👥 شركات الذكاء الاصطناعي باتت تفضل الجودة على الكم، في ظل احتدام السباق من أجل السبق إلى الجديد المنتظر في هذا القطاع. ومع استلهامها نهج الشركات الناشئة، بدأت كبرى شركات التكنولوجيا تدرك أن الفرق الصغيرة غالبا ما تكون أكثر فعالية. لكن محدودية عدد الباحثين المؤهلين تجعل المنافسة أصعب، وهو ما يشعل نار الصراع على استقطاب الكفاءات أكثر فأكثر.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
مبدأ “الأقل يساوي أكثر” يفرض نفسه على مشهد الذكاء الاصطناعي. فقد سبقت ميتا الجميع بتبني هذا النهج في وحدة الذكاء الفائق الجديدة، التي يقودها ألكسندر وانج مؤسس شركة سكيل أيه أي المنضم حديثا إلى الشركة، بحسب بيزنس إنسايدر. ويشكل هذا النموذج تناقضا صارخا مع حجم القوة العاملة في ميتا، والذي تجاوز 70 ألف موظف. ولم تكن ميتا وحدها في ذلك، إذ سارت شركات ناشئة أخرى على النهج ذاته، من بينها هاي تاتش المتخصصة في التسويق بالذكاء الاصطناعي، والتي تمكنت من توفير نحو 132 مليون دولار من خلال خفض عدد العاملين.
قلة عدد أفراد الفريق تعني إتاحة مساحة أوسع للمبادرات الفردية، وتعزيز مبدأ تحمل المسؤولية. ورغم أن نموذج الفرق الصغيرة لا يزال في طور التجربة، فإنه يطرح بديلا عمليا لأسلوب الإدارة التفصيلية والإجراءات البيروقراطية المرهقة. ويبدو أن شركات التكنولوجيا كثيرا ما تعاني من تضخم أعداد موظفيها، بينما تتيح الفرق الأصغر إمكانية اتخاذ قرارات أسرع، مع اجتماعات أقل، وتجربة عمل أكثر متعة، بحسب الرئيس التنفيذي السابق لشركة جيت هاب نات فريدمان. جدير بالذكر أن هذا التوجه يلقى قبولا لدى مارك زوكربيرج في ميتا.
التجربة أثبتت أن الأسلوب الأكثر فعالية هو العمل بفرق صغيرة. فالتاريخ يوضح أن أبرز إنجازات التكنولوجيا خرجت من مجموعات محدودة العدد تضم باحثين مميزين. ولعل المثال الأوضح على ذلك هو ورقة بحثية نشرت عام 2017 على يد ثمانية باحثين فقط بعنوان Attention Is All You Need، والتي وضع أسس النماذج اللغوية الضخمة. والرسالة هنا بسيطة، الإنجاز الحقيقي غالبا ما يأتي من جهود مركزة يقودها قلة من المتخصصين.
غير أن الفرق الصغيرة لها تحدياتها الخاصة. فحين تكون هذه الفرق جزءا من شركات كبرى، فإنها تفقد بالضرورة قدرا من المرونة التي تميز نظيراتها في الشركات الناشئة، إذ تبقى مقيدة بعقود وسياسات عمل صارمة، ومطالبة بالتناغم مع باقي الإدارات والأقسام. كما أن خطر التكرار أو التداخل الوظيفي يصبح أكبر مع تقليص العدد. وإلى جانب ذلك، فإن إحداث تحولات جوهرية داخل مؤسسات راسخة قد لا يأتي بسهولة من مجموعة صغيرة تعمل بمفردها.
الندرة تؤجج المنافسة: قلة الكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي تدفع الشركات إلى تقديم رواتب ضخمة لاستقطاب الموظفين. ومع تركيز الأنظار حاليا على فرق صغيرة تضم نخبة الخبراء، يبدو أن سباق الاستحواذ على مواهب الذكاء الاصطناعي مرشح لمزيد من التصاعد والاحتدام.