محمد الطاهر، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية المصرية للتعمير: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع الرئيس التنفيذي للشركة السعودية المصرية للتعمير محمد الطاهر (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
اسمي محمد الطاهر. أشغل منصب الرئيس التنفيذي للشركة السعودية المصرية للتعمير. أعمل بالشركة منذ عام 2016. وقبل ذلك، شغلت منصب الرئيس التنفيذي لشركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري. قضيت نحو 24 عاما في قطاع العقارات، وإن كنت في الأساس درست الهندسة الكهربائية. طالما كانت الأرقام شغفي، مما دفعني للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال في التمويل والاستثمار.
ونظرا إلى أنني الرئيس التنفيذي، فأنا مسؤول عن كل شيء — ولكن ليس بشكل مباشر. وتتمثل وظيفتي في التأكد من حل المشكلات، وتوافق آراء الأفراد، وأن العمل يسير في الاتجاه الصحيح. أحب توظيف الأشخاص الذين يفهمون طبيعة العمل ويقدمون الحلول. تعد الاستراتيجية مهمة، لكن خلق الانسجام يحمل أهمية أعظم. أؤمن بالديمقراطية في النقاش، والديكتاتورية في اتخاذ القرار — فلكل شخص الحق في إبداء رأيه، ولكن في نهاية المطاف، يجب أن يقرر شخص واحد.
أصبحت ديناميكيات قطاع العقارات أكثر صعوبة. كنا في السابق نتبع استراتيجية ثابتة أو خطة عمل تستمر لعام كامل، وأحيانا لعدة سنوات، ولكن في الوقت الحالي، ثمة عديد من المتغيرات مثل الأراضي الجديدة المطروحة، والمشروعات الجديدة، وتقلبات أسعار الفائدة والصرف، والطلب في السوق، ونقص الموارد، ودخول العديد من اللاعبين الجدد. ويجب علينا التأكد من أننا نراقب كل ما يحدث حولنا.
يكمن دوري الرئيسي — إلى جانب تعظيم العوائد — في بث شعور بالأمان لدى الأشخاص الذين أعمل معهم. يجب أن يشعر الموظفون لدي بالأمان والراحة في التحدث معي وطلب المشورة أو التوجيه مني، ويجب أن يشعر المساهمون بالاطمئنان بأن الشركة في أيد أمينة معي.
تأسست الشركة السعودية المصرية للتعمير في عام 1975. ومع أنها تعمل بوصفها شركة تنتمي إلى القطاع الخاص، فإن رأسمالها ليس كذلك — فهو مملوك مناصفة بين وزارة المالية السعودية ووزارة الإسكان المصرية. طورنا أكثر من 60 مشروعا في جميع أنحاء البلاد، من القاهرة والساحل الشمالي إلى الإسكندرية والمنصورة ودمياط وأسيوط، والمدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والفيوم الجديدة.
تتسم محفظتنا بالتنوع، فتشمل المشروعات السكنية والتجارية والضيافة. وفي يناير 2025، افتتحنا فندق هيلتون يضم 256 غرفة على كورنيش النيل بالمعادي. ويمكن أن تصل أسعار بعض وحداتنا المطلة على النيل إلى 100 مليون جنيه، فيما يبلغ سعر وحدات أخرى، مثل تلك الموجودة في أسيوط، نحو 1.5 مليون جنيه. لكل مشروع هويته الخاصة، ولدينا حاليا سبعة مشروعات قيد التنفيذ، بما في ذلك أبراج النيل، وأرابيسك، وسنترال، وجايد، ومارينا 8.
نخطط أيضا للتوسع. وقد استحوذنا على قطعتي أرض مساحة كل منهما 100 فدان — إحداهما في التجمع السادس والأخرى في غرب القاهرة. وأطلقنا مارينا 8 باي ذا ليك، التي تتميز ببحيرة طبيعية متصلة مباشرة بالبحر، ومن المقرر إطلاق المزيد من المشروعات في الأشهر المقبلة.
يعد قطاع العقارات من أكثر القطاعات حيوية في مصر. فنحن نشهد دائما تحولات مستمرة في المبيعات والمشروعات واللوائح التنظيمية. وذلك يصعّب التعامل معه، لكن الطلب لا يزال مرنا. إذ إن الاعتقاد السائد هو أن العقارات تمثل أداة للتحوط — أي مخزن للقيمة في أوقات عدم اليقين — لذلك حتى خلال فترات الركود، تحافظ المبيعات على قوتها. ويتمثل هدفنا في توفير أفضل مستويات معيشة ممكنة، وليس فقط تحقيق الإيرادات. أما التحدي فهو تجنب عدم مراعاة أسعارنا للجميع. وفي نهاية المطاف، وفرنا مساكن لأكثر من 30 ألف أسرة، وهذا هو الأهم. ويعد تعزيز تجربة العملاء أمرا محوريا في نموذجنا، فهو لا يتعلق فقط ببيع الوحدات، بل ببناء مجتمعات ذات تصميم قوي ومرافق وأمان.
