شرعت وحدة الخدمات المصرفية الخاصة التابعة لبنك إتش إس بي سي في سويسرا في إنهاء علاقاتها مع أكثر من ألف من العملاء الأثرياء من مصر والسعودية وقطر ولبنان، بينهم كثيرون يمتلكون أصولا تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار، وفق ما نقلته بلومبرج عن مصادر مطلعة لم تسمها الأسبوع الماضي. وأبلغت وحدة البنك السويسرية العملاء المتأثرين — لم يكشف عن أسمائهم — بأنهم لن يتمكنوا من استخدام خدماتها بعد الآن، وسترسل خطابات إليهم تتضمن توصيات لنقل أصولهم إلى بنوك أخرى خلال الأشهر المقبلة.

البنك يسعى إلى تقليص انكشافه على العملاء ذوي المخاطر العالية، وفق ما قالته المصادر للمنصة الإخبارية. وتأتي هذه الأنباء في في الوقت الذي تخضع فيه الوحدة لرقابة مستمرة من قبل هيئة الرقابة المصرفية السويسرية، وذلك بعد أن منعت الهيئة الرقابية البنك في عام 2024 من الدخول في علاقات مع “شخصيات سياسية بارزة” قد تكون عرضة للفساد، وأمرت بإجراء تدقيق خارجي على العلاقات مع العملاء ذوي المخاطر العالية.

للتوضيح- يعتبر كل من بنك إتش إس بي سي مصر ووحدة الخدمات المصرفية الخاصة التابعة لبنك إتش إس بي سي في سويسرا وحدتين منفصلتين قانونيا وتشغيليا، ويخضع كل منهما لقوانين ولوائح البلد الذي يتواجد فيه.

ولا تعني هذه الخطوة أن “إتش إس بي سي” يتخارج من المنطقة، حيث يؤكد على “التزامه الراسخ” تجاه عملائه. “نواصل ترسيخ جذورنا وتاريخنا الطويل في هذه المنطقة الهامة، ونؤكد على التزامنا الكامل تجاه مواصلة خدمة عملائنا الذين هم في صميم كل ما نقوم به”، وفق ما قاله الرئيس التنفيذي لقسم إدارة الثروات العالمية وخدمات بريميير المصرفية لدى بنك إتش إس بي سي باري أوبيرن في بيان اطلعت عليه إنتربرايز.

استراتيجية إتش إس بي سي الحالية لتنمية أعماله في مجال إدارة الثروات ستشهد “المزيد من الاستثمارات في مجال أعمالنا في منطقة الشرق الأوسط وسويسرا لتقديم أفضل الخدمات لعملائنا”، حسبما أضاف أوبيرن.

هذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها منطقتنا قلق الهيئة التنظيمية السويسرية، بعدما ذكرت العام الماضي بأن الوحدة السويسرية للبنك لم يتحقق بشكل كاف من معاملات بقيمة 300 مليون دولار تمت بين لبنان وسويسرا في الفترة من 2002 إلى 2015. كما تخضع الوحدة السويسرية التابعة لـ “إتش إس بي سي” لتحقيقسويسري بشأن شبهات غسيل أموال مرتبطة بحاكم مصرف لبنان المركزي السابق رياض سلامة.

وكانت وحدة الخدمات المصرفية الخاصة التابعة لبنك إتش إس بي سي في سويسرا جزءا أساسيا في استراتيجية المجموعة للتوسع في مجال إدارة الثروات عالميا، لكنها تعرضت بشكل متكرر لتحقيقات تنظيمية. وتؤكد عملية “التصفية” الأخيرة كيف أن الضغوط التنظيمية تعيد تشكيل علاقات البنوك العالمية مع العملاء من الشخصيات السياسية البارزة في الشرق الأوسط.

ولاقت هذه الأنباء اهتماما واسعا في الصحافة الاقتصادية العالمية، بما في ذلك فايننشال تايمز وبلومبرج.