نما الاقتصاد المصري 4.5% في العام المالي الماضي 2025/2024، متجاوزا المعدل المستهدف في مشروع الموازنة والبالغة 4.2%، وهو ما يمثل ضعف معدل النمو المسجل في العام المالي 2024/2023 والذي بلغ 2.4%، وفقا لما قاله وزير المالية أحمد كجوك في مؤتمر صحفي حضرته إنتربرايز أمس. وركز المؤتمر الصحفي على المؤشرات المالية للعام المالي الماضي، والتي أظهرت، بحسب كجوك، تحسن الأداء الاقتصادي.

تراجع الدين الخارجي بمقدار مليار دولار في العام المالي الماضي، وبنحو 4 مليارات دولار خلال العامين الماضيين، مما أدى إلى انخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى %85.6 في يونيو 2025 بعد أن كانت %89.4 في يونيو 2024. وقال كجوك: "سددنا أكثر مما اقترضنا"، مضيفا أن متوسط أجل استحقاق الدين المحلي ارتفع من 1.2 سنة في نهاية العام المالي 2024/2023 إلى 1.6 سنة في يونيو 2025.

وبحسب الخطة، تستهدف الحكومة خفضا سنويا في الدين الخارجي لوزارة المالية يبلغ نحو 1-2 مليار دولار، وتخفيض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى %80 بحلول نهاية يونيو 2026.

جاء ذلك على الرغم من استمرار انخفاض إيرادات قناة السويس، التي فقدت 3 مليارات دولار من إيراداتها في العام المالي الماضي بسبب الاضطرابات الأمنية المستمرة في البحر الأحمر.

كما عادت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى معدلات الطبيعية، منخفضة إلى 10 مليارات دولار في العام المالي 2025/2024، وفقا لكجوك. ويمثل هذا الرقم انخفاضا بنسبة %78 على أساس سنوي عن الرقم القياسي المسجل في العام المالي 2024/2023، عندما كانت التدفقات مدفوعة بشكل أساسي بصفقة رأس الحكمة التي أبرمتها الشركة الإماراتية القابضة أيه دي كيو بقيمة 35 مليار دولار.

سجلت مصر أعلى فائض أولي في تاريخها بقيمة 629 مليار جنيه، أي ما يمثل %3.6 من الناتج المحلي الإجمالي، في العام المالي 2025/2024، بزيادة %80 على أساس سنوي، وفقا لما قاله وزير المالية في وقت سابق. في المقابل، اتسع العجز الكلي للموازنة ليصل إلى 1.2 تريليون جنيه في العام المالي الماضي، مقارنة بـ 505 مليارات جنيه في العام المالي 2024/2023، والتي تراجع فيها العجز الكلي بسبب تدفقات صفقة رأس الحكمة.

الإيرادات والنفقات: ارتفعت الإيرادات الإجمالية بنسبة %29.0 على أساس سنوي خلال العام المالي لتصل إلى 2.6 تريليون جنيه، مدفوعة بارتفاع في الإيرادات الضريبية بنسبة %35.3 على أساس سنوي، لتصل إلى 2.2 تريليون جنيه، وهو ما كان كجوك قد أرجعه في وقت سابق إلى الإجراءات الضريبية التي جرى تطبيقها لتوسيع القاعدة الضريبية وخلق نظام ضريبي أكثر كفاءة. وزادت النفقات بوتيرة أبطأ، حيث نمت بنسبة %16.3 على أساس سنوي لتصل إلى 3.9 تريليون جنيه. وتتوافق الأرقام مع الأهداف المحددة في مشروع الموازنة.

استحوذ الدعم الاجتماعي على جزء كبير من نفقات العام: ارتفعت نفقات الضمان الاجتماعي بنسبة %12 على أساس سنوي لتصل إلى 642 مليار جنيه. وأنفقت الحكومة 165.4 مليار جنيه (بزيادة %24 على أساس سنوي) على دعم الغذاء، و 43.2 مليار جنيه (بزيادة %22.8 على أساس سنوي) على برامج الضمان الاجتماعي، بما في ذلك تكافل وكرامة، و142.7 مليار جنيه (بزيادة %5.8 على أساس سنوي) على المعاشات.

النفقات الأخرى: أنفقت الحكومة 440 مليار جنيه لتأمين احتياجات البلاد من الطاقة وسداد المتأخرات المستحقة للشركات النفطية العالمية خلال فترة الـ 12 شهرا. وخصص 73.4 مليار جنيه أخرى لهيئة الشراء الموحد، بزيادة %92.4 على أساس سنوي، للمساعدة في تسوية مدفوعاتها المتأخرة المستحقة لشركات الأدوية.

تذكر- تعهدت الحكومة بعدم تكرار انقطاعات الكهرباء في صيف 2025. ولذلك تعاقدت الدولة على شحنات الغاز الطبيعي المسال، والبنية التحتية اللازمة لمعالجتها، لسد الفجوة بين العرض والطلب. وفيما يتعلق بالإنفاق على المتأخرات، كنا قد أشرنا في فبراير إلى أن الحكومة تخطط لسداد جميع المتأخرات المستحقة للشركات النفطية العالمية بحلول نهاية عام 2025 في محاولة لجذب استثمارات جديدة منها، وتعزيز جهود الاستكشاف، وزيادة معدلات الاستخراج، بهدف تعزيز الإنتاج المحلي.

أيضا- أنفقت الحكومة 18 مليار جنيه على برنامج دعم الصادرات وسداد مستحقات دعم الصادرات المتأخرة. وخصصت 14.3 مليار جنيه أخرى لدعم القطاعين الصناعي والزراعي خلال العام المالي، ونحو 94 مليار جنيه للضمانات لمشاريع النقل والتجارة والسياحة.

ماذا بعد -

المرحلة الثانية من التسهيلات الضريبية قادمة: قال كجوك إن الحزمة الثانية من إجراءات التيسير الضريبي ستطرح للحوار المجتمعي في أكتوبر، على أن يجري تطبيقها "قريبا جدا" بعد الحصول على موافقة البرلمان على بعض جوانبها. وكانت الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية قد صدرت في وقت سابق من العام الجاري.