? أحيانا قد تبدو مهمة الوصول إلى نهاية الشهر دون أن يشهر المرء إفلاسه مستعصية على البعض. ولكن واقع الأمر أن تنظيم الأمور المالية أشبه بالالتزام بحمية صحية، قد يكون شاقا في البداية، ولكن مع مرور الوقت يصبح أسهل، ويكتشف المرء أن هذه الحمية كانت في حقيقة الأمر الخيار الأصح والأكثر حكمة.

في هذا العدد من دليل إنتربرايز، نتعمق في أساسيات تنظيم الأمور المالية، وزيادة الوعي المالي، وتحديد الأولويات، ورسم خريطة الإنفاق، ووضع الميزانية، والنصائح المختلفة التي ستعينك على تحقيق ذلك.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

ما هو الوعي المالي؟

قدرتك على اتخاذ قرارات صحيحة في الوقت الصحيح، وعدم الاندفاع أو التسرع في المواقف يعني تمتعك بدرجة عالية من الوعي المالي. فإن كنت تنفق مصادر دخلك بذكاء وحكمة، دون إفراط أو تفريط، تكون حينذاك أنت المتحكم في أموالك وليس العكس. ومع انتشار السوشيال ميديا وتفشي ثقافة التدوين ووجود مؤثرين مشاهير يروجون لكل وأي شيء، يصبح من الصعب الوصول إلى الوعي المالي الحقيقي، خاصة بين الأفراد الأصغر سنا.

لماذا؟ يشكل الضغط المجتمعي عاملا قد يدفع بالبعض إلى شراء ما لا يحتاجونه أو لا يقدرون على تكلفته، لمجرد الشعور بالانتماء والحصول على دفعة الأدرينالين التي تسببها "أوردرات" الشراء بتأثيرها المحدود واللحظي. كما أن تغليف أساليب الحياة الباهظة والمفرطة وبيعها للمتابعين على أنها أسلوب الحياة المنشود أو الصحي أو الأجمل يدفع بالكثيرين إلى حافة الإنفاق المفرط، فيغرقون في ديون بطاقات الائتمان أو تطبيقات الشراء اللحظي والدفع اللاحق. ومن هنا تظهر الحاجة الملحة إلى زيادة الوعي المالي خاصة بين الأجيال الأصغر، والحرص على تحقيق التوازن بين الرغبات الشرائية المعقولة وبين تلك النابعة من اللامنطق.

البداية مع الميزانية -

أولى خطوات الإمساك بزمام الأمور هي وضع ميزانية واضحة ومحددة: هذه الميزانية يفترض أن تضم كل مصادر الدخل وجميع أوجه الإنفاق. ينصح بتحديد مصادر الدخل المباشر مثل الراتب الشهري ومصادر الدخل غير المباشر إن وجدت، مثل إيجار منزل ما أو فوائد شهادة بنكية وغيرها. ثم تحديد أوجه الإنفاق وتقسيمها إلى أساسيات ثابتة (نوعا ما) مثل الفواتير والأقساط ومصاريف المنزل والمرافق، ومتغيرات مثل الذهاب إلى المطاعم والتسوق وشراء الهدايا وغيرها.

ارصد كل ما تنفقه: مهما كانت صغيرة أو كبيرة، عليك دائما بتدوين كل جنيه تقوم بإنفاقه، حتى تتكون لديك رؤية واضحة بأوجه إنفاقك. في كثير من الأحيان يتصور المرء أن بند الطعام خارج المنزل مثلا هو ما يسبب الفجوة في راتبه، ولكن بالرصد والمتابعة يكتشف أنه بند المواصلات أو التسوق، لذا يعد من المهم عدم إغفال هذه الخطوة.

الديون ثم الديون: من المهم دائما أن تسدد ديونك في مواعيدها، سواء كانت مديونية بطاقات الائتمان أو القروض أو غيرها، وذلك لتجنب تراكم الفوائد وتراجع التقييم الائتماني. احرص دائما عند التخطيط لميزانيتك أن تستثني الديون أولا بأول، حتى تتجنب أي مفاجآت عند الإنفاق دون وعي أو تخطيط. كما ينصح دائما بتجنب المصاريف التي يمكن الاستغناء عنها باستخدام بطاقات الائتمان إن كنت تعاني لدى سدادها في مواعيدها.

? اسأل مجرب — من المهم أن تطلع دائما على نظام النقاط الذي يوفره مصرفك لبطاقة الائتمان الخاصة بك، فبرنامج النقاط والمكافآت قد يمنحك خصومات أو كاش باك يمكن استخدامه في سداد جزء من مديونية البطاقة، ولكن لهذه النقاط مدة صلاحية قد تنتهي بعدها، لذا ينبغي دائما متابعتها للاستفادة منها إلى أقصى حد.

