قفز صافي الأصول الأجنبية في القطاع المصرفي المصري بنسبة 23.7% على أساس شهري في يوليو ليسجل 18.5 مليار دولار، وفقا لبيانات صادرة عن البنك المركزي المصري. ويمثل الرقم المسجل في يوليو زيادة قدرها 39.7% على أساس سنوي، ويتجاوز ذروته البالغة 15.4 مليار دولار المسجلة في مارس.
ما أهمية صافي الأصول الأجنبية؟ يمكن النظر إلى صافي الأصول الأجنبية على أنه الدعامة المالية الأساسية للجهاز المصرفي: فهو صافي الفارق بين ما تمتلكه البنوك من عملات أجنبية (أصول مثل الدولار واليورو) وما تدين به لجهات في الخارج (التزامات). ويشير صافي الأصول الأجنبية الإيجابي والمتنامي إلى متانة الوضع المالي — أي القدرة القوية على تغطية فواتير الاستيراد. وفي هذه الحالة، سيظل الجنيه بشكل عام ثابتا، بل وقد يرتفع. ولكن عندما يتقلص صافي الأصول الأجنبية أو يتحول إلى رقم سالب، فهذا يعني أننا مدينون بعملات أجنبية أكثر مما نمتلك — وعندها يميل الجنيه إلى الانخفاض مقابل العملات الأجنبية الرئيسية.
الأرقام وراء هذا الارتفاع: سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية فائضا بقيمة 7.99 مليار دولار في يوليو، وهو ما يمثل زيادة كبيرة عن 4.9 مليار دولار المسجلة في يونيو. وارتفعت الأصول الأجنبية في البنوك التجارية إلى 39.4 مليار دولار، صعودا من نحو 36.2 مليار دولار قبل شهر، بينما سجلت الالتزامات ارتفاعا طفيفا إلى 31.5 مليار دولار خلال الشهر، من 31.3 مليار دولار في يونيو.
“يظهر هذا أن القطاع المصرفي يمتلك مخزونا من النقد الأجنبي يكفي للوفاء بالتزاماته الخارجية… وهو من أهم المقاييس التي تؤكد على صلابة الجهاز المصرفي في مواجهة التحديات”، وفق ما قاله الخبير المصرفي محمد عبد العال لإنتربرايز.
وسجل البنك المركزي فائضا بلغ نحو 10.5 مليار دولار بنهاية يوليو، ارتفاعا من 10.1 مليار دولار في يونيو. ووصل صافي الأصول الأجنبية لدى المركزي إلى 47.8 مليار دولار خلال الشهر، بارتفاع طفيف من 47.4 مليار دولار في يونيو، فيما استقرت الالتزامات عند 37.31 مليار دولار.
الزيادة تأتي رغم تحديات عدة: قال عبد العال إن تحسن صافي الأصول الأجنبية للشهر الثالث على التوالي جاء رغم استمرار تضرر إيرادات قناة السويس، وتأجيل المراجعة الخامسة لبرنامج قرض مصر مع صندوق النقد الدولي، مما أخر صرف الشريحة الخامسة التي كان من المتوقع صرفها في يوليو.
كيف تحقق ذلك؟ انخفاض إيرادات قناة السويس، والذي يكلف مصر نحو 5-6 مليارات دولار سنويا، قابله زيادة في أعداد السياح الوافدين بنسبة 24% على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2025، وقفزة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وفق ما كتبه رئيس قطاع البحوث لدى الأهلي فاروس هاني جنينة في تقرير صادر عن مجموعة محرم وشركاه. وأضاف جنينة: “ومن ثم، تحولت إيرادات قناة السويس من مصدر رئيسي للتدفقات الأجنبية إلى مجرد خيار يمكن الاستفادة منه في حال توقف النشاط العسكري في مضيق باب المندب نهائيا”.
ويتفق عبد العال مع الرأي السابق، إذ قال لإنتربرايز إن الزيادة في صافي الأصول الأجنبية يمكن أن تعزى إلى ارتفاع تدفقات العملات الأجنبية من مصادر تقليدية وغير تقليدية – وهي التحويلات والسياحة والصادرات، بالإضافة إلى زيادة تدفقات الأموال الساخنة. وأوضح أن تدفقات الأموال الساخنة كانت مدفوعة بالفارق في سعر الفائدة الحقيقي بين الجنيه والدولار، واستقرار سعر الصرف، والهدوء النسبي في التوترات الجيوسياسية.
تذكر- مصر سجلت أعلى تدفقات دولارية شهرية على الإطلاق في يوليو عند 8.5 مليار دولار، وفق ما قاله رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي. وجاءت هذه التدفقات، التي استثنت منها الأموال الساخنة، من جميع قطاعات الدولة، بما في ذلك ارتفاع قياسي في تحويلات المصريين بالخارج.
نظرة مستقبلية: توقع عبد العال أن يواصل صافي الأصول الأجنبية مساره الصعودي خلال الأشهر المقبلة حتى بداية العام الجديد. وقال جنينة إن حزمة الاستثمارات القطرية البالغة قيمتها 7.5 مليار دولار يمكن أن تساعد في دعم الجنيه، وتعويض الضغوط التضخمية التي من المحتمل أن تنشأ عن إجراءات الضبط المالي المنتظرة.