من المرجح أن تزور بعثة من صندوق النقد الدولي مصر في النصف الثاني من الشهر الجاري لإجراء المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج القرض البالغة قيمته 8 مليارات دولار، حسبما صرح مصدر حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز.

تذكر- قرر الصندوق في يوليو دمج المراجعتين الخامسة والسادسة للبرنامج لمنح الحكومة مزيدا من الوقت لإحراز تقدم على صعيد الإصلاحات المتعلقة بتقليص دور الدولة في الاقتصاد وأجندة الإصلاحات الأوسع نطاقا. وتوقع وزير المالية أحمد كجوك في وقت سابق إتمام المراجعة المجمعة في سبتمبر أو أكتوبر، مما يسمح بصرف شريحة بقيمة 2.5 مليار دولار من القرض. وفي حال سار كل شيء وفقا للخطة، فإن البرنامج سينتهي في أكتوبر 2026.

الخطوات المتخذة: على مدار الأشهر القليلة الماضية، اتخذت الحكومة عدة خطوات تتماشى مع أجندة الإصلاح المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، على أمل إتمام المراجعتين بنجاح وصرف الشريحة التي طال انتظارها.

#1- الالتزام بالحد الأقصى لحساب الخزانة الموحد: التزمت وزارة المالية بشرط صندوق النقد الدولي بوضع حد اقصى لحساب الخزانة الموحد عند 238 مليار جنيه، وفق وثيقة حكومية اطلعت عليها إنتربرايز. وحال تجاوز هذا الحد الأقصى سيجري سداد فائدة إضافية 4% لصالح البنك المركزي. وقد دفعت هذه الخطوة الحكومة إلى قبول عطاءات أعلى على أدوات الدين المحلية.

ببساطة- حساب الخزانة الموحد هو أداة تعمل على دمج جميع أموال الحكومة ومعاملاتها. وهي أداة يدفع صندوق النقد الدولي لتبنيها من أجل الإدارة الفعالة للأموال العامة من قبل الحكومات، إذ يرى الصندوق أنه "في البلدان التي تعاني من ترتيبات مصرفية حكومية مجزأة، يجب أن يحظى إنشاء حساب خزانة موحد بالأولوية في أجندة إصلاح الإدارة المالية العامة". يمكنك قراءة المزيد حول هذه الأداة على الموقع الإلكتروني للصندوق.

#2- ماذا عن برنامج الطروحات الحكومية؟ لطالما انتقد الصندوق بطء التقدم المحرز في برنامج الطروحات الحكومية. ولهذه الغاية، يخطط المسؤولون لاتخاذ خطوات مهمة في هذا الصدد، حسبما قال المصدر، مضيفا أن استئناف البرنامج مرهون بحزمة حوافز للطروحات العامة الأولية يجري إعدادها حاليا.

ماذا تتضمن حزمة الحوافز المنتظرة؟ تبحث الحكومة تقديم حوافز جديدة للطروحات العامة الأولية الكبيرة في البورصة المصرية في محاولة لتعزيز السيولة في السوق، على رأسها إعفاء الحصيلة الناتجة عن الطروحات بالكامل من الضرائب. وكان مقررا أن تنتهي الحكومة من إعداد الحزمة بنهاية أغسطس.

تذكر- يجري حاليا إعادة هيكلة برنامج الطروحات الحكومية للتركيز على بيع حصص أقلية في الشركات المملوكة للدولة عبر البورصة المصرية، حيث تستعد الحكومة لطرح حصص تتراوح بين 10% و40% في عدد من الشركات. لكن الحكومة لن تتوقف نهائيا عن بيع حصص في شركاتها لصالح مستثمرين استراتيجيين، بل ستخفض عدد الصفقات المطروحة أمامهم، والتي ستكون في قطاعات صناعية محددة. وخفضت الدولة أيضا الحصيلة المستهدف جمعها من خلال البرنامج في العام المالي الحالي إلى النصف تقريبا، إذ تتطلع حاليا إلى جمع نحو 3 مليارات دولار بحلول نهاية يونيو، بانخفاض عن هدفها السابق البالغ 5-6 مليارات دولار.

قد نحصل على المزيد من التفاصيل قريبا: سيعقد كجوك مؤتمرا صحفيا مشتركا مع مسؤولي الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية خلال الأيام المقبلة للكشف عن تفاصيل حزمة جديدة من الحوافز، حسبما قال الوزير في وقت سابق من هذا الأسبوع.

#3- تأمين التدفقات الأجنبية: قال المصدر إن الجهود الحكومية الأخيرة ركزت أيضا على جذب المزيد من الاستثمارات، مضيفا أن الأهداف الأساسية هي تأمين تدفقات مستمرة من العملات الأجنبية وزيادة معدلات التشغيل. وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي إن مصر سجلت أعلى تدفقات دولارية شهرية على الإطلاق في يوليو عند 8.5 مليار دولار. وجاءت هذه التدفقات، التي استثنت منها الأموال الساخنة، من جميع قطاعات الدولة، بما في ذلك ارتفاع قياسي في تحويلات المصريين بالخارج.

ما الذي يتطلع إليه صندوق النقد؟ يتمثل الهدف الأساسي لصندوق النقد الدولي في ضمان تأمين الاحتياجات التمويلية لمصر وتحسن المؤشرات الاقتصادية الرئيسية. وقال المصدر إن البلاد تسير على الطريق الصحيح، مشيرا إلى قفزة في الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تحسن معدلات النمو والتشغيل. ويتوقع صندوق النقد أن تصل احتياجات مصر من التمويل الخارجي إلى 30.4 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، قبل أن تنخفض إلى 27.5 مليار دولار في العام المالي 2026-2027.