تتوقع وحدة أبحاث بي إم آي التابعة لمؤسسة فيتش سوليوشنز تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر إلى 4.7% خلال العام المالي الحالي 2025-2026، بفضل الاستهلاك المحلي القوي، وزيادة الاستثمارات، وارتفاع الصادرات، وفق أحدث تقرير لها عن مصر. وتوقعت وحدة الأبحاث أيضا أن يسجل اقتصاد البلاد نموا قدره 5% في العام المالي المقبل.
محفزات النمو: تتوقع "بي إم آي" زيادة في الإنفاق الاجتماعي وارتفاع الأجور في القطاعين العام والخاص، ما سيبقي الطلب المحلي قويا. وتتوقع وحدة الأبحاث كذلك تباطؤ معدلات التضخم، وانخفاض تكاليف الاقتراض، وارتفاع عوائد أدوات الادخار، وزيادة كبيرة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج. وأشارت إلى أن قراءة مؤشر مديري المشتريات لشهر يوليو "اقتربت من مستوى 50 نقطة — وهو ما يتزامن عادة مع معدل نمو يبلغ نحو 4.0%".
الاستثمارات ترتفع لأول مرة في ثلاث سنوات: تتوقع "بي إم آي" أن ترتفع الاستثمارات للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، مدفوعة بتراجع حالة عدم اليقين على المستوى العالمي، خاصة فيما يتعلق بالتعريفات الجمركية الأمريكية، إضافة إلى انحسار حدة التوترات الجيوسياسية، وانخفاض أسعار الفائدة، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. ومن المتوقع أن يرتفع النشاط الاستثماري بشكل تدريجي بين عامي 2026 و2034، بدعم من الاستثمار الأجنبي والجهود المتواصلة لتحسين مناخ الأعمال، على الرغم من أن الاستثمارات العامة ستواجه قيودا بسبب جهود ضبط الأوضاع المالية.
أبرز التوقعات الاقتصادية الأخرى لوحدة الأبحاث-
1#- من المتوقع أن يواصل التضخم مساره النزولي في النصف الثاني من عام 2025 وعام 2026، مدعوما باستقرار العملة والإصلاحات المالية. وقد دفع تباطؤ التضخم في يوليو "بي إم آي" إلى تخفيض توقعاتها لمتوسط التضخم لهذا العام من 15.3% إلى 14.4%. وتتوقع وحدة الأبحاث استمرار التباطؤ في أغسطس وسبتمبر، قبل أن يرتفع قليلا في الربع الأخير نتيجة الارتفاع المتوقع في أسعار الكهرباء في أكتوبر وأسعار الوقود في نوفمبر، ليصل متوسط التضخم إلى 12.5% في النصف الثاني. وعلى المدى الطويل، من المتوقع أن يبلغ معدل التضخم 10% في المتوسط العام المقبل، ليصل إلى النطاق المستهدف من البنك المركزي المصري والبالغ 5-9% بحلول الربع الرابع من عام 2026.
2#- الجنيه سيحافظ على مكاسبه الأخيرة، ليتداول بين 48 و50 جنيها للدولار على المدى القريب، بشرط أن تظل تدفقات استثمارات المحافظ قوية خلال الأشهر المقبلة، وفقا للتقرير.
3#- احتياطي البلاد من النقد الأجنبي قد يستمر في الزيادة، ليتجاوز 50 مليار دولار بحلول عام 2026، وهو ما يكفي لتغطية نحو أربعة أشهر من الواردات، حسبما ورد في التقرير. وارتفعت الاحتياطيات الأجنبية إلى 49 مليار دولار بنهاية يوليو، بزيادة قدرها 335.8 مليون دولار عن يونيو.
4#- الوضع الخارجي لمصر يتوقع أن يتحسن، مع توقعات بتراجع عجز الحساب الجاري إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2025-2026، و3.1% في العام المالي 2026-2027. سيأتي هذا التحسن مدفوعا بالنمو القوي في الصادرات، والذي تدعمه المكاسب التنافسية بعد تعويم الجنيه في مارس 2024، وتعافي إيرادات قناة السويس، وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وإيرادات السياحة.
بالأرقام- ارتفعت الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة بنسبة 15% على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2025، وفق ما ذكرته "بي إم آي" نقلا عن بيانات وزارة التجارة الأمريكية. وجاء هذا الارتفاع مدفوعا بشكل أساسي بالنمو الكبير في صادرات الأغذية والملابس، بالإضافة إلى المعادن. وأشار التقرير إلى أن "هذا الزخم في الصادرات جاء مدعوما بالأسعار الأكثر تنافسية للصادرات نتيجة انخفاض قيمة العملة والتعريفات الجمركية المتبادلة المواتية مقارنة بمصدري المنسوجات الآسيويين".
5#- وتوقعت وحدة الأبحاث أن تنخفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من 88.3% بنهاية يونيو 2025 إلى 84.3% بنهاية العام المالي 2026-2027. وسيأتي هذا الانخفاض مدفوعا إلى حد كبير بنمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي القوي واستمرار تحقيق فائض أولي في الموازنة.
6#- من المتوقع أن تنخفض مدفوعات الفوائد — أكبر بند في الإنفاق الحكومي — من نحو 50% من إجمالي الإنفاق إلى 46%، ومن 73% من الإيرادات إلى 63% بحلول نهاية يونيو 2027. وتستند هذه التوقعات إلى توقعات بانخفاض أسعار النفط، وإصلاحات منظومة الدعم، وتخفيض خدمة الدين، مما سيخفف الضغط على الإنفاق الحكومي.
