? البحث عن وظيفة عملية مرهقة، تزيدها سوءا خدمات التقدم للوظائف أونلاين: في مايو 2025، زادت طلبات التوظيف المقدمة عبر منصة لينكد إن بنسبة 45%، مدفوعة بميزة "إيزي أبلاي" أو التقديم السريع المدمجة فيها، ما جعل الوصول والتقدم إلى الوظائف أمرا سهلا للغاية. لكن في الواقع، سهولة الوصول تلك فاقمت من المنافسة وصعبت على المتقدم المتميز مهمته في البروز بين أقرانه، بحسب بيزنس إنسايدر. كما أن الكم الهائل من السير الذاتية التي تصل إلى أقسام الموارد البشرية لدى كل إعلان وظيفي ترهق الموظفين وتغمرهم، ما قد يترتب عليه عدم تلقي العديد من المتقدمين ردا، ويجعل العملية بأسرها غير مجدية.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

زحام لا يعقل: تؤدي طلبات التقدم للوظائف التي تعتمد على خطوات بسيطة إلى استبعاد العديد من المتقدمين تلقائيا، كنتيجة لمحاولة موظفي الموارد البشرية فرز آلاف السير الذاتية لمعرفة تلك التي استخدمت الذكاء الاصطناعي وصولا إلى الطلبات المقدمة عبر خاصية إيزي أبلاي أو مثيلاتها. تشير لينسي زولواجا كبيرة علماء البيانات في هايرفيو إلى أنها اضطرت لمراجعة 4000 طلب لوظيفة ما، والمفاجأة أن نصف المتقدمين لم يكونوا مؤهلين لشغل المنصب أساسا.

سلاح ذو حدين: زيادة طلبات الوظائف التي يتعين مراجعتها، تعني تلقائيا زيادة أعداد المتقدمين الذين لن يحصلوا على رد، وفقا لمعايير بسيطة للغاية أهملوها في سيرهم الذاتية والتقطها الذكاء الاصطناعي، ما قد يؤثر سلبا على المرشحين المميزين. كما يجبر موظفو الموارد البشرية على تبني أنظمة تتبع لإدارة أعداد الطلبات الضخمة، ما قد يستبعد بالخطأ المرشحين المميزين. اختبرت مسؤولة التوظيف جايلين جونز سيرتها الذاتية على أداة تتبع إلكترونية، ووجدت أنها منحتها 16% فقط نتيجة غياب عدد من الكلمات المفتاحية.

تجاهل أصحاب الأعمال للموظفين يدفعهم إلى ملء طلبات أكثر. ففي استبيان أجرته لينكد إن أواخر 2024، أفاد 37% من الباحثين عن عمل من 12 دولة أنه كلما زاد عدد الوظائف التي تقدموا لها، قلت الردود التي يحصلون عليها. ومع انتشار اعتقاد أنه كلما زادت الطلبات التي يتقدم لها الباحثون عن عمل، زادت نسبة حصولهم على فرصة، تصبح عملية التقدم للوظائف مهمة شاقة لكل من المتقدمين ومسؤولي التوظيف، ما يغذي شعورا بانعدام الثقة لدى المتقدمين الذين استبعدت سيرهم الذاتية.

لكسر هذه الحلقة المفرغة، على الجميع التحلي بالذكاء. ينبغي على الباحثين عن عمل التركيز على الجودة بدلا من الكم، وذلك بالتقدم فقط للوظائف التي يهتمون بها حقا ويشعرون أنهم مؤهلون لها. من ناحية أخرى، يتعين على الشركات التخلي عن أدوات الفلترة التي تركز على الكلمات المفتاحية غير المهمة، وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي لم تثبت جدارتها، والاستثمار في عملية فترة مراقبة لا تسمح بالتخلي عن المرشحين الجيدين.

قد نعود إلى نقطة البداية من جديد: مع كل هذه التغييرات، ربما يعود مستقبل التوظيف إلى سابق عهده، بحيث يعتمد على العلاقات البشرية والمعارف. فمع ازدياد حدة السباق الرقمي، أصبح الشخص المتميز هو المغرد خارج السرب، الذي يبحث عن طرق غير منتشرة بعيدة عن العشوائية في بحثه عن الوظائف. يرجح أن يعود المرشحون مجددا إلى التركيز على تكوين شبكة علاقات احترافية والتواصل المباشر، بدلا من الاعتماد على منصات التوظيف الآلية.