Posted inعلى الطريق

الذكاء الاصطناعي يستنجد بالبشر

? البشر وقود الذكاء الاصطناعي: يعتمد الوصول إلى مخرجات دقيقة من أدوات الذكاء الاصطناعي على جهد بشري مكثف، إذ توظف الشركات أشخاصا لمراجعة ما تنتجه النماذج وإصلاح الأخطاء الناتجة عن البوتات التي لم تتقن عملها بعد كما نظن، وفقا لتقرير إن بي سي نيوز. ويأتي ذلك وسط تزايد شكاوى المستخدمين من أداء تلك الأدوات، وهو ما يعد تطورا قد يمثل بارقة أمل للعاملين في المجالات الإبداعية، الذين شعروا أن وظائفهم مهددة بسبب هذه الطفرة الجديدة.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

عودة اللمسة البشرية: بضع جمل مكتوبة يدويا تكفي أحيانا لإنقاذ مشروع بالكامل من بصمات الذكاء الاصطناعي. فبعد فترة من الاعتماد المفرط على هذه الأدوات، يجري اليوم توظيف البشر لتصحيح الأخطاء أو محو العلامات الواضحة التي تكشف أن المحتوى مصنوع آليا. باتت الشركات تفضل العودة إلى البشر لاستكمال الأعمال المنتجة عبر الذكاء الاصطناعي وضبطها، بحسب بيانات حديثة لشبكة إن بي سي.

الذكاء الاصطناعي ليس ذكيا بما يكفي لإخفاء الأخطاء: من السهل تمييز الصور والرسومات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي بسبب وجود أخطاء تشريحية واضحة، إلى جانب النصوص غير المفهومة. والمفارقة أن مصممي الجرافيك، الذين كان يتوقع أن تنتهي وظائفهم بسبب هذه التقنية، أصبحوا الآن مطلوبين لتصحيح أعمال الذكاء الاصطناعي، سواء بإعادة رسمها بالكامل أحيانا أو بتعديلها وتجميلها لتبدو أقل اصطناعا.

كتاب المحتوى أيضا — وهم من بين أكثر المهن المهددة بالزوال — صاروا اليوم مطلوبين لإعادة صياغة المقالات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، عبر تنقيتها من التكرار الممل مثل الاستخدام المبالغ فيه لشرطة الجملة الاعتراضية (التي ما زلنا نحبها في إنتربرايز) والعبارات الرنانة التي تكشف أثر الخوارزميات. المشهد نفسه يتكرر في عالم البرمجة، إذ تتزايد الحاجة إلى مطورين لإصلاح مواقع وتطبيقات سيئة الأداء، مثلما حدث مع تحديث مايكروسوفت لنظام ويندوز 11 في أغسطس الماضي، والذي تسبب في أعطال متكررة لمحركات الأقراص الصلبة بعد أشهر فقط من تفاخر الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا بأن الذكاء الاصطناعي بات يسهم بما يصل إلى 30% في كتابة أكواد البرمجة.

هذه المهام ليست جنة لمحبي الفريلانس، إذ غالبا ما تكون قليلة الأجر، ويساء تقدير حجم الجهد المطلوب في تصحيح أخطاء الذكاء الاصطناعي. فإصلاح مسودة وتحويلها إلى عمل متقن يتطلب جهدا مساويا (إن لم يكن أكبر) للبدء من الصفر، حسبما ينقل التقرير عن الفريلانسرز الذين اضطروا للقبول بهذه المهام بدافع الحاجة المادية. وهكذا يلجأ أصحاب العمل إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لتقليل التكاليف، ثم يجدون أنفسهم في حاجة ماسة للاستعانة بموظفين لإضفاء اللمسة البشرية التصحيحية مقابل تكلفة إضافية.

لا يبدو أن الذكاء الاصطناعي في طريقه ليحل محل البشر في المستقبل القريب، إذ يظل العنصر البشري جزءا لا غنى عنه لضمان جودة الإنتاج. ففي الوقت الذي يقتصر فيه دور الذكاء الاصطناعي على المهام الروتينية أو تلك التي لا تحتاج إلى مهارة، يزداد الطلب بشكل ملحوظ على الأعمال المعقدة والإبداعية. منصة فايفر للعمل الحر أفادت بارتفاع الطلب على خدمات متخصصة بنسبة 250% في مجالات مثل تصميم المواقع ورسومات الكتب. وفي المقابل، انكشفت حقيقة تجربة متجر أمازون في بريطانيا، الذي روج له باعتباره متجرا يعتمد على الذكاء الاصطناعي ويوفر للزبائن تجربة "التسوق والخروج مباشرة"، مع خصم المبلغ الإجمالي آليا من بطاقة الائتمان المرتبطة بحسابهم. إذ تبين أن المتجر كان يوظف نحو ألف عامل عن بعد لمراقبة الزبائن عبر كاميرات المراقبة وتسجيل المشتريات يدويا.