خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة أساس في الاجتماع الخامس للجنة السياسة النقدية لهذا العام، وفق بيان للبنك. بذلك استأنفت لجنة السياسة النقدية دورة التيسير النقدي التي توقفت مؤقتا في يوليو الماضي بعد خفضين متتاليين في أبريل ومايو بإجمالي 325 نقطة أساس. ويعد هذا الخفض الثالث لأسعار الفائدة منذ نوفمبر 2020.

أسعار الفائدة الحالية: يبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة 22.0% و23.0% على الترتيب، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي والائتمان والخصم 22.5%. وانخفضت أسعار الفائدة الآن بما مجموعه 525 نقطة أساس منذ أن شرع البنك المركزي في دورة التيسير النقدي خلال أبريل الماضي.

السبب: أكدت لجنة السياسة النقدية على نهجها المعتمد على البيانات، مشيرة إلى تباطؤ معدلات التضخم “إلى جانب تحسن التطورات الشهرية للتضخم مقارنة بالأشهر السابقة، وكذا تطورات سعر الصرف الداعمة” كعوامل ساعدت “على إفساح المجال لاستئناف دورة التيسير النقدي”. “وتشير معدلات التضخم السالبة المسجلة خلال شهرين متتاليين إلى استمرار المسار النزولي للتضخم بشكل عام، والذي جاء مدعوما بمجموعة من العوامل أهمها تراجع حدة التطورات الشهرية للتضخم والسياسة النقدية المتبعة، مما يشير إلى تحسن توقعات التضخم”، حسبما ورد في البيان.

تذكر- تباطأ معدل التضخم السنوي العام في المدن المصرية بمقدار نقطة مئوية كاملة في يوليو الماضي إلى 13.9%، ليسجل بذلك أبطأ وتيرة له منذ مارس الماضي. وعلى أساس شهري، انخفض التضخم بنسبة 0.5% في يوليو، مقارنة بـ 0.1% في الشهر السابق.

ويتوقع البنك المركزي أن يواصل التضخم مساره النزولي ليتراوح بين 14% و15% في المتوسط خلال عام 2025، بعد أن انخفض بواقع 1.3 نقطة مئوية عن الربع السابق ليصل إلى 15.2% في الربع الثاني من عام 2025. وبالنظر إلى المستقبل، تتوقع اللجنة أن يستمر التضخم في التقدم نحو مستهدفه البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) في الربع الرابع من عام 2026.

لكن اللجنة حذرت من أن تباطؤ التضخم ليس أمرا مؤكدا، في ظل وجود العديد من المخاطر الصعودية. فبحسب اللجنة، لا تزال المنطقة تواجه احتمالية تصاعد التوترات الجيوسياسية، بينما يساهم عدم اليقين التجاري الناجم عن تغيرات سياسات التعريفة الجمركية في حالة عدم اليقين العالمية. وذكر دويتشه بنك أيضا في مذكرة اطلعت عليها إنتربرايز أن “وتيرة ضبط الأوضاع المالية” التي وضعتها مصر، والتي تسعى من خلالها إلى الانتهاء من المراجعة المقبلة لبرنامجها مع صندوق النقد الدولي الذي تبلغ قيمته 8 مليارات دولار، ستكون “عنصرا أساسيا في تحديد حجم مخاطر الارتفاع في هذا التوقع”. وأشار البنك أيضا إلى احتمالية عودة عقوبات الأمم المتحدة على إيران كعامل مهم يجب مراقبته في الأسابيع المقبلة.

وأشار البنك المركزي إلى نمو أسرع من المتوقع في الربع الأخير من العام المالي 2025/2024، إذ كان من المتوقع أن يصل النمو إلى 5.4% خلال فترة الثلاثة أشهر، مما يرفع متوسط النمو للعام المالي السابق إلى 4.5%، بزيادة قدرها 2.1 نقطة مئوية على أساس سنوي. وعزا البنك ذلك إلى “المساهمات الموجبة من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والسياحة”. وأضاف أنه على الرغم من الزيادة المتوقعة في النمو، “تشير التقديرات إلى أن الضغوط التضخمية من جانب الطلب سوف تظل محدودة”.

وجاء خفض الفائدة بواقع 200 نقطة أساس متماشيا مع توقعات المحللين الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم الأسبوع الماضي، إذ توقع أحد عشر خبيرا اقتصاديا ومصرفيا خفض أسعار الفائدة بما يتراوح بين 100 و300 نقطة أساس، بينما توقع محلل واحد فقط الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

“نحن في ثلث الطريق نحو خفض أسعار الفائدة، وتبقى أمامنا ثلثان”، وفق ما قاله رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز، مضيفا أن الثلثين المتبقيين من دورة الخفض من المفترض أن يشهدا اقتراب أسعار الفائدة الرئيسية من 14.0%.

تباطؤ التضخم “أمر نشعر به كمواطنين، وليس فقط كخبراء اقتصاديين”، حسبما أوضح جنينة، وأن تباطؤ بل وحتى تراجع الأسعار في عدة قطاعات مؤشر على مسار أوسع لخفض التضخم. ويعتقد جنينة أن قوة الجنيه، الذي يمكن أن يصل إلى 46 جنيها للدولار، مدعوما بتعهد قطر بضخ استثمارات جديدة بقيمة 7.5 مليار دولار، والتضخم المنخفض نسبيا، وزيادة الصادرات، من شأنها أن تساعد في تخفيف أثر أي زيادات محتملة في أسعار الوقود.

ويرى غالبية المحللين أن البنك لا يزال أمامه مجال واسع لإجراء المزيد من التخفيضات هذا العام، بما في ذلك جيمس سوانستون الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى كابيتال إيكونوميكس، الذي يتوقع خفضا إضافيا قدره 400 نقطة أساس بنهاية عام 2025، وفقا لمذكرة بحثية. ومن شأن ذلك أن يدفع أسعار الفائدة الرئيسية إلى 18.0%، وهو ما يشير سوانستون إلى أنه سيجعل أسعار الفائدة الحقيقية من بين الأعلى في الأسواق الناشئة ويتيح “مجالا كبيرا لمزيد من التيسير النقدي في 2026”. ومن بين أصحاب التوقعات الأقل تيسيرا دويتشه بنك، الذي يرى خفضا إضافيا قدره 200 نقطة أساس، متمسكا بتوقعه السابق بأن إجمالي الخفض التراكمي سيصل إلى 725 نقطة أساس في 2025.

وتستعد البنوك المحلية لاتخاذ خطوة مماثلة، إذ تعقد لجنة الأصول والخصوم في بنك مصر وبنوك أخرى اجتماعات اليوم لمراجعة أسعار الفائدة على شهادات الادخار والمنتجات الأخرى في ضوء خفض أسعار الفائدة الأسبوع الماضي. وقال بنك مصر، في بيان اطلعت عليه إنتربرايز، إنه سيبحث أسعار الفائدة على الودائع والشهادات.

وحظي قرار خفض أسعار الفائدة باهتمام الصحافة الاقتصادية العالمية: بلومبرج | رويترز.