سجلت تحويلات المصريين بالخارج مستوى قياسيا بلغ 36.5 مليار دولار في العام المالي الماضي 2024-2025، بزيادة قدرها 66.2% على أساس سنوي، وفقا لبيان صادر عن البنك المركزي المصري. وارتفعت التحويلات بنسبة 34.2% على أساس سنوي في الربع الأخير من العام المالي لتصل إلى 10 مليارات دولار.

أعلى من التوقعات: جاءت التحويلات المسجلة في العام المالي 2024-2025 أعلى بكثير من توقعات مورجان ستانلي البالغة 32 مليار دولار. كما تجاوزت الذروة البالغة 31.4 مليار دولار المسجلة في العام المالي 2020-2021 قبل أزمة العملة الأجنبية. وفي المقابل، شهد العام المالي 2023-2024 تحويلات بلغت 22.1 مليار دولار فقط، إذ كانت تدفقات التحويلات تمر عبر القنوات غير الرسمية.

تذكر- عادت تدفقات التحويلات إلى القنوات الرسمية بعد تعويم الجنيه في مارس 2024، مما قضى فعليا على السوق الموازية التي كانت تدفع تدفقات التحويلات عبر قنوات غير رسمية.

وقفزت التحويلات بنسبة 40.7% على أساس سنوي لتصل إلى 3.6 مليار دولار، وهو أعلى رقم مسجل على الإطلاق في شهر يونيو. بذلك واصلت التحويلات نموها على أساس سنوي للشهر السادس عشر على التوالي.

محفزات النمو: "ارتفعت تحويلات العاملين المصريين بالخارج في العام المالي الماضي بشكل لافت، ويرجع ذلك جزئيا إلى أثر الأساس، إذ إن 2024 شهد تراجعا استثنائيا في التحويلات نتيجة اضطراب سوق الصرف وتوسع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، ما دفع كثيرين إلى تحويل أموالهم خارج القنوات المصرفية الرسمية"، وفق ما قاله أستاذ الاقتصاد مدحت نافع لإنتربرايز.

عوامل مساعدة أخرى: "أسهم تحسن الأوضاع التشغيلية للعمالة المصرية في الخليج مع استمرار المشروعات الاستثمارية الكبرى، وارتفاع الدخول بالدولار أو الريال، في زيادة القدرة على التحويل"، حسبما أضاف نافع. تعد دول مجلس التعاون الخليجي أكبر مصدر لتدفقات التحويلات إلى مصر، إذ يقيم غالبية المصريين البالغ عددهم نحو 14 مليونا ويعملون في الخارج في منطقة الخليج. وتتصدر القائمة كأكبر مصدر للنقد الأجنبي الوافد السعودية، حيث يقيم 2.5 مليون مصري في المملكة، تليها الإمارات والكويت بنحو 600 ألف لكل منهما.

هذا ليس كل شيء: "من الطبيعي أن نشهد هذا الانتعاش في أعقاب التعويم. فقد أصبحت الأصول المصرية أرخص بشكل ملموس مقارنة بباقي دول العالم، مما أدى إلى تدفقات كبيرة، بما في ذلك إلى القطاع العقاري"، وفق ما صرح به رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز.

"أما على صعيد العوامل الخارجية، فقد لعبت الحرب الإسرائيلية الإيرانية دورا غير مباشر في تعزيز التحويلات. فهذه الحرب رفعت أسعار النفط لفترات متقطعة خلال النصف الأول من العام، وهو ما انعكس إيجابا على اقتصادات الخليج المستوعبة لمعظم العمالة المصرية، فزاد الإنفاق الحكومي والمشروعات التنموية، وارتفعت بالتالي دخول العمالة"، وفق ما قاله نافع.

أضحت التحويلات صمام أمان اقتصادي يوازن الضغوط الخارجية وحاجة الدولة إلى موارد نقد أجنبي مستدامة ومستقرة، إذ تساعد الدولة على سد الفجوة وتغطية التكاليف المتزايدة لواردات البلاد من الطاقة والوقود، بحسب نافع.

الناتج المحلي الإجمالي يتأثر بشدة بحجم التحويلات: من المتوقع أن تشكل تحويلات المصريين بالخارج 8% من الناتج المحليالإجمالي للبلاد في عام 2024، ارتفاعا من 5% في عام 2023 و6.1% في عام 2022. وفيما يتعلق بتدفقات الحساب الجاري، من المتوقع أن تمثل تحويلات المصريين بالخارج 35% من إجمالي التدفقات الواردة للبلاد في عام 2024، بارتفاع عن نسبة الـ 25% المسجلة في العام السابق، ولكن لا تزال أقل بكثير عن الـ 45% المسجلة في عام 2020.

وصلت التحويلات إلى "أعلى مستوى لها منذ سبع سنوات عند 9.3% من الناتج المحلي الإجمالي" في الأرباع الأربعة حتى الربع الأول من عام 2025، وفق مذكرة بحثية صادرة عن كابيتال إيكونوميكس اطلعت عليها إنتربرايز في وقت سابق من الشهر الحالي. وجاءت هذه الزيادة جزئيا نتيجة تحسن سعر الصرف، مما عزز الثقة بين المصريين في الخارج.

العلامات: