التنمية الصناعية كمطور رئيسي وقد بدأت بالفعل في تشغيل ثلاثة مصانع. وهناك أنشطة صناعية إضافية قيد التنفيذ، تشمل تصنيع الزجاج والصناعات الخفيفة الأخرى، وجميع المشاريع تخضع للتصاريح البيئية قبل البناء.
وعن خدمات المياه، فتُلبى من خلال محطة تحلية تغذي منطقة الواجهة البحرية بأكملها بطاقة 150 ألف متر مكعب يوميا. ولم يبلغ أحد عن أي انقطاعات في الخدمة أو شكاوى حتى الآن، حسبما تؤكد علي. كما يجري العمل على إنشاء مرفق جديد، وقد تلقت السلطات ثلاثة أو أربعة عروض وستطلق قريبا مناقصة محدودة. ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة اليومية للمحطة الثانية 100 ألف متر مكعب، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات المدينة المتزايدة على المدى المتوسط.
أما عن الخدمات الطبية، قد خصصت مستشفى تابعة لوزارة الصحة في ممر الخدمات سي فور، أمام الأكاديمية العربية، ومن المتوقع أن تبدأ العمليات التشغيلية قريبا. كما طرحت فرص استثمارية في المراكز الطبية في مناطق مثل مزارين وشارع بوليفارد. وتجري مجموعة السعودي الألماني للمستشفيات حاليا محادثات لاستئجار مساحة في مبنى متعدد الاستخدامات في مزارين.
خدمات التجزئة في ازدهار: شهد هذا الموسم افتتاح منافذ تجارية عديدة بما في ذلك سيركل كي وسيراميكا كليوباترا وجملة ماركت وصيدليات ومطاعم ومعرض أثاث ومقهى كبير، وكلها تضيف إلى حيوية المدينة.
تتولى شركة البناء الصينية المحدودة CSCES الصينية تطوير حي المال والأعمال بالعلمين، وقد صممت على غرار البرج الأيقوني في العاصمة الإدارية الجديدة. وتشمل الخطة برجا مركزيا محاطا بأربعة أبراج سكنية وبحيرة كريستالية، مع قطع أراض مجاورة مخصصة للمطورين الذين يتقدمون بالفعل في أعمال البناء.
رسوم التنازل المثيرة للجدل التي قد تصل إلى ألف جنيه والتي فرضت في بعضأجزاءالساحل الشمالي لا تنطبق في العلمين الجديدة. بدلا من ذلك، تتبع المدينة هيكل رسوم نقل العقارات التقليدي لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وتقدم حاليا خصما بنسبة 50% على هذه الرسوم حتى نهاية سبتمبر، وينطبق الخصم على جميع أنواع الأصول، بما في ذلك الأراضي والوحدات.
مدينة العلمين الجديدة لم تؤسس لتكون وجهة موسمية، بل صممت لتكون مركزا مستداما يعمل على مدار العام، وفقا لعلي. وقد ركزت الحكومة على مدار العامين الماضيين على توفير الخدمات والبنية التحتية اللازمة لدعم الإقامة الدائمة.
العلمين كوجهة للمؤتمرات وسياحة الأعمال: تتوفر قاعات واسعة النطاق في المدينة التراثية لإقامة الفعاليات الكبرى، ويقوم الجهاز بالتنسيق مع المحافظات والمؤسسات الأخرى لتسويق العلمين الجديدة كوجهة على مدار العام للمعارض والفعاليات الحكومية والبرامج الثقافية.
كما توجد حوافز جاذبة للمستثمرين، بما في ذلك شروط سداد مرنة، إذ يمكن للمستثمرين الحصول على الأراضي عن طريق دفع دفعة مقدمة وتأجيل الأقساط لمدة تصل إلى أربع سنوات، مما يسمح لهم بتركيز التدفقات النقدية على أعمال البناء والتصميم.
هناك مستأجرون صناعيون كبار يضعون حجر الأساس لهم في المدينة الواعدة، فشركة القابضة للبتروكيماويات تبني مجمعا سيشمل إنتاج رماد الصودا والسيليكون، بالإضافة إلى مرافق للمشتقات البترولية. كما استحوذت الشركة البولندية المصنعة بادما، وهي المورد الرئيسي لشركة إيكيا السويدية، على أرض وستطور منشأة صناعية بقيمة 70 مليون يورو. وموقع المنطقة المتميز بالقرب من ميناء الحمراء ومطار العلمين وطريق وادي النطرون يضعها كمركز صناعي رئيسي للساحل الشمالي.
كما تتمتع المدينة بشبكة طرق واعدة ومطارات ممتازة، إذ يقع مطار العلمين الدولي على بعد 20 كيلومتر فقط من وسط المدينة، بينما يبعد مطار برج العرب 120 كيلومتر. وتستغرق الرحلة من القاهرة بالسيارة الآن حوالي ساعتين و15 دقيقة، والطرق في حالة ممتازة.
فضلا عن محطة القطار فائق السرعة التي توشك الحكومة على الإنتهاء بها بالقرب من أبراج داون تاون بالمدينة، كما تجري أعمال التشطيبات الداخلية، فيما تنسق السلطات مع الهيئة القومية لسكك حديد مصر بشأن الجدول الزمني للافتتاح.
تعلن الحكومة عن مناقصات الأراضي عبر موقع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وتحدد الأسعار بناء على عروض المستثمرين. وفي بعض الحالات، تتجاوز العروض المالية التقييم الأساسي للجهاز، وفي هذه الحالة، يتم منح المشروع لأعلى عرض مؤهل.
لتسريع عملية التنمية، تتعاون هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة مع المطورين من القطاع الخاص عبر نماذج تقاسم الإيرادات، إذ تحصل الهيئة على حصة نقدية أو عينية. وعادة ما يجري هيكلة الاتفاقيات بنسبة 50/50 أو 40/60، وفقا للعرض. كما تشارك مجموعات الإسكان التعاوني، مثل سموحة، في سباق التطوير العمراني بالمدينة، إذ تطور مشاريعها كمجتمعات حضرية بجودة استثمارية، والعديد منها في مرحلة التخطيط ويتوقف على الحصول على الضوء الأخضر من الوزارات المعنية.