الادخار صديقك المخلص -

بمجرد أن يصلك راتبك الشهري، ينصح دائما بخصم مبلغ ثابت للادخار، وهذه نصائح تساعدك على الحفاظ على عادة التوفير.

1#- حدد هدفا تدخر لأجله، فمن السهل للغاية أن تضل الوسيلة طريقها إن لم يكن هناك غاية واضحة تبررها. من الضروري أن تحدد غرضا أكبر تسعى لتحقيقه، فهناك من يدخر ليتمكن من التقاعد مبكرا، وهناك من يسعى لشراء بيت أو سيارة أو حتى من يطمح في السفر والترحال حول العالم. أيا كان الهدف، اكتبه وحدده وسر في طريق تحقيقه بالتزام وصبر.

? اسأل مجرب: ابدأ مدخراتك بصندوق طوارئ، تدخر فيه أموالا تعادل قيمة مصروفاتك الأساسية لمدة لا تقل عن 3 أشهر، وذلك حتى تكون قادرا على مواجهة أي ظرف مفاجئ أو أزمة مالية عارضة. إن كنت جديدا في عالم الادخار، فينصح بتكوين هذا الصندوق أولا قبل أي شيء.

2#- ادخر بذكاء: عند اختيارك لحساب توفير، اختر الحساب ذا العائد الأكبر، والذي لا يسمح لك بالادخار فحسب، بل بتنمية أموالك ولو بنسبة متواضعة. حسابات التوفير تقدمها البنوك بأشكال مختلفة وأنظمة احتساب عائد متنوعة، منها الشهري ونصف السنوي والسنوي وحتى اليومي، فاختر منها ما يناسبك والتزم بعدم الإنفاق منه.

? اسأل مجرب: يتيح تطبيق ثاندر خاصية الادخار بعوائد تنافسية سنويا عبر ميزةالكلاودزالادخارية المتوافقة مع الشريعة، والتي تسمح لمستخدمي التطبيق بتحويل استثماراتهم من محفظة الاستثمار إلى محفظة الادخار.

تطبيقات لرصد المصاريف ووضع الميزانية -

هناك وفرة في تطبيقات الهواتف المحمولة التي تساعد على تنظيم الدخل والإنفاق والتخطيط بشكل أفضل، وإليكم قائمة بترشيحاتنا.

1#- سبندي: يتمتع هذا التطبيق بتجربة مستخدم بسيطة وواضحة، ويوفر إمكانية تحديد الميزانية أول الشهر وتقسيمها حسب الفئات التي يرغب فيها المستخدم، إلى جانب ميزة إضافة أوجه الإنفاق وتحديد كل منها داخل تصنيف معين، مع وجود إنفوجراف يرصد التغير في الإنفاق أو الدخل. التطبيق متوفر بشكل مجاني، فيما تكلف نسخة سبندي بلس دولارين شهريا أو 15 دولارا سنويا، والنسخة البريميوم 6 دولارات شهريا أو 36 دولارا سنويا. (أبل ستور | جوجل بلاي)


2#- جود بادجت: يقدم هذا التطبيق مزايا متابعة الدخل والإنفاق عبر نموذج "الظرف" أو Envelope، بحيث يتيح للمستخدم وضع ميزانية لكل بند داخل ظرف مستقل، ما يسهل الالتزام بالميزانية ورصد المصاريف. توفر النسخة المجانية حتى 10 أظرف مستقلة، ما يجعله مناسبا لأفراد الأسرة الذين يرغبون في رصد مصاريفهم معا بشكل كلي. كما يمكن الاشتراك في النسخة البريميوم من التطبيق مقابل 10 دولارات شهريا أو 80 دولارا سنويا، وإن كنا نعتقد أن النسخة المجانية جيدة بما يكفي. (أبل ستور | جوجل بلاي)


3#- ماني مانجر: يتميز هذا التطبيق بالبيانات المفيدة التي يوفرها للمستخدم بناء على المعلومات التي يقدمها له. فبمجرد إدخال بيانات الرواتب والمصاريف، يحولها التطبيق إلى رسم بياني وشكل توضيحي، ويضعها على التقويم الشهري حسب اليوم الذي سجلتها فيه. كما يمنح المستخدم إمكانية تحويل كل البيانات المدرجة إلى ملف إكسيل، وإرسالها إلى البريد الإلكتروني الخاص به. التطبيق متاح بشكل مجاني يتخلله بعض الإعلانات غير المزعجة، فيما تكلف النسخة البريميوم 2.49 دولار شهريا أو 20 دولارا سنويا، وتمنح المستخدم إمكانية التعديل والتعامل مع التطبيق عبر أجهزة الكمبيوتر. (أبل ستور | جوجل بلاي)