7#- يتوقع أيضا أن يتقلص عجز الموازنة إلى 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2025-2026، وإلى 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي التالي. ووفقا للتقرير، يعد هذا العجز المتوقع أقل بكثير من المتوسط المرتفع على المدى الطويل الذي يبلغ نحو 10%، والمتوسط الأخير الذي يبلغ 7% من الناتج المحلي الإجمالي.
8#- من المتوقع أن يبلغ متوسط نمو الإيرادات 14.5% على مدار العامين الماليين المقبلين، إذ أدخلت الحكومة إصلاحات على ضريبة القيمة المضافة، كما تعمل على وضع اللمسات النهائية على خطة لإصلاح النظام الضريبي. كذلك يدعم التوقعات الإيجابية انتعاش النشاط الاقتصادي، والتوقعات بأن تعزز التطورات المرتقبة ببرنامج الطروحات العامة الإيرادات الحكومية على المدى القصير.
آفاق النمو طويل الأجل في دائرة الضوء-
تتوقع وحدة الأبحاث "بي إم آي" أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر بنسبة 4.6% على أساس سنوي في المتوسط بين عامي 2026 و2034. ويمثل هذا زيادة كبيرة مقارنة بمتوسط النمو المسجل بين عامي 2010 و2019 والبالغ 3.8%. سيكون هذا النمو مدعوما بشكل رئيسي بالتوسع في الاستهلاك الخاص، والذي من المتوقع أن يظل أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي، ليصل إلى نحو 87% بحلول عام 2034.
رغم التطورات الإيجابية، لا تزال هناك تحديات قائمة: تشمل هذه التحديات الدور المتزايد للدولة في الاقتصاد، والتقدم البطيء في برنامج الطروحات الحكومية، وضعف الشمول المالي، وفقا للتقرير. وأشارت "بي إم آي" إلى أنه على الرغم من إحراز الحكومة تقدما في الوفاء بالتزامات عدة تعهدت بها لصندوق النقد الدولي، إلا أن التأخير في الإصلاحات الهيكلية — خاصة طرح الشركات المملوكة للدولة والقوات المسلحة — أدى إلى تأجيل المراجعات الخاصة بالبرامج.
تذكر- دمج صندوق النقد الدولي مراجعته الخامسة لبرنامج قرض مصر البالغة قيمته 8 مليارات دولار، والتي كان من المقرر إجراؤها في مايو، مع مراجعته السادسة، والمقرر إجراؤها في أكتوبر.
المخاطر والفرص الرئيسية لمصر: تعتمد المخاطر الصعودية لاقتصاد البلاد على تسريع وتيرة الإصلاحات، والاكتشافات الهيدروكربونية الجديدة، وتحسين بيئة الأعمال. أما المخاطر الهبوطية، فتشمل تباطؤ تنفيذ الإصلاحات، واستمرار ارتفاع معدلات البطالة، وتزايد عدم الاستقرار الجيوسياسي، والصدمات الخارجية.
ومن أبرز ما جاء في التقرير أيضا-
تدفقات متنوعة للمساعدة في سد العجز الخارجي: توقعت وحدة الأبحاث أن تتمكن مصر من تغطية عجزها التمويلي الخارجي وسداد ديون سنوية بقيمة 15 مليار دولار على مدار العامين المقبلين من خلال مزيج من تدفقات الديون والاستثمارات. ولتحقيق ذلك، تعتزم الحكومة إصدار سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار، فيما تعتزم قطر استثمار 4 مليارات دولار لتطوير مشروع سياحي ضخم بالساحل الشمالي. بالإضافة إلى ذلك، تنتظر مصر الحصول على شريحة بقيمة 4.7 مليار دولار من صندوق النقد الدولي ضمن برنامج القرض البالغة قيمته 8 مليارات دولار، الذي من المقرر أن ينتهي في أكتوبر 2026.
تدفقات المحافظ ستظل محورية لسد الفجوة التمويلية: فقد أدى التحسن في الأساسيات الاقتصادية والعائدات الجذابة إلى تراجع تصورات المخاطر لدى المستثمرين، مما أدى إلى تدفقات كبيرة للبلاد في الأسابيع الأخيرة. وذكرت وحدة الأبحاث أن "العائدات المقدمة ستظل جذابة للمستثمرين، مما يحافظ على شهيتهم القوية تجاه أدوات الدين المصرية".
لكن حذرت وحدة الأبحاث من أن أي صدمة خارجية قد تؤدي إلى تجدد الأزمة، مشيرة إلى أن الاعتماد الكبير على "الأموال الساخنة" المتقلبة سيجعل مصر أكثر عرضة للصدمات الخارجية والتحولات في معنويات المستثمرين. وتُقدر وحدة الأبحاث أن نحو تدفقات يتراوح قدرها بين 20 و25 مليار دولار معرضة للخروج في حال وقوع صدمات خارجية. "أي تراجع حاد في الرغبة في المخاطرة تجاه الأسواق الناشئة، أو أي تصاعد في المخاطر الجيوسياسية — وهو ما يتجاوز بكثير ما حدث خلال الحرب الإيرانية الإسرائيلية التي استمرت 12 يوما والتي صمدت خلالها استثمارات المحافظ — قد يؤدي إلى خطر حدوث أزمة في ميزان المدفوعات بالبلاد".