يبدأ يومي في الليلة السابقة، لأنني أخطط مسبقا لاجتماعات اليوم، وأتحقق من جدولي الزمني، وأراجع الأولويات. أستيقظ عادة بين الساعة 8 و 9 صباحا بعد ست ساعات من النوم، وليس أكثر من ذلك أبدا وإلا فلن أنام في الليل. وتبدأ أوقات الصباح بالقهوة، وبعض الوقت الذي أخصصه لنفسي، وبعض الوقت الذي أحظى خلاله بصحبة زوجتي. أقرأ دائمًا نشرة إنتربرايز الصباحية في الصباح، وأنا مستمر في قرائتها منذ نحوعشر أعوام حتى الآن — النشرة الصباحية والنشرة المسائية أيضا. كذلك أنا لا أمارس الرياضة في الصباح لأنني أشعر أن لدي طاقة أكبر في وقت لاحق من اليوم، لذلك أتدرب عادة بعد العمل. وأستمتع باختيار ملابسي في الصباح، حيث يكون هذا بمثابة تمرين ذهني بسيط لتبدأ يومك به.
ينطوي يوم العمل المعتاد على عقد الاجتماعات والمشي في أرجاء المكتب للاطمئنان على الفريق، والتأكد من أن المشروعات تسير على الطريق الصحيح، والتأكد من حل أية خلافات. أحصل على استراحة قصيرة في منتصف النهار للتواصل مع زوجتي أو أصدقائي لأن ذلك يمنحني الطاقة لمواصلة اليوم. وأنتهي من العمل عادة في الساعة 7 مساء تقريبا، وبعدها أتوجه إلى صالة الألعاب الرياضية، ثم أقضي المساء مع عائلتي، فأتناول العشاء، أو أشاهد فيلما، أو أقرأ كتابا. وفي الآونة الأخيرة، بدأت أستمتع حقا بجمع الكتب.
الجانب الوحيد الثابت في يومي هو أطفالي؛ فالجلوس مع ابنتيّ وابني والتحدث إليهم يمثل أولوية بالنسبة إلي، وأنا حريص على الاطمئنان عليهم كل يوم، وتقديم النصح لهم، وتقديم التوجيه. لكن الأهم من ذلك هو حرصي على الاستماع إليهم وفهمهم. وثمة جانب آخر ثابت في يومي، وهواحتساء قهوتي الصباحية.
ليس من السهل أن تحافظ على تركيزك. لقد تعلمت أن أتعايش مع الطبيعة التي خُلقت بها، وليس ضدها. أنفذ مهاما متعددة كثيرا، لكني دربت نفسي على استعادة تركيزي مرة أخرى عندما يتشتت انتباهي، ومعاودة التركيز على ما أفعله. وتكون ساعاتي الأكثر إنتاجية بين الساعة 4 و 6 مساء، لذلك أتولى في هذا الوقت المهام التي تحتاج إلى كامل انتباهي. وفي نهاية اليوم، أسترخي بلعب ألعاب بسيطة على هاتفي. لقد ابتعدت عن وسائل التواصل الاجتماعي لأنها مرهقة للغاية.
يعد التوازن بين العمل والحياة من أصعب الأمور التي يمكن تحقيقها. لم أر قط أي شخص يتفوق في كليهما على قدم المساواة. عليك تحديد الأولويات. وأضحي أحيانا بالنوم لقضاء بعض الوقت مع العائلة والأصدقاء، لأن هذه اللحظات أكثر أهمية — يمكن تعويض النوم، لكن الذكريات لا تُعوض. إذا أحببت ما تفعله، سواء كان العمل أو العائلة، فلن تشعر بالتعب. أنا أكره الروتين. إذا لم أكن متحمسا لشيء ما، أتوقف.
ينصب تركيزي الآن على تسهيل الحياة على من حولي. ليس لدي هدف واحد محدد، لكني أريد في نهاية المطاف تخصيص المزيد من الوقت لمساعدة الناس — عبر التعليم أو من خلال مؤسسة خيرية مثلا. في الوقت الحالي، أسهم فقط عن بعد، لكني آمل أن أتمكن في يوم ما من المشاركة بشكل عملي ومباشر. وفي الوقت الحالي، تتركز أولويتي حول ما يكون على عاتقي بالفعل — أي عائلتي وعملي.
من بين أفضل توصياتي للكتب " العادات السبع للناس الأكثر فعالية " لستيفن آر كوفي وجيم كولينز، وأيضا " 48قانوناللقوة " لروبرت جرين، وكتاب " من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي؟ " لسبنسر جونسون — وهو كتاب قصير وقوي حول التكيف مع التغيير. أنا أيضا من محبي كتب مالكولم جلادويل " المتميزون "، و" طرفة عين "، و" نقطة التحول ". وأقرأ حاليا " تاريخ الملح في العالم "، الذي يتناول تاريخ صناعة الملح، وقد وجدته كتابا رائعا بشكل مدهش.
أفضل نصيحة تلقيتها على الإطلاق جاءت من مرشدي ومديري السابق، إذ قال: "لا تدع الأغصان تمنعك من رؤية الغابة". فمن السهل الانغماس في التفاصيل وتفويت الصورة الكبيرة. بين الحين والآخر، أتراجع خطوة إلى الوراء وأسأل نفسي عما إذا كنا لا نزال نسير في الاتجاه الصحيح بشكل عام. وثمة نصيحة أخرى أعيش بها، وهي التركيز على ما هو في دائرة سيطرتك — عائلتك، وعملك، وإسهامك في المجتمع — وعدم إهدار الطاقة على ما لا تقدر على تغييره.