4#- بادي: يقدم هذا التطبيق للمستخدم مميزات شبيهة لسابيقه من حيث متابعة الرواتب والمصروفات وغيرها، وعرضها في صور رسوم بيانية تسهل تتبع ورصد كل ما يجري إنفاقه. ولكن ما يميزه حقا هو إمكانية مشاركة الميزانية مع شخص آخر، من خلال خيار Budget Together والذي يسمح بدعوة فرد آخر للمشاركة في الميزانية ذاتها. نسخة التطبيق المجانية جيدة للغاية، ولكن النسخة البريميوم تتيح تجربة استخدام أكثر تخصيصا، بأسعار تبدأ من 5 دولارات شهريا و35 دولارا سنويا، أو اشتراك مدى الحياة مقابل 100 دولار. (أبل ستور)


5#- فادجت: يقدم هذا التطبيق مزايا التخطيط اليومي والأسبوعي والشهري للميزانية، بواجهة سهلة دون تعقيدات. كما يوفر رسوما توضيحية للبيانات المدرجة، ولكن نسخته المجانية محدودة أكثر مقارنة بالتطبيقات السابقة. فمن أجل الحصول على مزايا ترتيب الميزانية وفقا لفئات مختلفة أو نقل البيانات المدرجة إلى ملف إكسيل وغيره، عليك الاشتراك في الباقة البريميوم والتي تبدأ من 2.50 دولار شهريا أو 13 دولارا لنصف عام، وحتى 20 دولارا للنسخة السنوية. (أبل ستور | جوجل بلاي)

مستشارك المالي الاصطناعي -

يمكن توظيف بوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في الحصول على جداول أو رسوم بيانية توضح معدلات الإنفاق وترصد الدخل والمصروفات، المهم هو أن تختار السؤال المناسب كي تحصل على الإجابة التي تفيدك.

1#- وضح المعلومات المناسبة: إن كنت تبحث عن ميزانية يومية أو شهرية أو سنوية، عليك أن تزود أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بك بمعلومات حول راتبك الأساسي ومصروفاتك الشهرية والمبلغ الذي تدخره شهريا، إلى جانب أي ديون أو أقساط تسددها. واطلب منه المساعدة في وضع خطة إنفاق وميزانية تساعدك على الادخار أكثر مثلا.

2#- اطلب رسوما توضيحية: يمكن الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي في إنشاء جدول توضيحي أو ملف إكسيل أو إنفوجراف يمكن تنزيله على هاتفك أو حاسوبك، يوضح خطة الميزانية الأساسية بما يساعدك على متابعتها بشكل أفضل. كما يمكن طلب بعض التحليلات المالية البسيطة من أداة الذكاء الاصطناعي، والتي قد تسهل عليك اتخاذ قرار مالي بسيط مثلا عبر مقارنته بأهدافك طويلة المدى.

3#- نماذج ميزانية جاهزة عند الطلب: بالبحث الذكي عبر الإنترنت، يمكن أن تصل إلى مجموعة من النماذج الجاهزة لمخططات وميزانيات يمكن استخدامها لرصد إنفاقك. توفر منصات مثل نوشين وكانفا وسمارت شيت نماذج ميزانية مختلفة، منها ما هو مجاني وما يتطلب الاشتراك في النسخة البريميوم. كما توفر نسخا أكثر تقدما يمكن للشركات وأصحاب الأعمال استخدامها.

اختر تجربة أكثر وعيا على السوشيال ميديا -

لأن ما يتردد على مسامعنا كثيرا يؤثر فينا حتى دون وعي، ينبغي أن ننتقي المحتوى الذي نراه ونتفاعل معه بعناية. وفي رحلة الوصول إلى الوعي والاستقرار المالي، من الأهمية بمكان أن نتجنب التعرض للمحتوى الذي يروج للإنفاق المتهور والاستهلاكية المفرطة. وبدلا من ذلك، ندعو للتركيز على المحتوى الذي يرسخ للوعي المالي والحكمة في الإنفاق بشكل عام.

يزخر مجتمع صانعي المحتوى بالمبدعين الذين يكرسون منصاتهم للتوعية بعادات التسوق السامة وزيادة الوعي المالي والدعوة إلى اتباعنهج أكثر بساطة في الحياة. كما يعد تطبيقبنترست، الذي يكتسب زخما خاصا في الآونة الأخيرة، مثاليا لإنشاء صورة بصرية مشجعة تضم المحتوى الذي يعزز من الثقافة المالية الصحيحة ويجعل منها دوما هدفا جميلا ومستداما أمام ناظري المستخدم.